على الرغم من الاستثمار الكثيف في التكنولوجيا الرقمية في المؤسسات بشقيها العام والخاص لا يزال التعقيد الإداري موجودا بل تمت إعادة إنتاجه بشكل رقمي وبين شعار التحول الرقمي وواقع التطبيق تبرز البيروقراطية الرقمية كعائق جديد لكفاءة العمل والوصول إلى الخدمات حيث أصبح التحول الرقمي ضرورة حتمية لأي مؤسسة تسعى لتحسين أدائها إلا أن متلقي الخدمة ما زال يواجه إجراءات مطولة وتكرار البيانات بين المؤسسات والوزارات وعدم تكامل الأنظمة مع بعضها مما يشكل عائقا حقيقيا في اتخاذ القرار وتحسين الخدمات.
وفي هذا السياق تعتبر البيروقراطية الرقمية ليست مجرد روتين مزعج للمواطن بل عائقا حقيقيا في تحقيق الكفاءة الإدارية من تقديم الخدمات بسرعة وبأقل وقت وتكلفة.
ولتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى إدارة رقمية كفؤة تستطيع معالجة التحديات التقنية ونقص التنسيق بين المؤسسات وهي نقطة تحول يجب التعامل معها لتحقيق العوائد المرجوة من التحول الرقمي في مؤسسات الدولة.
وتكمن المعضلة الرئيسة في استمرار البيروقراطية الرقمية بضعف التكامل بين أنظمة مؤسسات الدولة مما ينجم عنه تكرار البيانات والحاجة إلى مراجعة أكثر من جهة لإتمام المعاملة الواحدة كما يضطر متلقي الخدمة إلى إرسال نفس الوثائق مرات عديدة لجهات مختلفة والسبب في ذلك استخدام أنظمة مختلفة ومعزولة عن أنظمة المؤسسات الأخرى وهذا ينطبق أيضا على أن أنظمة المؤسسة الواحدة ما زالت منفصلة عن بعضها البعض فكيف يمكن لمؤسسة التفكير بالربط الخارجي وهي لم تحقق التكامل والربط الداخلي بين أنظمتها.
وهذا بدوره يساهم في عدم استخدام الخدمات الرقمية وعدم الثقة بها مما يبطئ نمو الاقتصاد الرقمي.
لذلك نحن بحاجة إلى تطوير إدارة رقمية تعمل على تقليل روتين العمل من خلال الاستثمار في الكفاءات الرقمية لبناء بيئة عمل رقمية موثوقة تتيح للمواطن السرعة في إنجاز المعاملات وتحسين جودة الخدمات وتضع المؤسسات على طريق التحول الرقمي الصحيح.
وهناك تجارب عديدة لدول متقدمة في هذا المجال مثل سنغافورة وإستونيا والإمارات حيث نجحت من خلال تبني منصات خدمية متكاملة وتسهيل عملية الوصول إلى الخدمات من خلال بوابة واحدة تحقق سرعة المعاملات والإنجاز.
كما أن التحول الرقمي يتطلب إدارة التغيير في طريقة التفكير والتنظيم وثقافة العمل داخل مؤسسات الدولة لتعظيم الفوائد المتوخاة من تبني استخدامات التكنولوجيا الرقمية.