الكرك بين العطاء التاريخي والحرمان التنموي
همام عمار العضايلة
02-01-2026 01:27 AM
شهدت الكرك خلال الأيام الماضية حالة جوية مطرية كشفت بوضوح ضعف البنية التحتية وعدم جاهزية المحافظة للتعامل مع منخفض جوي غزير الأمطار.
هذه الأمطار التي ننتظرها منذ سنين عديدة حتى تملأ سدودنا التي لم تمتلئ في السنوات السابقة، أدت إلى إغلاقات وانهيارات وتجمعات مائية وتعطيل للخدمات.
هذه النتائج لا يمكن وصفها بالطارئة، بل هي مؤشر واضح على خلل في التخطيط والصيانة التي يُستعاض عنها في الأردن بعملية ما يعرف بـ“الترقيع”.
لقد أظهر الحدث الأخير حقيقة ما يعرفه سكان المحافظة منذ سنوات: شبكات تصريف مياه غير كفؤة، وطرق غير مجهزة للتعامل مع السيول – إذا وُجدت الطرق من الأساس.
تدخل نواب الكرك ومسؤوليها كان واجبًا ضروريًا قبل وقوع الضرر وليس بعد ظهوره، فهذا المنخفض لم يفتعل المشكلة بل كشفها.
البعد الأهم لهذه الحادثة ليس فنيًا فقط، بل إداري وسياسي أيضًا. فالكرك محافظة قدّمت للدولة الأردنية الكثير من المسؤولين وكبار الموظفين وكبار ضباط الجيش العربي عبر مسيرة الدولة الأردنية، كما أن في الكرك العديد من الخيرات، فيها البوتاس ومنجم الوادي الأبيض للفوسفات وغاز البروبين والعديد من المصانع الدوائية والزراعية وغيرها.
ومع كل هذا فإن العائد التنموي على المحافظة لا يعكس هذا الحضور، سواء في مراكز صنع القرار أو في الاقتصاد الأردني. والمفارقة الأوضح أن المدينة ساهم أهلها في بناء مؤسسات الدولة التي لا تزال تعاني من طرق متصدعة ومشاريع خدمية متعثرة وبنية تحتية تنهار أمام منخفض جوي.
السؤال المباشر الذي يطرحه الشارع: أين قيادات الكرك؟ أين نوابها وأعيانها ووزراؤها من المسؤولية المباشرة؟ إن المواطن في الكرك لم يعد يبحث عن خطابات إنشائية أو زيارات بروتوكولية، بل عن نتائج ملموسة: طرق آمنة، وشبكات صرف فعالة، وخطط طوارئ جاهزة، ومساءلة حقيقية لكل جهة قصّرت في واجبها. والسؤال الذي يتكرر بإلحاح: متى كانت الكرك محظوظة بتمثيلها النيابي؟ وهل هذا التمثيل أحدث فرقًا بأي شكل من الأشكال؟
المعادلة واضحة: العاصفة لم تصنع المشكلة، بل كشفتها.
المشكلة في البنية التحتية الضعيفة وتراكم الأخطاء الإدارية، والمسؤولية مشتركة بين جميع الحكومات، وليس هذه الحكومة فقط، إضافة إلى نواب المحافظة والسلطات المحلية. الكرك تاريخيًا جزء أساسي من الدولة وقدمت الكثير من رجالها، ومن حقها اليوم أن تنال حقها بخدمات تليق بمكانتها ودورها.
* الأمين العام لمجلس الشباب الأردني