60 عامًا على تأسيس كلية الأعمال في الجامعة الأردنية
د. حمد الكساسبة
07-01-2026 06:31 PM
لم يكن الاحتفال الذي أُقيم في الجامعة الأردنية بمناسبة مرور ستين عامًا على تأسيس كلية الأعمال مجرد احتفال رسمي، بل كان مناسبة جميلة للتوقف قليلًا والتأمل في مسيرة تعليمية بدأت داخل الجامعة الأردنية، الجامعة الأم، وأسهمت عبر سنوات طويلة في خدمة التعليم والاقتصاد الوطني.
فالجامعة الأردنية كانت ولا تزال الإطار الجامع للتعليم العالي في الأردن، وكانت كلية الأعمال واحدة من كلياتها التي نشأت ونمت داخل هذا الصرح الأكاديمي. ومن خلال هذه المسيرة، ساهمت الكلية في إعداد خريجين عملوا في مجالات الاقتصاد والإدارة والمحاسبة والتمويل، وأسهموا في خدمة مؤسساتهم ومجتمعاتهم داخل الأردن وخارجه.
وخلال مشاركتي في هذا الاحتفال، شعرت بفخر كبير بالانتماء إلى الجامعة الأردنية، ليس فقط لما قدمته من علم، بل لما زرعته في طلبتها من قيم الجدية والانضباط والمسؤولية. وكان من الجميل أن ألتقي بأساتذتنا الذين تعلمنا على أيديهم في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، فكان هذا اللقاء تذكيرًا بأن أثر الأستاذ والجامعة يبقى حاضرًا في حياة خريجيها مهما مرّ الزمن.
وفي هذه المناسبة، إذا كان لي أن أعبّر عن فخر شخصي وأكاديمي ومهني، فإنني أعتزّ بانتمائي إلى الجامعة الأردنية، الجامعة الأم، التي شكّلت الأساس العلمي لمسيرتي. وكانت كلية الأعمال جزءًا مهمًا من هذا التكوين، بما قدمته من معرفة متخصصة، وبما غرسته فينا من احترام للعلم والعمل والمسؤولية العامة.
وانطلاقًا من هذا التكوين الأكاديمي المتين، كان الانتقال إلى الحياة المهنية خطوة طبيعية. ومن خلال تجربتي كأحد خريجي البنك المركزي الأردني، تبيّن لي كيف يمكن للمعرفة الأكاديمية أن تتحول إلى ممارسة عملية في بيئة مهنية منضبطة، حيث تُصقل أدوات التحليل ويتعزز الفهم الاقتصادي، بما يخدم متطلبات العمل والمسؤولية.
لقد أسهمت كلية الأعمال، من موقعها داخل الجامعة الأردنية، في تخريج كفاءات تولّت مسؤوليات مختلفة في القطاعين العام والخاص. ولم يكن هذا الدور صدفة، بل نتيجة تعليم جاد ركّز على ربط المعرفة بواقع العمل واحتياجات السوق، وعلى إعداد خريجين قادرين على المساهمة الفاعلة.
ومع ستين عامًا من العطاء، لا يقتصر المعنى على استذكار الماضي، بل يمتد إلى الثقة بالمستقبل. فالجامعة الأردنية، ومعها كلية الأعمال، تمتلك الخبرة والكوادر التي تمكّنها من مواصلة التطوير، ومواكبة التحولات الاقتصادية، من خلال تحديث البرامج وتعزيز المهارات العملية وربط التعليم باحتياجات السوق.
وفي الختام، أتقدم بالشكر والتقدير إلى معالي رئيس الجامعة الأردنية على هذه اللفتة الكريمة، وإلى سعادة عميد كلية الأعمال على حسن التنظيم. وبعد ستين عامًا من العطاء، تبقى كلية الأعمال جزءًا مهمًا من الجامعة الأردنية، وتبقى الجامعة الأم مصدر فخر لكل من انتمى إليها، وقادرة على مواصلة دورها بثقة وأمل.