facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التعليم التقني مستقبل واعد للاقتصاد الأردني


ا.د. مروان بطيحة
02-01-2026 07:53 PM

يشهد التعليم التقني في الأردن اليوم تحولاً نوعيا يعكس وعياً متزايداً بأهمية ربط التعليم بحاجات الاقتصاد الوطني والانتقال من التعليم النظري التقليدي إلى تعليم تطبيقي يقوم على المهارة والمعرفة معا. هذا التحول لم يعد خياراً مؤجلاً بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة سوق العمل ومتطلبات التنمية المستدامة.

لسنوات طويلة ركزت منظومة التعليم على البرامج الأكاديمية النظرية في وقت كانت فيه القطاعات الإنتاجية تعاني نقصاً واضحاً في الكفاءات التقنية المؤهلة في مجالات حيوية مثل الطاقة والمياه والصناعة والإنشاءات وتكنولوجيا الإنتاج. ومع تزايد البطالة بين الخريجين بات واضحاً أن تحقيق التوازن بين التعليم الأكاديمي والتعليم التقني لم يعد ترفاً بل حاجة وطنية ملحة.

وفي هذا السياق برزت تجربة BTEC البريطانية كنموذج متقدم للتعليم التقني قبل الجامعي من خلال شراكة بين وزارة التربية والتعليم ومؤسسة Pearson العالمية وبالتعاون مع القطاع الخاص. وقد وفرت هذه التجربة مسارا مرناً يركز على التطبيق العملي وبناء المهارات ويمنح الطلبة خيارات متعددة سواء لمواصلة التعليم الجامعي لاحقا او للاندماج المباشر في سوق العمل بشهادات معترف بها دولياً.

وتكاملاً مع هذا التوجه بدأت الجامعات الاردنية تتبنى التعليم التقني على المستوى الجامعي من خلال استحداث كليات تقنية وبرامج بكالوريوس تطبيقية تستجيب لحاجات القطاعات الواعدة. وفي هذا الاطار برز دور جامعة الحسين بن طلال بوصفها من الجامعات السباقة في هذا المجال حيث قامت باستحداث كلية تقنية تطرح تخصصات نوعية وحديثة على مستوى البكالوريوس من بينها تقنية المركبات الكهربائية والهجينة وتقنية العمليات المستدامة وتقنية انشاء المباني والطرق وهي تخصصات ترتبط مباشرة بالتحولات الاقتصادية وبفرص التشغيل المستقبلية الى جانب توجه واضح للتوسع في برامج تقنية اخرى على مستويي البكالوريوس والدبلوم.

أهمية هذا التحول لا تكمن فقط في استحداث برامج جديدة بل في تغيير فلسفة التعليم نفسها من التركيز على الشهادة الى التركيز على الكفاءة ومن الفصل بين التعليم وسوق العمل الى الشراكة معه. فالتعليم التقني سواء قبل الجامعي او الجامعي اصبح مساراً متدرجاً ومتكاملاً يفتح افاقا واسعة امام الطلبة ولا يغلق باب التعليم العالي كما كان يعتقد سابقا.

كما ان نجاح هذا التوجه يتطلب دعما تشريعياً ومؤسسياً واستثماراً مستداماً في البنية التحتية والمختبرات وتأهيلا مستمراً للكوادر التدريسية اضافة الى دور فاعل للاعلام في ابراز قصص النجاح وتغيير الصورة النمطية عن التعليم التقني. ومن هنا تبرز مسؤولية الاهالي والطلبة في اعادة النظر في خياراتهم التعليمية بثقة ووعي اكبر اذ لم يعد المسار التقني مخاطرة او خياراً محدود الافق بل اصبح طريقاً واضحاً نحو مهن المستقبل وفرص عمل حقيقية وتخصصات ترتبط بالاقتصاد الحديث.

الجامعات الاردنية وفي مقدمتها جامعة الحسين بن طلال تعمل اليوم على توفير بيئة تعليمية تقنية حديثة تدمج المعرفة بالمهارة وتمنح الطالب قدرة حقيقية على المنافسة والنجاح. ودعم هذا التوجه والثقة به يشكلان استثماراً مباشراً في مستقبل الابناء وفي مستقبل الوطن.

* نائب رئيس جامعة الحسين بن طلال للشؤون الاكاديمية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :