facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عدم اليقين في اليمن: تهديد متصاعد للاقتصاد الإقليمي


د. حمد الكساسبة
04-01-2026 11:11 AM

يعيش اليمن حالة من عدم اليقين منذ قرابة عشر سنوات. وأصبح هذا الواقع جزءًا من المشهد اليومي في المنطقة. لكن التطورات الأخيرة في جنوب اليمن أعادت الملف إلى الواجهة. ليس من زاوية سياسية فقط، بل من زاوية اقتصادية أيضًا. فالقلق اليوم يتجاوز ما يجري على الأرض ليصل إلى تأثيره على اقتصاد إقليمي يعاني أصلًا من ضغوط كبيرة.

تكتسب القضية اليمنية أهميتها لأن أطرافًا إقليمية ذات وزن اقتصادي حقيقي منخرطة فيها. وعندما تختلف الرؤى حول كيفية إدارة هذا الملف، تظهر النتائج بسرعة. الأسواق تصبح أكثر حذرًا. ثقة المستثمرين تتراجع. القرارات تتأخر. ويحل عدم اليقين مكان التفاؤل.

بعد ما يقارب عشر سنوات منذ عام 2015، لم يعد من الممكن التعامل مع الوضع في اليمن على أنه مؤقت. لقد تحول إلى واقع طويل الأمد. وهذا الواقع يحمل كلفة اقتصادية متزايدة. المخاطر ترتفع. المشاريع طويلة الأجل تتباطأ. وحتى في فترات الهدوء النسبي، يبقى المستثمرون مترددين.

المشكلة لا تقتصر على جنوب اليمن بحد ذاته. المشكلة الأكبر هي استمرار الخلافات دون طريق واضح للحل. سواء اتجهت الأمور نحو تصعيد جديد أو بقيت في دائرة الغموض، فإن النتيجة متشابهة. مزيد من الضغط على اقتصادات المنطقة. ثقة أقل. وقدرة أضعف على التخطيط للمستقبل.

ومع مرور الوقت، قد يتحول القلق المؤقت إلى حالة دائمة. فعندما يطول عدم اليقين، تدفع الاقتصادات الثمن بهدوء. كلفة التمويل ترتفع. الاستثمارات تؤجَّل. مشاريع كثيرة لا ترى النور. هذه الخسائر لا تظهر فجأة، لكنها تتراكم وتضعف النمو وتقلل فرص العمل.

ولا يقتصر الأثر على الاستثمار فقط. فالتجارة والملاحة تتأثر أيضًا. يقع جنوب اليمن قرب ممرات بحرية شديدة الأهمية. ويُعد مضيق باب المندب أحد أبرز هذه الممرات. يمر عبره يوميًا ما بين 6 و7 ملايين برميل نفط، إضافة إلى جزء كبير من التجارة العالمية. أي توتر في هذه المنطقة يرفع فورًا كلفة الشحن والتأمين. ثم ينتقل الأثر إلى الأسعار وسلاسل التوريد.

في دول الخليج، بدأت هذه الضغوط تظهر بوضوح. النشاط الاستثماري يتباطأ. كلفة التمويل ترتفع. الأسواق تصبح أكثر حساسية للأخبار السياسية. وتزداد خطورة ذلك إذا علمنا أن اقتصادات الخليج تمثل أكثر من 45% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي. أي اضطراب فيها لا يبقى محليًا، بل يمتد أثره إلى بقية الاقتصادات العربية.

وتزداد الصورة تعقيدًا عند النظر إلى المشهد الإقليمي العام. أزمات مستمرة في غزة والضفة الغربية. أوضاع صعبة في السودان. توترات قائمة في ليبيا وسوريا والعراق. هشاشة مزمنة في الصومال. في هذا السياق، فإن غياب تسوية سلمية مستقرة في جنوب اليمن لا يهدد الاقتصاد وحده، بل يضع الأمن القومي العربي في البحر الأحمر أمام مخاطر حقيقية، من خلال تعريض الملاحة والتجارة لمزيد من التهديد.

في النهاية، لم تعد التطورات في جنوب اليمن مسألة محلية. لقد أصبحت قضية تمس الاقتصاد الإقليمي والأمن معًا. استمرار الخلافات يرفع الكلفة ويؤخر التعافي. وفي منطقة هشة، يبقى الوصول إلى تسوية سلمية دائمة ترضي جميع الأطراف هو الخيار الأذكى والأقل كلفة. خيار يحمي الاقتصاد، ويصون الأمن القومي العربي في البحر الأحمر، ويحدّ من الأطماع الخارجية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :