facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الإدارة تُبنى بالعقل المتجدد


محمد بلقر
03-01-2026 12:48 PM

لا تُبنى الإدارة بالقرارات الجامدة، ولا تستقيم بالعقل الذي يكرر نفسه، فالإدارة في جوهرها فعل وعي متجدد قبل أن تكون ممارسة تنظيمية، وحين يتوقف العقل عن التجدد، تتحول الإدارة من أداة تطوير الى عبء يعيق الحركة ويستنزف الطاقات.

العقل المتجدد لا يعني التخلي عن الثوابت ، بل القدرة على قراءة الواقع بدقة، ومراجعة الأدوات دون المساس بالقيم؛ فالإدارة الناجحة لا تعادي التغيير، ولا تنساق خلفه، بل توازن بين ما يجب الحفاظ عليه وما ينبغي تطويره، مدركة أن الوقت يمضي ولا ينتظر من يعيق التقدم.

ولا تبنى الإدارة بالعقل المتجدد وحده ما لم تسنده خبرة طويلة، تراكمت عبر الممارسات لا الادعاء؛ فالإدارة ليست مزاجاً عابراً، ولا ردة فعل آنية، ولا ساحة تجارب، بل مسؤولية تدار بعقل هادىء ورؤية ناضجة. والقرار الإداري لا يٌتخذ على عجل بل يُدرس قبل أن يُنفذ ويقاس أثره قبل أن يُعلن، لأن نتائجه لا تصيب الورق وحده، بل تمس الموظف والعمل معاً.

وتبدأ الإدارة الحقيقية حين يكون التفكير سابقاً للقرار ، والفهم أعمق من التنفيذ، فكم من هيكل تنظيمي فشل لا لسوء نية من أسسه، بل لأن من أدار أطر العمل لم يُحسن قراءة الواقع، ولم يقدر أثر قراراته على الموظف قبل الإجراءات فالقوانين تنظم العمل، لكن النزاهة في تطبيقها هي ما يمنحها الحياة والإستمرار.

كما أن الصدق في الإدارة لا يقل أهمية عن الكفاءة، بل هو شرطها الأخلاقي الأول، فاحترام الخبرات وتقدير أصحاب الكفاءة هو أساس الإستقرار المؤسسي، أما إستبدالهم بعديمي الخبرة لمجرد الشكل او القرب أو المجاملة، فهو هدم صامت لإي بناء إداري. فالإدارة الواعية لا تخدع بالمظاهر، ولا تراهن على الصورة، لإنها تدرك أن الشكل قد يلمع موقتاً، لكن المضمون والمحتوى هما القادران على صناعة الإنجاز الحقيقي.

ولا يتجدد العقل الإداري في بيئة تقصي أصحاب الكفاءة والخبرة، وتُقدم المصالح الشخصية على الهدف العام، فحين تدار الأمور بمنطق المنفعة الضيقة والمصلحة الشخصية، تتراجع الثقة وضعف القرار، ويغيب التطوير . أما الإدارة الواعية، فترى في الكفاءة ركيزة، وفي الخبرة قيمة.

وفي لحظات الحسم يظهر الفرق بين عقل يُدير ليُسيطر، وعقل يُدير ليطور ، فالإدارة التي تُبنى بالعقل المتجدد لا تبحث عن مظهر زائف، ولا تقوم على بث القلق، والضغط النفسي، فما يحصل بعد ذلك لا يصمد ويتراجع عند أول موقف .

في المحصلة الإدارة ليست إختبار حضور، ولا سباق مظاهر ولا قرارات تُتخذ لإثبات النفوذ، الإدارة موقف أخلاقي، وعقل مسؤول، وحين يُقدم الشكل على المضمون، وتجمع الخبرة لصالح الإرتجال، يبدأ التراجع وإن تأخر ظهوره.

أما الإدارة التي تبنى بالعقل المتجدد، فهي تلك التي تحترم الصدق، وتُقدر الكفاءة، وتزن القرار قبل ان تطلقه، إدارة تعرف أن الحضور يُصنع بالنزاهة، وأن الإستمرار لا يتحقق بالاستعراض الظاهر بل بالرؤية الواضحة.

تلك الإدارة القادرة على الإستمرارية والإستقرار، وعلى تحويل المنشآت الى أطر فاعلة، ومن مواقع وظيفية الى أثر باق، ومن إدارة صورية الى إدارة تحظى بالثقة والإحترام.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :