facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التجنيس والتمثيل الانتخابي في بدو الشمال: إشكالية العدالة وحدود المصلحة


د. حسين سالم السرحان
07-01-2026 11:46 AM

سجّل نائب دائرة بدو الشمال نقطة سياسية ذكية حين طالب الحكومة بإنهاء ملف غير الحاصلين على أرقام وطنية في البادية الشمالية، وهو مطلب يبدو في ظاهره مشروعًا وإنسانيًا، ويستند إلى مطلب طال انتظاره لهذه الشريحة غير أن هذا الطرح، عند قراءته في سياقه الانتخابي والديموغرافي، يفتح الباب أمام إشكالية أعمق تتعلق بعدالة التمثيل ومستقبل العملية الانتخابية في واحدة من أكثر الدوائر خصوصية وحساسية.

تُعد دوائر البدو في الأردن دوائر انتخابية مغلقة من حيث الترشح والتصويت، وهي خصوصية تاريخية هدفت إلى ضمان تمثيل عادل لمكوّن اجتماعي محدد ضمن تركيبة الدولة.

إلا أن دائرة بدو الشمال خرجت تدريجيًا عن هذا الإطار، إذ شهدت خلال السنوات الماضية زيادة ملحوظة في أعداد المتحصلين على الجنسية الأردنية، مما أدى إلى اتساع القاعدة الناخبة داخل الدائرة بصورة غير مسبوقة مقارنة ببقية دوائر البدو.

هذه الزيادة لم تكن متوازنة على مستوى جميع قبائل وعشائر الدائرة، بل تركزت في مكونات اجتماعية بعينها، في حين بقيت مكونات أخرى محرومة من هذا التوسع العددي، وبهذا لم يعد التأثير مقتصرًا على معالجة أوضاع قانونية فردية، بل امتد ليطال ميزان القوة الانتخابية داخل الدائرة، الأمر الذي أفرز شعورًا متناميًا بعدم العدالة لدى شرائح ترى أن أصواتها باتت أقل وزنًا في معادلة التنافس.

إن جوهر العدالة الانتخابية لا يقوم فقط على ضمان حق الاقتراع، بل على مبدأ تكافؤ الأصوات داخل الدائرة الواحدة، بحيث لا تصبح التحولات الديموغرافية غير المتوازنة إلى أداة ترجيح سياسي، وعندما يطرأ تضخم عددي في اتجاه واحد دون غيره، فإن نتائج الانتخابات القادمة قد لا تعكس التمثيل الحقيقي لكامل الدائرة، بل تعكس أثر سياسات تراكمية لم تُبنَ على رؤية انتخابية شاملة.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل مطالبة النائب عن بعدها السياسي، إذ إن تنفيذ هذا المطلب، بعد تلبية احتياجات الفئات المشمولة به، سيصب بالضرورة في مصلحة النائب في الاستحقاق الانتخابي القادم، خصوصًا إذا ما كانت الكتل الجديدة تُضاف إلى بيئات اجتماعية معروفة الاتجاهات والتوجهات.

وهنا لا يُطرح الاتهام بقدر ما يُطرح السؤال حول مدى الفصل بين إدارة الملفات الحقوقية وحسابات الربح والخسارة الانتخابية.

إن استمرار معالجة هذا الملف بصورة جزئية أو انتقائية يحمل في طياته مخاطر حقيقية على الاستقرار الانتخابي داخل دائرة بدو الشمال، وقد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية بدل معالجتها. كما أنه يضعف الثقة بالعملية الديمقراطية، حين يُنظر إلى الحقوق بوصفها مدخلًا لتغيير موازين التمثيل لا بوصفها استحقاقًا وطنيًا عامًا.

تفرض المرحلة القادمة مقاربة أكثر اتزانًا وشمولية، تقوم على معالجة جميع الحالات المستحقة دون تمييز، وربط أي توسع ديموغرافي برؤية واضحة للعدالة الانتخابية، وربما إعادة النظر في شكل التمثيل وتقسيم الدوائر إذا ما استمرت المتغيرات السكانية على هذا النحو. فحماية الحقوق لا ينبغي أن تكون على حساب التوازن، كما أن التوازن لا يجب أن يُستخدم ذريعة لتعطيل الحقوق.

في المحصلة، يقف ملف التجنيس في دائرة بدو الشمال عند تقاطع دقيق بين الحق المشروع والمصلحة السياسية، وبين الواجب الإنساني ومتطلبات العدالة الانتخابية.

ومع اقتراب الاستحقاقات القادمة، يصبح لزامًا على الدولة أن تدير هذا الملف بحكمة، تضمن الإنصاف للجميع، وتحفظ نزاهة التمثيل، وتصون ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية، بعيدًا عن أي اختلال قد يدفع ثمنه المشهد الانتخابي لسنوات طويلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :