facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين رؤية الملك وأداء الحكومة: متطلبات المرحلة القادمة


د. عبدالله حسين العزام
07-01-2026 01:36 AM

تقوم الرؤية الملكية في الأردن على مسار واضح المعالم، عنوانه التحديث الشامل سياسياً واقتصادياً وإدارياً ، بما يعزز كفاءة الدولة ويرسخ ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية.

هذه الرؤية ليست مجرد شعارات أو عناوين عامة، بل مشروع وطني متكامل يتطلب إرادة تنفيذية قوية وفريقاً وزارياً قادراً اعلى اتخاذ القرار ومواجهة التحديات بثبات ومسؤولية.

وقد جاء كتاب التكليف السامي للحكومة الحالية ليؤكد هذه الاتجاهات بوضوح، من خلال التركيز على تنفيذ برامج التحديث الاقتصادي، وتطوير بيئة الاستثمار، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتحصين الاستقرار المالي، إضافة إلى تطوير التعليم وربطه بسوق العمل، وإعادة الاعتبار للعمل المؤسسي الذي يقوم على الأداء لا المواقع.

غير أن الواقع الملموس يشير إلى وجود فجوة ملحوظة بالرغم من وضوح الرؤية وشموليتها، والتي تجمع بين التوجه الاستراتيجي وطبيعة التحديات الواقعية التي تواجه الدولة، وبين الأداء التنفيذي لبعض مكونات الفريق الحكومي. فهناك وزراء باتوا أسرى التردد، أو خاضعين لتأثيرات كبار موظفين وزاراتهم، بما يجعل القرار العام رهينة حسابات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا. والتردد في مثل هذه المراحل ليس حالة إدارية عابرة، بل عامل إضعاف للدولة ولمشاريع الإصلاح الكبرى.

كما أن الأدوات السياسية والإدارية التقليدية لم تعد قادرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية والإعلامية والاجتماعية. فالإدارة الحديثة تستند إلى الشفافية والحوكمة والجرأة في القرار، وإلى إدراك أن الرأي العام اليوم شريك مراقب وفاعل، يقيّم الأداء لحظة بلحظة، ولم يعد يقبل بسياسات الغموض أو التردد أو إدارة الدولة بمنهجية الماضي.

وتأتي رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني لتضيف بعداً استراتيجياً مهماً لمسار التحديث، من خلال التركيز على تكنولوجيا المستقبل، والتحول الرقمي، واقتصاد المعرفة، وتأهيل الشباب لسوق عالمي شديد التنافسية. وهذه الرؤية تمثل امتداداً طبيعياً للرؤية الملكية، لكنها في الوقت ذاته تفرض على الحكومات أن تكون أكثر قدرة على الابتكار والسرعة في الإنجاز، وأن تتجاوز البيروقراطية الثقيلة التي تُبطئ حركة الدولة وتعيق قدرتها على التكيّف مع عالم يتغير بسرعة.

علاوة على ذلك تكشف التجربة أن سيناريوهات إدارة الوزارات أصبحت مكشوفة ومفهومة للرأي العام، وأن أي ضعف في الأداء أو ارتهان للضغوط يظهر سريعاً في ميزان الثقة بين المواطن والدولة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في البناء المؤسسي للفريق الوزاري، بما يضمن الانسجام مع الرؤية الملكية، وتوفير وزراء يمتلكون الإرادة السياسية، والقدرة على المبادرة، والتحرر من المؤثرات غير الموضوعية.

إن التحديث لا يتحقق بوجود رؤية فقط، بل يحتاج إلى أدوات تنفيذية قادرة على ترجمتها إلى واقع ملموس. وعندما يغيب القرار الجريء، أو تتقدم الحسابات الضيقة على المصلحة الوطنية، تصبح مسارات الإصلاح عرضة للتباطؤ والتشويش، وتصاب ثقة الشارع بالاهتزاز.

الأردن اليوم بحاجة إلى فريق وزاري يملك الجرأة والمسؤولية والالتزام الحقيقي بالإصلاح، يعمل تحت سقف الدستور وبمنطق الدولة لا بمنطق الأشخاص، ويؤمن بأن خدمة الوطن تتطلب الاستعداد لتحمّل كلفة القرار لا الهروب منه.

إن إعادة ضبط الإيقاع بين رؤية القيادة وأداء الحكومة باتت ضرورة سياسية وإدارية، وليست خياراً إضافياً، فالدولة القوية هي التي تمتلك رؤية واضحة… وفريقاً قادراً على تنفيذها دون تردد، وبما يضمن أن تتحول الرؤى الملكية السامية— ومعها طموحات ولي العهد — إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، وتنعكس على الواقع المؤسسي، لا إلى عناوين عريضة تُتداول في الخطابات والتصريحات الإعلامية فقط.

ختاماً، يظلّ التوجيه الملكي السامي للنهج الإصلاحي والنموذج الإداري الحديث مصدر إلهام ودافع للعمل الوطني المخلص، غير أن تنفيذ هذه الرؤية يبقى على عاتق الحكومة وفريقها، لضمان تحويل الطموحات الملكية إلى واقع ملموس يلمسه كل مواطن في حياته اليومية. وهنا يبقى التساؤل البنّاء: هل سيلتقط دولة الرئيس روح هذه الرسالة ويترجمها إلى أفعال ملموسة؟.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :