شرطيّ اليوم والأمس: إيران واختلاف الزيّ والخطاب
المحامي زهير الرواشدة
02-01-2026 01:43 PM
لم يكن تهديد مستشار الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بتقويض المصالح الأمريكية في المنطقة مجرد تصريح عابر، بل كشف مجددًا عن طبيعة الدور الوظيفي الذي يمارسه نظام الملالي، دورٌ تغيّر شكله وخطابه عمّا كان عليه زمن الشاه، لكنه لم يتغيّر في جوهره.
فإيران الشاه كانت حليفًا معلنًا لواشنطن، و”شرطيّ الخليج” المكلف بحماية المصالح الغربية. وبعد سقوطه عام 1979، روّج النظام الجديد لنفسه بوصفه مشروع مواجهة مع الإمبريالية، غير أن الوقائع أثبتت أن الشعارات شيء، والسياسات شيء آخر.
فبعد أكثر من أربعة عقود على قيام “ولاية الفقيه”، يتبيّن أن إيران أعادت إنتاج الدور نفسه، ولكن بأدوات مختلفة؛ استبدلت التحالف العلني بخطاب عدائي صاخب، والزيّ العسكري بعمامة دينية، مع الحفاظ على الوظيفة الأساسية: إدارة الصراعات في المنطقة وضبطها بما لا يهدد المصالح الأمريكية، ويحول دون نهوض دولة عربية قوية ومستقلة.
وكان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 المحطة الأوضح لانكشاف هذا الدور، إذ تحوّلت إيران من خصمٍ معلن للاحتلال إلى أكبر المستفيدين منه، عبر تمدّد نفوذها في ظل المظلّة الأمريكية، وتفكيك الدولة العراقية وإغراقها في الانقسام.
وامتدّ هذا النموذج إلى سوريا ولبنان واليمن، حيث استُخدمت شعارات “المقاومة” لتبرير السيطرة على القرار الوطني، وتسليح الميليشيات، وتفجير الصراعات الطائفية، ضمن صراعٍ مضبوط السقوف: لا حرب حقيقية مع الولايات المتحدة، ولا تحرير فعلي، بل فوضى دائمة تُستثمر سياسيًا.
إن الفرق بين شرطيّ الأمس وشرطيّ اليوم ليس في الدور، بل في الأدوات؛ فالشاه خدم علنًا، بينما يخدم نظام الملالي متخفيًا خلف الدين والطائفية، وهو ما جعل أثره على العالم العربي أشدّ وأعمق.
الخلاصة أن إيران، قديمًا وحديثًا، لم تكن مشروع نهضة للمنطقة، بل جزءًا من معادلة دولية تهدف إلى تعطيل نهوض الدول العربية، وتفكيك مجتمعاتها، مع تبدّل الخطاب وتغيّر الزيّ.
شرطيّ الأمس وشرطيّ اليوم واحد… والضحية واحدة.