facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الوزارات الخدمية وإدارة الأزمات: اختبار الأمطار وكشف الخلل


د. حسين سالم السرحان
02-01-2026 10:22 PM

كشفت الظروف الجوية الأخيرة، وما رافقها من أمطار غزيرة، عن اختلالات عميقة في المستويات الإدارية العليا للوزارات الخدمية، وعلى رأسها وزارة الإدارة المحلية ووزارة الأشغال العامة والإسكان، إضافة إلى أمانة عمّان الكبرى.

فقد تحوّل حدثٌ طبيعي متكرر سنويًا، يُفترض أن يكون ضمن سيناريوهات الاستعداد المسبق، إلى أزمة أربكت المشهد العام وأثقلت كاهل المواطنين، وأظهرت مستوى مقلقًا من التراجع والتسيّب، بل والإهمال في بعض الجوانب.

إن الأمطار ليست مفاجأة في دولة تعرف مناخها جيدًا، وليست حدثًا طارئًا خارج الحسابات الهندسية أو الإدارية. ومع ذلك، بدا واضحًا غيابٌ حقيقي لإدارة الأزمة قبل حدوثها، وخلال ذروتها، وحتى بعد انقضائها. فلا خطط استباقية فاعلة، ولا جاهزية ميدانية كافية، ولا تنسيق مؤسسي واضح بين الجهات المعنية، مما أدى إلى تكرار المشاهد ذاتها من انجراف الطرق، وتعطّل حركة السير، وتهديد سلامة المواطنين، وحتى نفوق المواشي من أملاك المواطنين البسطاء.

الأكثر إثارة للقلق أن هذا الغياب في الإدارة الفعلية للأزمة قابله حضور إعلامي لافت لبعض الوزراء المعنيين، تجلّى في رفع سقف التهديد والوعيد للموظفين، وكأن الخلل محصور في المستويات الدنيا من الجهاز الإداري.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: أين كانت القيادات التنفيذية قبل الأزمة؟ وماذا فعلت لضمان الجاهزية؟ وكيف تُدار هذه المؤسسات على مدار العام إذا كانت تفشل في التعامل مع سيناريو متوقّع ومتكرر؟

إن تحميل المسؤولية للموظفين وحدهم لا يعكس فهمًا سليمًا لمفهوم الإدارة العامة، فالمسؤولية تبدأ من القمة قبل القاعدة. فالوزير أو الأمين ليس مجرد متحدث باسم المؤسسة عند الأزمات، بل هو المسؤول الأول عن التخطيط والرقابة وتوفير الموارد وبناء أنظمة استجابة فعّالة. وعندما تفشل هذه المنظومة، فإن المسؤولية الأدبية والسياسية تقع على عاتق القيادة العليا قبل غيرها.

من الإنصاف، بل ومن مقتضيات الحكم الرشيد، أن تتحمل هذه الوزارات والأمانة مسؤولياتها الكاملة عمّا جرى. فالمحاسبة هنا لا تعني البحث عن كبش فداء، بل الاعتراف بالتقصير، وفتح تحقيقات شفافة، واتخاذ إجراءات حقيقية تمنع تكرار ما حدث. وفي الدول المتحضرة، يُعدّ الاعتراف بالخطأ والاستقالة عند الفشل الجسيم سلوكًا سياسيًا راقيًا يعزّز ثقة المواطن بالدولة، لا علامة ضعف.

إن ما كشفته الأمطار الأخيرة ليس مجرد خلل فني أو طارئ عابر، بل أزمة إدارة ومنهج عمل تحتاج إلى مراجعة شاملة. فالدولة القوية لا تُقاس بردود الفعل بعد وقوع الأزمات، بل بقدرتها على منعها، أو على الأقل تقليل آثارها. والمواطن الأردني يستحق مؤسسات خدمية على مستوى التحديات، وقيادات تتحمّل مسؤولياتها كاملة، قولًا وفعلًا.

فهل سيشهد عام 2026 سلوكًا مسؤولًا من هؤلاء، أقله الاستقالة اعترافًا بالمسؤولية الأخلاقية؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :