حين يكون الاعتراف واجبًا .. لا مجاملة
المهندس احمد الغزو
06-01-2026 01:27 AM
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات،
وصار الاستعراض بديلاً عن الإنجاز،
أصبح من الواجب الأخلاقي والوطني
أن نقول: نعم، هناك رجالات قصرنا بحقهم،
قدّموا لهذا الوطن أكثر مما أخذوا،
ومضوا بصمت، دون أن يطالبوا بتصفيقٍ أو اعتراف.
الدكتور رائد سامي العفّاش العدوان ابن شيخٍ وعشيرةٍ محترمة يعرفها الأردنيون بالفعل لا بالخطاب، هو واحد من هؤلاء.
تنقّل بين مواقع الدولة الثقيلة:
أمينًا عامًا في وزارة الداخلية،
ومحافظًا في أكثر من محافظة،
ثم مفوضًا في الهيئة المستقلة للانتخابات،
وفي كل موقعٍ كان ثابتًا على قاعدة واحدة:
الدولة قبل المنصب،
والأمانة قبل الوجاهة،
والأثر قبل الصورة.
واليوم، وهو وزير للشباب،
لم نرَ تبدّلًا في النهج،
ولا انفصالًا عن الناس،
بل استمرارًا طبيعيًا لرجلٍ اختار أن يكون في الميدان لا فوقه،
قريبًا من الشباب،
واعياً لتحدياتهم،
مؤمنًا أن ملفاتهم لا تُدار من خلف المكاتب ولا تُحل بالشعارات.
هذا المقال ليس مديحًا شخصيًا،
ولا اصطفافًا سياسيًا،
ولا محاولة لتجميل المشهد.
إنه تصحيح ميزان.
نكتب عن رائد العفّاش العدوان لنقول بوضوح:
هكذا يكون المسؤول حين يفهم أن المنصب تكليف لا تشريف،
وهكذا يُذكر اسمه حين يغادر موقعه دون أن يترك خلفه إرثًا ثقيلًا أو أسئلة مؤجلة.
وفي المقابل،
نكتب أيضًا اعترافًا بالتقصير…
تقاصرنا كثيرًا عن إنصاف رجالاتٍ خدموا هذا الوطن بصدق،
بينما أُغرقت المساحة بمن لا يستحقون،
وتحوّل الصمت عن الأداء الجيد إلى ظلمٍ غير مقصود،
شجّع الرديء وأضعف الثقة.
الأردن لا يحتاج المزيد من الخطابات،
بل يحتاج ثقافة جديدة:
أن نُسمي التجربة الجيدة باسمها،
وأن نضع معيارًا عامًا للمسؤولية،
وأن نفهم أن الإشادة الصادقة
ليست ضعفًا…
بل ضغطًا سياسيًا نظيفًا.
حين نكتب عن من أحسنوا،
نحن لا نُجاملهم،
بل نُحرج غيرهم،
ونقول للدولة والمجتمع معًا:
هؤلاء نماذج يُحتذى بها…
فاحفظوهم في الذاكرة العامة،
ولا تتركوهم يمرّون بصمت.