عندما تُقاوم الجينات العلاج: لماذا يستجيب بعض الأطفال للتأهيل ويبقى آخرون خلف الخط؟
د. ابراهيم بني حمدان
06-01-2026 02:58 PM
يواجه الأخصائيون و الخبراء أيضاً و الأهالي على حد سواء لغزاً محيراً وهو ان طفلان بنفس التشخيص يخضعان لنفس البرنامج العلاجي مع نفس كثافة البرنامج و مستوى جودته إلا أن هناك اختلاف وهو أن أحدهما يحقق تقدماً واضحاً ملموساً ومستمراً بينما يبقى الطفل الآخر في مكانه وكأنه لم يخضع للبرنامج العلاجي اصلاً.
إن هذا التباين الغامض و الفرق الواضح في الاستجابة العلاجية لا يعكس بالضرورة مستوى جودة الخدمات المقدمة للطفل او متابعة الأسرة بل قد يتعدى الأمر إلى ما هو ابعد من ذلك وهو البصمة الجينية الفريدة لكل طفل والتي تحدد مدى قدرته العقلية و الجسدية على الاستجابة و الاستفادة من التدريبات و التدخلات العلاجية.
كيف تؤثر الجينات على مستوى الأستجابة للعلاج…؟
١-المرونة العصبية و القدرة على اعادة التشكيل و البناء فهي قدرة الدماغ على اعادة تنظيم نفسه و تكوين وصلات عصبية جديدة فهي الأساس الذي يقوم عليه مبدأ التأهيل و التدخل المبكر ولكن تلعب الجينات دوراً مهماً ومباشراً في تحديد درجة هذه المرونة.
٢-جينات استقلاب الأدوية و العلاجات الطبية فهناك العديد من الاطفال ذوي الإعاقة يحتاجون إلى ادوية كمضادات التشنج او المحسنة للتركيز و العمليات العقلية فهناك بعض الاطفال يستقلبون للدواء بسرعة كبيرة فلا يحصلون على الفائدة المرجوة بينما آخرون يستقلبونه ببطء شديد مما يعرضهم إلى آثار جانبية وكلا الحالتين يعيقان الاستفادة من البرنامج التأهيلي الشامل.
٣-جينات المستقبلات الحسية للأطفال الذين يعانون من اعاقات حسية او اضطراب طيف التوحد قد يحملون اختلافات في الجينات التي تنظم مستقبلات الغلوتامات في الدماغ او جينات نظام الدوبامين و السيروتونين.
عندما يخضع كل طفل للتأهيل المخصص جينياً ولفحص جيني فأن النتائج لا تحدد فقط نوع الإعاقة بل تكشف عن نوع العلاج الطبيعي الذي سيكون اكثر فعالية إضافة إلى الجرعات المثلى للأدوية المساعدة مع مدى الحاجة لتدخلات إضافية كالتعذية الخاصة او المكملات الغذائية.
ختاماً:
ان فهم الأساس الجيني لمقاومة التأهيل و البرامج العلاجية ليس دعوة لليأس انما هو طريق نحو واقعية اكبر وتخصيص افضل بدلاً من الإصرار على بروتوكول موحد نبدا بالبحث عن المفاتيح الفريده التي تفتح أقفال هذا الطفل بالذات إلا وهو العامل الجيني.