مصير الدول التي تخرج عن الطاعة الامريكية
د. بركات النمر العبادي
05-01-2026 05:03 PM
* أمريكا ونهج القوة
منذ عقود، تكرّس الولايات المتحدة ما يمكن وصفه بـ"العرف الأمريكي" في التعامل مع الدول: من لا يسير وفق السياسات الأمريكية ومصالحها ، يُصنَّف خصمًا، ثم يُحاصر أو يُسقط نظامه ، و هذا العرف تجسّد في عدة نماذج صارخة خلال العقود الأخيرة.
أبرزها غزو العراق عام 2003، حين قررت واشنطن ، دون تفويض دولي فعلي ، إسقاط نظام صدام حسين بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل ، وهي الذريعة التي ثبت لاحقًا أنها غير صحيحة ، و لكن الرسالة كانت واضحة : رفض الخضوع للنظام العالمي الأمريكي قد يقود إلى التصفية.
النموذج نفسه تكرر مع اختلاف الأدوات في فنزويلا ، فبدلًا من الدبابات ، استخدمت أمريكا سلاح العقوبات والدعم السياسي لخصوم النظام ، و دعمت زعيم المعارضة غوايدو، وضربت الاقتصاد الفنزويلي حتى بلغ حافة الانهيار، محاولةً إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو بوسائل "ناعمة".
أما في الحالة الفلسطينية ، فإن أمريكا قد اظهرت وجهها الحقيقي بلا أقنعة ، عبر دعمها اللامحدود لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا ، رغم الجرائم المتكررة بحق المدنيين ، لا حديث عن الديمقراطية هنا ، ولا عن حقوق الإنسان ، طالما أن الدولة المعتدية حليف استراتيجي.
هذا السياق يطرح سؤالًا مشروعًا : هل أصبحت إيران الهدف القادم؟
فهي دولة تُصر على استقلال قرارها ، وتُزعج واشنطن بنفوذها الإقليمي ، وتواجه منذ سنوات ضغوطًا اقتصادية وسياسية هائلة ، ورغم التهديدات المتكررة واغتيال قاسم سليماني ، إلا أن سيناريو الغزو المباشر يبدو مستبعدًا ، نظرًا لتعقيدات المشهد ، وتوازنات القوى الجديدة في المنطقة والعالم.
لكن يظل الثابت هو أن أمريكا لا تتسامح مع الأنظمة التي تتحدى مشروعها العالمي ، فكل من خرج عن "بيت الطاعة الأمريكي"، وجد نفسه محاصرًا ، أو مهددًا ، أو مُغيّبًا.
فهل نحن أمام سياسة عقابية دائمة ضد الدول المستقلة ؟ أم أن العالم بدأ يتغيّر وتتقلص معه قدرة أمريكا على فرض إرادتها كما في السابق؟
في النهاية ، يبدو أن السياسة الأمريكية ليست مجرد دفاع عن مصالح ، بل مشروع لفرض الطاعة ، وكل دولة تختار طريقًا مستقلًا ، تُوضع عاجلًا أو آجلًا في خانة الاستهداف… والسؤال اليوم: من التالي ؟ .
حمى الله الاردن قيادة و شعبا و سدد على طريق الرشاد خطاه .
* حزب المحافظين الاردني