facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




بين طهبوب والبكار .. السؤال الصحيح والناقص


سامح المحاريق
06-01-2026 12:17 PM

يدعو الأستاذ سمير الحياري على صفحته بموقع (x) رئيس الحكومة لإقالة وزير العمل خالد البكار، أو دعوته لمغادرة موقعه، ولي أن أختلف معه على موقعه عمون، وأن أتحدث بصراحة وشفافية.

فشلت في الحصول على التسجيل المرئي لما يفترض أن الوزير قاله وأغضب المجلس والسيدة ديما طهبوب التي توجهت بالسؤال وحولته إلى استجواب نيابي، ولكن الملخص الذي نشره موقع عمون يقول أن تعليق الوزير اعتبر النائب المحترمة تكيل الاتهامات وتعتبر وزارة العمل على كوكب آخر، وهنا مربط الفرس الذي يعرفه الوزير المحترم.

ترأس الوزير جلسة نيابية كنت حاضرًا فيها قبل سنوات، وكان يتصرف بشراسة وعفوية، وكنت على الطرف الآخر من النقاش، وكدت أن أقول له: هل تعيش في كوكب آخر؟

هذه مشكلة المجالس النيابية في الأردن وأعضائها الذين يتصورون أن القبة تنتمي إلى كوكب آخر، ويوجهون خطابات شعبوية مرسلة، إما ضيقة لأوساطهم الانتخابية، أو واسعة لفضائهم الأيديولوجي، أو قائمة على المناكفة باستغلال العين البصيرة واليد القصيرة للحكومة.

الوزير كان نائبًا سابقًا ولأكثر من دورة على ما أعتقد، وكان يفترض به أن يعرف قواعد الاشتباك في هذه الأمور، ولكن صراحةً السؤال كان معقدًا ومحرجًا مثل أمور كثيرة تتعلق بالعمل والبطالة في الأردن.

تتحدث النائب، ولنا أن نشكرها على السؤال كمبدأ، عن العمل اللائق، ولكن مع وجود نسبة بطالة مرتفعة في الأردن فالحديث عن العمل اللائق يصبح سؤالًا يوجه لكامل الحكومة، ويستدعي حديثًا وطنيًا موسعًا لا نعتقد أن تركيبة المجلس في ظل عدم التقدم بالصورة اللازمة ضمن منظومة التحديث السياسي يمكن أن تستوعبه.

العمل اللائق يعني تكلفة إضافية على الجميع، والمستثمر في الأردن سيجد أن محطات أخرى توفر له ظروفًا تنافسيةً أفضل، وبالتالي، فإن التوسع في تطبيقه من شأنه أن يزيد نسبة البطالة، ومع ذلك، فالحالة ليست عادلة ولكنها موجودة، وفي العالم المثالي الذي يعيش فيه مجلس النواب، أو الكوكب الذي لا نعرف عنوانه، فإن السؤال يبدو منطقيًا جدًا وضروريًا، ولكن من قال أننا نعيش في عالم منطقي، هل أشعلنا المنطقة من حولنا؟

التذرع بالإقليم وتفاعلاته مسألة مزعجة أحيانًا، ولكن الأردن تعيش في وسط هذا الإقليم وتعاني من مشكلات تتعلق بالموارد، وبالتالي، فالدور الذي يمكن تؤديه هو إتاحة التداول والتواصل والعملة المقبولة لذلك هي الأمن والاستقرار والعلاقات الطيبة والمتفهمة لطبيعة الجوار العربي، ولكن ما أصاب دولتين عربيتين مؤثرتين بشكل عام، وللأردن بشكل خاص، أخذ يؤثر على الأردن ويرفع تكلفة كل شيء، حتى المحافظة على الأمن والاستقرار أصبحت تكلفته مرتفعة.

لا أدافع عن الحكومة أو الحكومات السابقة، فالواقع أن المشكلة في الأردن تتعلق بعدم الكفاءة البنيوية التي أنتجها صراع البيروقراطيين والليبراليين في ظل تغيب حياة حزبية تشكل مختبرًا موازيًا للواقع يقدم حلوله البديلة، وللأسف فالأردن متخم بالتشخيص وفقير في الحلول، أما الفساد فكان الغول الذي يتحدث عنه الجميع، ولا يقبض أحد عليه، خاصة أن المشكلة هي في الدوران المرتفع للمواقع تجعل الأسوأ من الفساد المباشر هي عدم القدرة على بناء استراتيجيات متواصلة وتسلم الملفات وتسليمها بالصورة اللازمة بما يجعلنا من أنشط دول العالم في إعادة اختراع العجلة، من غير وجود العربة التي تمضي قدمًا.

يجد الوزير أمامه سؤالًا كان يفترض أن يوجه للفريق الاقتصادي بأكمله، ويتطلب أن يلحق في جزء منه بالحكومات السابقة، وأن يكون مفتاحًا لتقييم المجلس النيابي أيضًا في نقد ذاتي يحتاجه المجلس الذي كان في بعض الدورات السابقة سيفًا مسلطًا على الموظف العام لدرجة أوصلته إلى أن يعتبر (سكن تسلم) و(ضع القلم) شعارات تحكم عمله ومسيرته الخدمية، وفي المقابل لم تقدم أية حلول، فبقيت القوانين والأنظمة الحاكمة تمكن موظفًا صغيرًا في مجلس بلدي من تعطيل استثمارات صغيرة أو كبيرة، فأين عملية التشريع التي نحتاجها والتي يجب ألا تكون منغلقة على ذواتنا وحالتنا، وربما من المناسب أن نعترف أن الاستثمار في الأردن يجب أن يكون متقدمًا تشريعيًا وتنظيميًا على الدول الأخرى في الإقليم لأننا نحتاجه بصورة ملحة.

قبل أن يتولى الوزير البكار مهامه، كان في موقعه وزراء آخرون، بعضهم تحدث بأفكار رائعة وهم بعيدون عن الموقع المعقد والضاغط نفسيًا ومعنويًا على الأردنيين الحائرون بين العمال وأصحاب العمل، ولكنهم لجأوا للمناورة عندما وضعت أمامهم الصورة الكاملة، وهذه هي الحال في الأردن، الجميع يطالب بتأمين صحي منافس ولا أحد يتحدث عن تكلفته وعن الموارد اللازمة لإدامته، والجميع يتحدث عن تعليم منافس على مستوى المدارس الحكومية، ولا أحد يمكن أن يناقش أصلًا خريطة هذه المدارس ولا البدائل التي يمكن أن ترفع من جودة التعليم وترتبط بأي شكل ببعض التضحية الاجتماعية، وخاصة الفئوية والمناطقية التي جعلت الحكومات السابقة تتوسع أحيانًا في تقديم الخدمات من باب الاسترضاء، حتى أصبحت الخدمات ثقيلة على تكلفة الفعالية والاستدامة.

هل تعرف يا أستاذ سمير ما الذي يشبهه السؤال في ظل السياق الحالي لواقع البطالة وأزمات سوق العمل، هي تشبه شخصًا يقف أمام بائع الفلافل ليطلب منه أن يقدمها Well done، ولذلك أفلتت أعصاب الوزير وتحدث عن الكوكب الخيالي الذي يعرف تفاصيله جيدًا مثلما يعرف تفاصيل أرض الواقع اليوم.

الوقت هو للمكاشفة الوطنية لا المناكفة السياسية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :