facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النظام الإيراني بين حصارين ..


محمد حسن التل
06-01-2026 06:18 PM

يواجه النظام الإيراني اليوم أزمة ربما تكون الأخطر على مستوى العلاقة مع الشعب الإيراني، وهذه ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها الإيرانيون لكن هذه المرة تأتي المواجهة في توقيت حساس تمر به المنطقة والعالم كله بتغيرات ليس لها ضوابط خصوصا باتجاه فوضى خرائط الجوسياسية، وإيران أقوى المرشحين للتأثر بهذا التغير المتصاعد في العالم..

الإيرانيون لم يعودوا يحتملوا الضغوض الاقتصادية الهائلة

بسبب الانهيار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد، الأمر الذي حوّل معظمهم إلى فقراء وتحت خط الفقر .. ربما ليس هذا الواقع هو الدافع الوحيد الذي دفع الإيرانيين للخروج إلى الشارع، فقد تراكمت الأسباب التي أدت إلى وجود احتقان كبير لدى الشعب الإيراني، وهو يرى أن ثرواته تُبدَّد خارج الحدود من أجل مشاريع سياسية يرى النظام الإيراني فيها دعمًا لمشروعه السياسي في المنطقة، من خلال خلق مناطق نفوذ يستطيع عبرها أن يكون لاعبًا أساسيًا في الأحداث، ليتمكن من تنفيذ أجندته التي جاء بها في سبعينيات القرن الماضي، ناهيك عن عقود القمع وإغلاق آفاق التعبير عن الرأي بحرية ضمن منظومة أمنية قاسية.

من الطبيعي أن الأجيال الجديدة هناك لم تعد مقتنعة بشكل النظام وأدواته، وترى فيه جدارًا مرتفعًا يحول بينها وبين الحياة التي تسعى إليها كباقي الشعوب، وهي تدرك أن بلادها من أغنى دول العالم، ومن حقها أن تكون ثرواتها في المقام الأول مسخّرة لدعم حياتها واستقرارها، لا أن تُصرف على مشاريع خارج الحدود من أجل أجندات سياسية انهارت في أول مواجهة حقيقية!!

الثورة الإيرانية لم تكن في بداياتها ثورة أيدلوجية بالكامل فقد ابتدأتها حركات مختلفة منهم إسلاميون خارج الدائرة الخمينية وديمقراطيون مثل مهدي بزركان ومنتظري وغيرهما إضافة لجهات قومية وليبرالية ويسارية ، كذلك النقابات التي شكلت الركن الأساس في الاحتجاجات آنذاك ، ولم يكن الاتفاق أن يكون الحكم لرجال الدين، لكن الخميني عندما عاد من باريس انقلب على كل شيء وأقام دولة ولاية الفقية وسيطر على كل مفاصل الدولة وأقصى كل من خالفه بالقتل أو التغييب، مع الإشارة انه كان هو نفسه تجاوز على العقيدة الشيعية عندما أفتى بجواز قيام دولة ولاية الفقية على الرغم أن مذهب الاثني عشر يحرم إقامة دولة قبل ظهور المهدي وعدم إعطاء العصمة لغيره الأمر ورفض الفتوى معظم المراجع الشيعية حتى الكثير من تلاميذه وأصر هو على فتواه.. وبهذا تحولت الثورة إلى ثورة أيدلوجية بالكامل وكأي ثورة من هذا النوع، لها عمر افتراضي، والتاريخ أثبت أن كل هذه الثورات وكل التجارب التي مرّ بها العالم على هذا النحو كانت نتيجتها الانهيار، وأكبر مثال على ذلك الاتحاد السوفييتي الذي انهار قبل أن يُكمل عمر السبعين عامًا من قيامه، وهذه السنوات لا تساوي شيئًا في عمر الدول خصوصا إذا كانت دولة عظمى.!!

بعد ما يقارب نصف قرن من الثورة في إيران، من الطبيعي أن تظهر أجيال، بعد كل هذه العقود، لا تؤمن بهذه الثورة، ولا ترى في الملالي حكّامًا لها، خصوصًا أن خمسة أجيال من الإيرانيين تعاني، إذا افترضنا أن كل عشر سنوات يخرج جيل جديد، وكلها تدور في الإطار المأساوي نفسه في مختلف مجالات الحياة، سواء في الداخل أو حتى في الخارج، والإيراني بات يُعامل بطريقة أقرب إلى النبذ في مختلف دول العالم، واتهامه بالإرهاب... هذا الحال، الذي تراكمت فصوله عبر عقود ممتدة، جعل معظم الإيرانيين ينظرون إلى النظام القائم في بلادهم على أنه السبب الرئيسي، وربما الوحيد، في المأساة التي يعيشونها، في ظل انفجار إعلامي كبير على اختلاف أنواعه، وفي مقدمته منصات التواصل الاجتماعي، التي جعلت العالم في متناول يد كل إنسان مهما كان كبيرًا أو صغيرًا، ليطّلع من مكانه على ما يدور في أقصى مناطق العالم، والإيرانيون وهم يراقبون ما يحدث في العالم من تطور في دول كثيرة لا تملك نصف ما يملكون من ثروات وفرص نحو حياة يحلمون بها، لا بد أنهم سيقارنون ويسألون عن الأسباب التي وضعتهم في هذا الجُبّ منذ نصف قرن، من أجل أحلام في رؤوس رجال دين ينظرون إلى كل من لا يوافقهم على أنه عدو وخائن!!

اليوم، إيران أمام مواجهة خطيرة في الداخل والخارج، حيث يتصاعد الحراك في الشارع في مدن عديدة وتجاوز المتظاهرون المطالب الحياتية إلى المطالب السياسية.. وتنفجر هذه الأزمة الخطرة ليس فقط بوجود تيار معارضة يتنامى بشكل متصاعد بل أيضا في ظل

وجود تيار إصلاحي داخل الدولة يسعى إلى التغيير الحقيقي في هيكلة النظام وفك القبضة الحديدية عن إدارة البلاد من قبل مؤسسة المرشد والحرس الثوري، ويمثل هذا التيار رموزًا مهمة في مسيرة السياسة الإيرانية، من رؤساء سابقين مثل خاتمي وحسن روحاني ومحد ظريف وغيرهم وقد سبق على هذا الطريق الرئيس الأسبق رفسنجاني والعديد من أسماء كثيرة، منها مراجع دينية كمنتظري وغيره، ووصل الأمر إلى الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، الذي كان يُنظر إليه على أنه من الصقور.

من الخارج، يزداد التهديد ويتعاظم من الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التلويح بشن حرب شديدة على إيران، والأرجح أن تكون هذه المرة، إن وقعت، أكثر شراسة وأخطر على مستوى الأهداف وفي ضوء كل هذه الأوضاع الصعبة التي تعصف في البلاد ما زالت القيادة هناك مصرة على نفس السياسة والعناد ومستعدة أن تدمر البلاد في مواجهات خاسرة سواء على المستوى المحلي أو حتى على مستوى المنطقة..تفعل ذلك وهي ترى أن نتياهو يتربص بها ومستعد أن يش حربا شاملة باتجاهها وخلفه الولايات المتحدة التي بالأخير إن لم تجلس القيادة الإيرانية على الطاولة من جديد ستخضع لضغط نتياهو ويقع المحظور ساعتها سيكون الخاسر الأكبر الشعب الإيراني وربما أجزاء كبيرة من المنطقة،

فهل تعي القيادة في طهران خطورة الطريق التي تمضي فيه بين حصارين يكادان يعصفان بالبلاد؟!!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :