ترامب في عالم جديد دون قانون دولي
حسين بني هاني
05-01-2026 06:55 PM
لعله أقلق دولاً كثيرة ، حين تعهد بتكرار تجربة فنزويلا ، لتصفية أنظمة حكم أخرى ، لاترضي البيت الأبيض ، واضح أن عملية كراكاس ، لم تهدف لاعتقال مادورو وحسب ، وإنما لكبح جماح النفوذ الروسي والصيني في امريكا اللاتينية ، والسيطرة على ثروات البلاد الطبيعية ، في تحدٍ سآفر لكل ما توافق عليه العالم ، بعد الحرب العالمية الثانية ، الخشية الآن ، هي أن تشجع هذه الخطوة بعض الأقوياء في العالم ، وتفتح شهيّتهم على خطوات مماثلة ، مثل بوتين ،لتوسيع مجاله الحيوي ، تماما كما فعل الاتحاد السوفياتي سابقاً ، وأن يقوم الرئيس الصيني ايضا ، بضم تايوان إلى البر الصيني ، طالما أن المسألة لها علاقة بالقوة ، وخارج القانون الدولي وبعيدا عن شرعية الأمم المتحدة ، هذا وحده سوف يقوّض القواعد الدولية ، التي تمنع الانزلاق نحو الفوضى العالمية .
عملية واشنطن في فنزويلا ، تؤشر بوضوح بأن القوة اليوم هي سيدة الموقف ، وأن الأخلاق والقانون ، لم يعد لهما مكان في عالم السياسة .
لقد بات قادة العالم، في ظل ما حدث في كراكاس ، امام مشهد يوحي بانزياح صارخ ، نحو نظام عالميّ ، تُحسم فيه الأزمات بمنطق القوة والمصلحة ، عوض الركون إلى قواعد الشرعية الدولية ، حتى قادةُ أوروبا الذين رحّب بعضهم ، بإزاحة مادورو عن السلطة ، لم يعجبهم السلوك الامريكي ، واشار بعضهم بأن فساد نظام الاخير ، لايعطي ترامب الحق في ما أقدم عليه ، يعرف المتابعون ، أن زعماء أوروبا لايريدون إثارة غضب ترامب ، خاصة وانهم يحتاجونه لدعم موقفهم في اوكرانيا ، وهذا ما جعل المستشار الألماني ، يقول ان التقييم القانوني للتدخل الأمريكي " معقّد ويتطلب دراسة متأنية " .
التصرّف الأمريكي الاخير ، ينذر بتلاشي ما تعارفت عليه الأمم ، بعد الحرب العالمية الثانية ، إذ رسّخ الإجراء الامريكي نظاما جديداً ، لا مكان فيه للقانون ، وتحكمه مصالح "عارية " للقوى العظمى الثلاث ، في كل من واشنطن وموسكو وبكين ، وبات معهم أن القوة هي الحق ، بعد أن صرّح وزير الخارجية الأمريكي ، بأن الدور قد يأتي على كوبا ، وأن إدارة شؤون فنزويلا ستدوم لفترة غير محددة ، مما يعيد العالم مرة أخرى ، إلى حقبة السيطرة على الدول والشعوب ، دون إرادتها ، وهو أمر يؤسس لمرحلة جديدة ، تنذر ببداية صراع خطير ، سوف تكتوي فيه شعوب كثيرة في العالم ، هي بحاجة ماسة للتنمية والاستقرار .