facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأسئلة الثقيلة


أ.د. صلاح العبّادي
04-01-2026 12:27 AM

تتواصل المظاهرات في عددٍ من المدن الإيرانيّة احتجاجًا على غلاء المعيشة والأزمة الاقتصاديّة التي تمرُ بها البلاد.

قتل في هذهِ الاحتجاجات عدد من المتظاهرين ورجال الأمن الإيراني. في وقت أعلنت السلطات الإيرانيّة عزمها التعامل بحزمٍ مع واصفته محاولة زعزعة الأمن في البلاد.

فما هي الأبعاد التي تتخذها هذهِ الجولة من الاحتجاجات التي تشهدها إيران في ظل الأوضاع الاقتصاديّة والأمنيّة التي تمرُ بها؟

وكيف تتفاعل النخب الحاكمة والمعارضة في إيران مع الرسائل التي تتضمنها هذهِ الاحتجاجات؟ وأي أوراقٍ لدى الحكومة في أحتوائها وهي التي تجابه تبعات العقوبات ونذر حربٍ أخرى مع إسرائيل وأزمة جفافٍ قاسية؟

وما هي المسارات المستقبليّة التي تسير نحوها السياسات الإيرانيّة في معالجة الملفّات الداخليّة والخارجيّة الساخنة بالنظر إلى التفاعل القائم بينها، وفي ظل أصوات تعلو من داخل النظام داعيةً إلى مقاربةٍ مختلفة؛ تلافيًا لانزلاق البلاد نحو الأسوأ؟

مرّة أخرى تجدُ السلطات الإيرانيّة نفسها وجهًا لوجه في احتجاجاتٍ واسعة شملت عددًا من المدن في البلاد، على خلفيّة أسبابٍ يعترف بها الجميع داخل إيران، لكنّهم يختلفون بشدّة على كيفيّة التعامل معها.

الأزمة الاقتصاديّة ألقت بثقل غلاء المعيشة على متظاهرين خرجوا إلى الشارع، وسط تساؤلاتٍ حوّل قدّرة الحكومة للاستجابة لمطالبهم.

القضاء الإيراني يسعى للتعامل بحزمٍ مع هذهِ الاحتجاجات التي قالت الحكومة بأنّها محاولاتٍ لزعزعة الأمن في البلاد.

تعاني إيران أزمةً اقتصاديّة قاسية عكسها تدهورٌ متفاقم بقيمة العملة الإيرانيّة؛ جرّاء العقوبات الدوليّة التي فرضت عليها، بسبب الخلاف مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبيّة بشأن الملف النووي الإيراني، يضاف لذلك وجود نذرٍ لجولة ثانية من الحرب مع إسرائيل تتزامن وأزمة جفاف غير مسبوقة ضربت مناطق في البلاد من بين أهمها العاصمة طهران. البنك المركزي الإيراني كان قد أعلن على خلفية الأحداث الجارية عن حزمة قراراتٍ وإجراءاتٍ لدعم عملة البلاد، التي شهدت هبوطًا مفاجئًا وكبيرًا؛ وهو التراجع الذي أثار غضب الكثير من التجّار ورجال الأعمال.

إيران تشتعل والشارع ينتفض والمظاهرات تتسع في معظم محافظاتها، بينما إسرائيل تراقب بعين الحذر، وتراهنَ على التغيير من الداخل.

شوارع إيران التي طالما خنقها الصمت الثقيل إنفجرت فيها أصوات الغضب من جديد، ومدنٍ إيرانيّة عدّة تشهد احتجاجات تحت عنوان غلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصاديّة، حالة احتقان لها ما يبررها في البلاد التي ترزح تحت عصا العقوبات الغليظة، ورهانات النظام على التوسع والعسكرة عوضًا عن الانفتاح والتنمية.

الاحتجاجات يقودها التجار ورجال الأعمال جرّاء تدهور الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وقد اندلعت على خلفية الانهيار بقيمة العملة والارتفاع الحاد وغير المسبوق للأسعار؛ مما أثر في المشهدين السياسي والاقتصادي في إيران وامتدّ إلى مدنٍ عدّة كبرى.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خرج بتصريح لافت، وقال:" إذا الناس غير راضين فاللوم يقع علينا وليس على أميركا، ومن مسؤولية القيادة الإيرانيّة إدارة الموارد بشكل صحيح وتحسين الكفاءة والإنتاجية وحل مشاكل الناس"، والفشل هو نتيجة سوء الإدارة. ما يعني اعترافه بأن المشكلة في سوء الإدارة. أمّا إسرائيل التي ترصد كل ما يتعلق بالشأن الإيراني خرج رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في مقابلة تلفزيونيّة وقال إن أي تغيير محتمل في إيران سيأتي من الداخل، وهو مرهون بقرار الشعب الإيراني نفسه، ومضيفًا بأن إسرائيل تتفهم ما يمرُّ به الإيرانيّون وتتعاطف معهم على حد تعبيره.

إيران تتهم إسرائيل والولايات المتحدة باشعال الاحتجاجات في البلاد بهدف تغيير النظام.

وفق هذا الطرح؛ هل تشكّل الاحتجاجات الأخيرة تهديدًا حقيقيًا ووجوديًا للنظام الإيراني في ظل المتغيّرات الدوليّة، أمّ أنّها ستنتهي كما انتهت سابقتها؟!.

في الملف الإيراني يدخل النقاش حول مستقبل النزاع من زاوية مختلفة، وهو نزاع صعد بسرّعة ثم توقف؛ لكنّه ترك الأسئلة مفتوحة.

ووفق مؤشر النزاعات مازالت تحتل إيران المرتبة أربعين عالميًا في الترتيب العام ضمن فئة النزاعات المضطربة.

وتأتي إيران في المرتبة السابعة والعشرين في مستوى الوفيات نتيجة الحرب المباشرة الأولى مع إسرائيل وما رافقها من ضربات واسعة. وفي المرتبة الثانية والأربعين في الانتشار الجغرافي مع امتداد الهجمات إلى معظم المحافظات خلال فترة زمنيّة محدودة.

أمّا على مستوى الخطر؛ فيضعها المؤشر في المرتبة الأربعين بعد سقوط أعدادٍ من المدنيين رغم تركيز الضربات على أهدافٍ عسكريّة ونوويّة.

بالنسبة لتعدد الجماعات المسلّحة تحتلُ إيران المرتبة السادسة والأربعين ما يعكس نزاعًا أقلُ تشظيًا؛ لكنّه قابل للاشتعال بفعل عوامل داخليّة وإقليميّة.

وبهذهِ الترتيبات تبدو إيران أمام نزاعٍ غير مستمر زمنيًا، لكنّه عاليَّ الحساسيّة، ومرشح للعودة بسرعة إذا تبدلت معادلات الردع أو فشلت مسارات التهدئة.

إيران وحرب الاثني عشر يومًا والأسئلة الثقيلة التي تعود للواجهة بعد الحرب الإسرائيليّة الإيرانيّة وفتحت مواجهًة غير مسبوقة على الجغرافيا الإيرانيّة، ووضعت مستقبل البرنامج النووي على محك التصعيد والردع المتبادل.

الهجمات الإسرائيليّة التي طالت مواقع متعددة خلال تلك الحرب توزعت على مناطق عدّة، في مشهد يختصر انتقال الصراع من الرسائل غير المباشرة إلى مواجهةٍ مفتوحة، ويترك الباب مفتوحًا على سيناريوهاتٍ أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.

خلال الحرب الإسرائيليّة على إيران قُتل ألفٌ وستون شخصًا بينهم أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني، وأصيب نحو خمسةِ آلاف وثمانمئة شخصٍ آخر بضربات استهدفت مناطق ومواقف متعددة داخل إيران. أدّت الهجمات إلى مقتل ستة عشر عالمًا نوويًا إيرانيًا إلى جانب استهداف المنشآت النووية من قبل إسرائيل ثم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في مؤشرٍ على تركيز الضربات على البنية العلميّة للبرنامج النووي وليس فقط على منشآته، وما يحمله ذلك من دلالاتٍ تتجاوزُ البعد العسكري المباشر.

أمّا على الجانب الإسرائيلي فتكشفُ حرب الأيّام الاثني عشر وجهًا آخر من المواجهة من القصّف الإيراني الذي نقل المعركة إلى العمق الإسرائيلي، وفرض ضغطًا غير مسبوق على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، وأعاد طرح أسئلة الجاهزيّة والاستنزاف وحدود التفوق العسكري.

الاصابات التي حققها القصف الإيراني في تلك الحرب، تمثل مشهد يعكس اتساع رقعة الاستهداف ويؤشر إلى أنّ كلفة المواجهة لم تكن محصورةٍ في الجبهة المقابلة، بل امتدّت إلى الداخل الإسرائيلي بكل ما تحملهُ من تداعياتٍ أمنيّةٍ وسياسيّة.

بالأرقام أسفر القصف الإيراني على إسرائيل عن مقتل إثنين وثلاثين إسرائيليًا وإصابة ثلاثة آلاف ومئتين وثمانية وثلاثين آخرين في هجمات طالت مناطق متعددة خلال الحرب، ركّز معظمها في تل أبيب العظمى. كما دمّر أو تضرر أربعمئة وثمانون مبنًا داخل إسرائيل بينها معهد وايزمان للبحث؛ وهو المعهد الاستراتيجي الإسرائيلي الذي قصف بصاروخ بالستي في مؤشرٍ على حجم الضغط الذي تعرضت له الجبهة الداخليّة الاسرائيليّة ومنظوماتها الدفاعيّة.

هل إيران في حالة انقسام فعليًا على مستوى صناعة القرار الإيراني ؟ ومن يتحمل مسؤوليّة اندلاع هذه المظاهرات ؟

وهل يتحمل المسؤوليّة النظام الإيراني بذاته أم إسرائيل التي كانت تقول بأنّ التغيير سيكون من الداخل الإيراني؟

وفي حال فشل هذه المظاهرات هل سيلجأ نتنياهو إلى الخيار العسكري لاضعاف إيران وقدراتها العسكريّة ؟

وما هي الخطوات التالية التي ستقوم به إدارة الرئيس ترامب تجاه إيران في هذهِ المرحلة ؟

وهل ستتمكن إيران من إجراء إصلاحات اقتصاديّة فعليّة في ضوء العقوبات الدوليّة المفروضة عليها؟

وما هو موقف المواطن الإيراني من وعود رئيس بلاده في ضوء استمرار الدعم الإيراني وإنفاقاته الماليّة خارج الحدود؛ لدعم أذرعه في الخارج المتمثلة في؛ حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين بمليارات الدولارات التي تبخرت على حساب استثمارها في الداخل الإيراني؟

وهل يقترب التوتر بين إسرائيل وإيران إلى نقطة الغليان وسط رسائل ناريّة وتحذيرات متبادلة؟

نتنياهو لوّح من واشنطن بعواقب وخيمة، وأكّد بأن تل أبيب لن تسمح لإيران باعادة بناء قدراتها النوويّة والبالستيّة في وقت ردت إيران بلهجة حادة متعهدة بالدفاع عن أمنها بكل الرسائل ومهددة بردٍ غير متوقع .

فهل نحن أمام حربٍ تلوح بالأفق؟

وهل تغادر إيران دائرة النار بسهولة ؟

إيران التي تعيش على وقع التظاهرات الشعبيّة هذهِ الأيام، وهو ما يقلق الشارع الإيراني. إيران التي تعيش غليان في الداخل تتجه إلى مزيد من التصعيد مع تل ابيب وواشنطن.

فهل ستنجح بالتعامل مع سيناريو الضربات المحتملة؟ وهل هناك اتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو حول أي عمل عسكري؟

بينما أوحت نتائج اجتماعات الرئيس ترامب ونتنياهو قبل أيام باحتمال توجيه الطرفين ضربة جديدة لإيران بذريعة برنامجيها النووي والصاروخي؛ لكنَ الضربة الاستباقية جاءت هذه المرّة من الداخل؛ عبر احتجاجات تنذر بالتوسع رغم مسارعة السلطات الإيرانيّة باحتواء الأمر.

ليس مستبعدًا بوجود رابط وثيق بين شعور المواطن الإيراني بقرب الضربة الخارجيّة والتدهور الاقتصادي الداخلي الذي أشعل هذهِ الاحتجاجات التي بدأت من طهران الأحد الماضي.

الاحتجاجات بدأت من طبقة التجّار هذه الطبقة التي كانت مساندة للنظام، وبعدها انخرط فيها طلاب الجامعات؛ لتمتد شرارة الاحتجاجات إلى مدن أخرى.

تعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع نطاقًا منذ أحداث العام ألفين واثنين وعشرين التي اندلعت إثر وفاة شابة في ذلك الوقت، أثناء احتجازها بتهمة عدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح.

هذهِ الاحتجاجات تعيد إلى الأذهان الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في العام الفين وتسعة عشر بعد الرفع المفاجئ آن ذاك لأسعار الوقود وسقط خلالها عدد من القتلى والجرحى قبل أن يتم وأدها بالقوّة.

وهل تتحول الاحتجاجات إلى مصدر قلق للنظام الإيراني؟ وهل ثمة عوامل خارجيّة قد تساعد في توسيع نطاقها؟

الاستخبارات الاسرائيليّة دخلت على الخط لتشجيع المتظاهرين؛ وهو ما يطرح تساؤل حول إذا ما كانت ستصل الاحتجاجات إلى عملٍ منظم وبقيادة موحّدة؟ وإذا ما نجحت السلطات الإيرانيّة في الاصلاحات الاقتصاديّة هل ستنجح في التهدئة.. لكن إلى متى ؟!.

الراي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :