قانون الإدارة المحلية .. ديمقراطية تحت الاختبار
فايز عضيبات
07-01-2026 09:32 PM
تتزايد في الآونة الأخيرة التسريبات حول بنود قانون الإدارة المحلية المزمع إحالته إلى مجلس النواب، وسط حديث واسع عن توجهات تسحب الصلاحيات الجوهرية من المجالس البلدية المنتخبة، وتمنحها للمدراء التنفيذيين المعيّنين، في خطوة تفتح بابا واسعا للتساؤل حول مستقبل الديمقراطية المحلية، وجدوى الانتخابات البلدية من أساسها.
ورغم أن الحكومة لم تعلن رسميا نصوص القانون حتى اللحظة، إلا أن ما يُتداول لا يمكن القفز عنه، خصوصا أنه يأتي في سياق لا يبعث على الاطمئنان، بعد حلّ المجالس البلدية المنتخبة قبل انتهاء مدتها القانونية، واستبدالها بلجان مُعيّنة حظيت بدعم حكومي واضح. خطوة فُهمت شعبيا على أنها محاولة لتكريس صوابية قرار ظلّ محل جدل دستوري وسياسي واسع.
جوهر القلق الشعبي لا يتصل بتفاصيل إدارية بحتة، بل يمسّ مبدأً أساسيا:
ما قيمة مجلس بلدي منتخب إذا جُرّد من أدوات القرار؟
وما جدوى الذهاب إلى صناديق الاقتراع إذا كان الدور التنفيذي الحقيقي بيد موظف مُعيّن لا يخضع للمساءلة الشعبية؟
إن نقل الصلاحيات من الهيئات المنتخبة إلى الإدارة التنفيذية، حتى وإن جرى تبريره بشعارات الكفاءة والإدارة المهنية، يُفرغ الانتخابات من مضمونها، ويحوّل المجالس البلدية إلى واجهات شكلية، ويصيب مفهوم المشاركة الشعبية في صميمه.
الأخطر أن هذا التوجه لا يأتي منفصلا عن سياق أوسع من التخبط التشريعي إذ باتت كل دورة انتخابية تُجرى وفق قانون جديد، دون تراكم مؤسسي أو استقرار تشريعي، الأمر الذي أربك العمل البلدي، وأضعف ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية، وأفقد المجالس المحلية قدرتها على التخطيط والعمل طويل الأمد.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بوضوح:
هل يُنتظر من الناس المشاركة في انتخاب مجالس «منزوعة الدسم»؟
وهل تعتقد الحكومات أن تغيير القوانين باستمرار يمكن أن يعالج أزمات الأداء، بينما يتم تهميش جوهر التمثيل الشعبي؟
إن أي قانون للإدارة المحلية لا ينطلق من تعزيز صلاحيات المجالس المنتخبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة الشعبية، هو قانون يعيد إنتاج المركزية بصيغة جديدة، ويضع الديمقراطية المحلية أمام اختبار حقيقي، قد لا تنجح في تجاوزه هذه المرة.