تابعت بإهتمام، مطالبات نواب لوزير العمل خالد البكار بالإعتذار، للنائبة ديما طهبوب ، عما صدر منه تعليقاً على تحويل سؤالها الى استجواب. واستفسرت من اصدقائي الصحفيين الذي يغطون جلسات المجلس وهم خبراء في العمل البرلماني، عن تفاصيل ما حدث.
وكنت اسأل كل منهم، اين اخطأ الوزير في رده، واين خالف النظام الداخلي ؛ وتباينت الاراء.
هذه مناسبة للتعليق على ظاهرة في العمل البرلماني عندنا تستحق التوقف وهي : ان النواب حساسون جداً اتجاه ما يصدر من الوزراء من تعليقات تمس شخوصهم، مهما كانت التعليقات ناعمة ، لكنهم يمارسون نقداً وتعليقات أكثر خشونة في ردودهم وحوارهم مع الوزراء. ففي نفس الجلسة التي حدث فيها الخلاف النيابي مع وزير العمل. خاطب احد النواب وزير المياه متهماً اياه بأنه " يعيش في برج عاجي ".
ومن خبرتي الطويلة في العمل البرلماني؛ فإنني لا اعتبر ما صدر عن وزير العمل من ملاحظة للنائبة من عدم معرفتها او استيعابها لمضمون الاتفاقية مدار البحث، لا يشكل جرما او مخالفة للنظام الداخلي او لآداب الحوار ، ما يستدعي الاعتذار، تماماً كما ان وصف النائب للوزير، بأنه يعيش في برج عاجي، لا يتطلب الاعتذار.
في برلمانات العالم، تدور جولات من الردح والتوصيفات بين النواب والوزراء وبين النواب انفسهم.
الوزراء الأردنيون ، مهذبون جداً جداً ، ويتجنبون اي احتكاك مع النواب، ويطلبون رضاهم، لان النواب افراد، ولا يعرف ردود افعالهم الفردية.
قضية اخرى ، جديرة بالملاحظة، وهي طبيعة الاسئلة التي يوجهها بعض السادة النواب. حيث تتعدى بعض الاسئلة، مفهوم السؤال بالمعنى الرقابي الدستوري الذي يفسره النظام الداخلي لمجلسي النواب والأعيان " هو الاستفهام عن أمر لا يعلمة او الاستعلام عن واقعة او عن نية الحكومة في أمر ما ".
وتذهب بعض الاسئلة إلى طلبات تعجيزية ، تتطلب جهوداً كبيرة وبلا دلالات.
في البرلمانات الجادة، لا تعرض اسئلة النواب وأجوبة الوزراء على الجلسة العامة لمجلس النواب، وتبقى بين الوزير والنائب، إلا إذا أراد النائب تحويل سؤاله الى استجواب.
لأن السؤال استعلامي لا يحمل اتهاماً للوزير ؛ لكن الاستجواب هو " محاسبة الوزير على تصرف له في شأن من الشؤون العامة " وعليه فإن الاستجواب شأن عام يسمح لكل النواب التدخل في مناقشته. بعكس السؤال الذي يحصر التداول فيه بين النائب السائل والوزير المعني.
ما اكتبه ليس دفاعاً عن الوزير خالد البكار، بل تشخيصاً لظاهرة برلمانية، مع ملاحظة اني معجب بأداء الوزير البكار.