التاريخ الحافز عندما يكون التاريخ السياسي الأردني نموذجا
د. عبدالله فلاح الهزاع الدعجة
06-01-2026 02:12 PM
يشير مفهوم "التاريخ الحافز" إلى استخدام التاريخ كأداة تحفيز وتوجيه للمستقبل ، حيث تُستخلص منه العبر والدروس والنماذج الإيجابية (مثل قصص الأنبياء والقادة الناجحين) لتعزيز الذاكرة الوطنية ، وتنمية الانتماء ، وتشجيع الأفراد على بذل الجهد لتحقيق الأهداف وبناء مستقبل أفضل ، بدلاً من النظر إليه كعبء أو مجرد سرد للأحداث الماضية ، كما يركز على فهم السلبيات والتحذير منها ، مثلما يفعل المؤرخون في دراسة أسباب سقوط الأمم .
وتأسيسا على ما سبق فإن المتتبع للتاريخ الأردني منذ بدء تشكل الحضارة الإنسانية و إلى يومنا هذا ، يجد مكانة مرموقة و فريدة من نوعها و رتابة لافتة في حركة دوران التاريخ من حيث تنوع الأدوار و الوظائف التاريخية لأرض الأردن و للإنسان الذي يعمرها عبر التاريخ بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الموطن عبر تاريخ الصراع الدولي الدائر و أصالة منتجه الحضاري الإنساني و هذا ظاهرا بالتاريخ الإسلامي بشكل مميز و كأن الأردن تاريخيا قلب العالم و حصنه المنيع و مهد أديانه .
بالتاريخ السياسي المعاصر كان و ما زال و سيبقى الأردن بقيادته الهاشمية الملهمة و شعبه الأبي من أكثر شعوب الأمة العربية و الاسلامية التصاقا و التحاما بالقضية الفلسطينية و قدم التضحيات تلو التضحيات بكل أريحية و بدون أدنى عناء أو مشقة .
التحديات التي واجهها الأردن منذ القدم و إلى اليوم و مستقبلا أقل ما يمكن وصفها أن أعظم من حجم الأردن و قدرته على التحمل الا أنه إيمانه بنفسه العميق و تفوق القيادة الهاشمية على مستوى العالم و التاريخ استطاع أن يعبر الأمواج العاتية و يصل بر الأمان بكل اقتدار هذه مسؤولية فشلت بها دول كثيرة أعظم من الأردن على مستوى مؤشرات قوة الدول ، كل هذا و غيره مدعاة حقيقة لأن يكون المواطن الأردني على مستوى حجم دولته وقيادته عطاءا و انجازا و تضحية و فكرا و علما و أن يتقي الله في نفسه و في وطنه مسؤولا كان أو مواطنا بسيطا و هذا صلب التربية الوطنية التي نحن بأمس الحاجة لإعادة بناءها اليوم بطريقة و أساليب و مفاهيم جديدة تواكب كل التغيرات العالمية الجارية و التي ستجري.
والله من وراء القصد و هو العليم الخبير.