أي مستقبل ننتظره… إذا اجتمعت البطالة والعنوسة والجريمة في طريقٍ واحد؟
د. بركات النمر العبادي
04-01-2026 10:39 AM
عقد ملتقى النخبة جلسة حوارية ابعنوان : "أي مستقبلٍ ننتظره.. إذا اجتمعت البطالة والعنوسة والجريمة في طريقٍ واحد"؟ بتاريخ 3/12/2025 وذلك بحسب عمون الاخباري، حيث شهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول تزايد ارتباط البطالة والعنوسة والفقر بارتفاع معدلات الجريمة بين فئة الشباب ، ونحن نثمن عايا لملتقى النخبة اختيار عذا الموضوع المهم وطرحه على طاولة البحث و الحوار ، مقدرا لجهود الاخوة المشاركين في الحوار و المتداخلين.
ليست البطالة مجرد رقم في تقرير رسمي ، ولا العنوسة مجرد قضية اجتماعية هامشية ، ولا الجريمة حادثة فردية تُتناقلها الأخبار، هذه الثلاثية – البطالة ، العنوسة ، الجريمة - أصبحت اليوم "ثالوث خطر" يهدد استقرار الأردن ومستقبله ابناءه، ويُنتج جيلًا محبطًا ، غاضبًا ، تتآكل أحلامه بصمت تحت وطأة الفقر ، واليأس ، وغياب الأفق.
وفي حال ان الأرقام لا تكذب فان الامر جد خطير و مقلق:
معدل البطالة في الأردن بلغ 22.6% في الربع الثالث من 2025.
بطالة الشباب تتجاوز 40.7% ، وبطالة الإناث تقارب 29.3%.
نسبة العنوسة غير الرسمية للفتيات فوق سن الـ30 تجاوزت 45% في بعض المحافظات.
تكاليف الزواج تتراوح بين (7 – 12 ) الف دينار اردني ، أي أكثر من دخل سنة كاملة للشباب من ذوي الدخل المحدود.
نسبة الطلاق بلغت 28% من إجمالي حالات الزواج.
جرائم المخدرات ارتفعت بنسبة 18% في عام واحد ، والسرقات بنسبة 11%.
وكل رقم من هذه الأرقام هو مؤشر على أزمة أعمق : أزمة غياب العدالة الاقتصادية ، وانسداد الأفق أمام الشباب ، وتآكل منظومة القيم نتيجة للضغوط المعيشية.
و المشكلة ليست في الشباب الذكور … بل في السياسات اذ:
كيف نطلب من شاب عاطل أن يُقبل على الزواج؟
كيف نلوم فتاة تجاوزها قطار العمر ولم يتوقف أحد على بابها؟
كيف نتفاجأ من الجرائم ونحن نترك آلاف الشباب في فراغ قاتل ، بلا وظيفة ، بلا أمل ، وبلا سند؟
نعم ، الدولة تتحمل المسؤولية الكبرى؛
فلا استثمار جاد ، ولا تخطيط تنموي فاعل ، ولا دعم حقيقي للقطاع الخاص كي يكون شريكًا في التشغيل ، ولا إصلاح ضريبي يخفف عن الطبقة المتوسطة.
أما المجتمع، فيُصرّ على عادات مُكلفة في الزواج ، ويخجل من مناقشة قضايا حقيقية كالإحباط ، والعزلة ، والصحة النفسية ، والفراغ العاطفي.
البطالة هي الجذر، والجريمة هي الثمرة المرة ، فعندما يُصبح راتب "الكيف" أعلى من راتب المهندس ، وتُصبح "أداة الجريمة" أقرب من فرصة العمل ، فإننا لا نواجه فقط جريمة فردية ، بل انهياراً مجتمعياً.
وما الذي نحتاجه في هذة الحالة ؟ قد يكون:
1.إصلاح اقتصادي شجاع يخلق وظائف حقيقية لا وهمية.
2.إعادة النظر في سياسات الإسكان والزواج والدعم الاجتماعي.
3.إطلاق استراتيجية وطنية لتشغيل الشباب وتدريبهم.
4.تغيير ثقافة الزواج لتكون ممكنة واقعيًا لا مجرد حلم مكلف.
5.تفعيل المؤسسات التربوية والدينية والإعلامية لدعم الشباب نفسيًا وفكريًا.
وفي الحقيقة اننا نحتاج ان نكسر ظهر الفساد اولا ثم اجتثاث جذر الفساد من الوطن الذي اصبح يعج به وفجاه يخرجون متسلحين بالواسطة و المحسوبية و اللبيرالية التي اسقطت الاردن بالديون وافرغت مؤسسات الوطن من مضمونها و جوهرها.
و في الختام نقول “أي مستقبل ننتظره؟"
سؤال لم يعد فلسفيًا ، بل مصيريا.
فإذا استمرت البطالة والعنوسة والجريمة تسير في الطريق نفسه ، فالخسارة لن تكون اقتصادية فقط… بل مجتمعية، وأخلاقية، ووطنية.
لا نحتاج خطبًا… نحتاج إرادة.
ولا نحتاج مسكنات… بل جراحة عميقة في جسد السياسات والقرارات.
قبل أن نُصبح مجتمعًا بلا شباب ، وبلا أسر ، وبلا أمل.
حمى اللة الاردن و سدد على طريق الحق خطى قيادته وشعبه