facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العقلانية بوصفها مدخلاً لإصلاح الثقافة السياسية


د. تيسير المشارقة
02-01-2026 10:23 PM

في لحظات التحول الوطني، تبرز الحاجة الملحّة إلى ترسيخ العقلانية في الثقافة السياسية بوصفها شرطاً أساسياً لبناء دولة العدالة الاجتماعية ودولة القانون. فالعقلانية لا تعني التخلي عن الاختلاف، بل تنظيمه ضمن إطار مدني ديمقراطي يحترم التعدد، ويؤمن بأن التنافس السياسي وسيلة للتقدم لا أداة للإقصاء أو الهدم. ومن هذا المنطلق، يصبح الوعي الثقافي والسياسي مسؤولية جماعية تتجاوز الأفراد والأحزاب نحو الوطن ككل.

إن الأردن، وطننا الجامع، يستحق منا جميعاً خطاباً سياسياً راقياً يقوم على البنائية والتقدم، ويؤسس لثقافة مدنية تحترم العدالة الاجتماعية، وتؤمن بالدولة الديمقراطية القائمة على سيادة القانون. فالوحدة الوطنية لا تُصان بالشعارات، بل بتعزيز هوية وطنية مشتركة راسخة، وبعمل فكري جاد يهدف إلى الاستقرار والأمن الاجتماعي والسياسي، باعتبارهما شرطين أساسيين لأي مشروع إصلاحي حقيقي.

وفي هذا السياق، فإن العمل الفكري والثقافي البنّاء يشكّل أحد أهم روافع العبور إلى مرحلة أكثر نضجاً في الحياة السياسية. فالتجربة الحزبية، رغم ضرورتها، تعاني من أزمات داخلية بنيوية دفعت كثيرين إلى إعادة التفكير في أدوات الفعل السياسي، خشية الوقوع في دوائر الإحباط أو فقدان الأمل بالعمل الحزبي التقليدي. وهذا يستدعي التروي، لا الانسحاب، والبحث عن مسارات موازية تُبقي جذوة الوعي مشتعلة.

من هنا، يبرز الفن والأدب والثقافة بوصفها مخرجاً اضطرارياً وممكناً في آن واحد، للعبور نحو فضاء أوسع من التأثير المجتمعي. فصناعة المحتوى الثقافي والفني ليست ترفاً، بل أداة فاعلة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وبناء خطاب عقلاني جامع قادر على مخاطبة المجتمع بعيداً عن الاستقطاب الحاد والانقسامات العقيمة.

وفي إطار التنافس السياسي، لا بد من التأكيد على أن الخلاف مشروع، لكن إدارة الخلاف هي الامتحان الحقيقي للنضج الديمقراطي. فمن يخسر الانتخابات، عليه إما القبول بنتائجها بروح ديمقراطية، أو الخروج بهدوء لتأسيس كيان جديد دون تشهير أو تخوين أو تكفير، ودون نقل الخلافات الداخلية إلى المجال العام بشكل يسيء للعمل السياسي برمّته.

إن الدعوة إلى الوحدة السياسية والحزبية لا تعني إلغاء التعدد، بل لمّ شتات اليسار الديمقراطي والقوى المدنية في بوتقة واحدة، يكون الحكم فيها لصندوق الاقتراع، ويقاس الحضور الحقيقي بحجم التمثيل البرلماني المستند إلى ثقة الشارع الأردني. أما استمرار التشرذم، في مقابل قوى أكثر تنظيماً، فهو مشهد مؤسف لا يخدم التوازن السياسي ولا المصلحة الوطنية.

لقد آن الأوان للوقوف معاً من أجل تصويب مسار الثقافة السياسية في الأردن، والانتقال من الانفعال إلى العقل، ومن الشخصنة إلى المشروع، ومن ردود الأفعال إلى التخطيط طويل الأمد. فالعقلانية ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة وطنية، وخط الدفاع الأول عن الدولة المدنية الديمقراطية التي نطمح إليها جميعاً.

وفي النهاية، يبقى هذا الطرح رأياً نابعاً من الحرص على الوطن، ودعوة مفتوحة للعقلاء في الحاضر والمستقبل، لأن الأردن لا يُبنى إلا بعقول باردة، وقلوب مؤمنة بالعدالة، وثقافة سياسية تليق بدولة وشعب يستحقان الأفضل





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :