facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




التقارب الإسرائيلي مع "أرض الصومال": الدوافع والانعاكسات


عميد متقاعد حسن فهد أبوزيد
07-01-2026 10:03 PM

في تطوّر لافت يعكس تحوّلات متسارعة في منطقة القرن الإفريقي، برز خلال الفترة الأخيرة ما يمكن وصفه بـ«التقارب الإسرائيلي السريع» مع ما يُعرف بـ«جمهورية أرض الصومال»، الكيان الذي أعلن انفصاله من طرف واحد عن جمهورية الصومال قبل نحو خمسة وثلاثين عامًا، عقب انهيار حكومة الرئيس محمد سياد بري.

ومنذ ذلك الحين، لم يحظَ هذا الكيان بأي اعتراف عربي أو دولي، إلى أن أقدمت دولة الاحتلال الإسرائيلي، في أواخر عام 2025، على الاعتراف بما يُسمّى «جمهورية أرض الصومال»، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وردود فعل إقليمية ودولية متباينة.

ورغم عدم الاعتراف الدولي، استطاع هذا الكيان المنفصل بناء مؤسسات إدارية وأمنية مستقرة نسبيًا مقارنة ببقية الأراضي الصومالية، ما جعله محطّ اهتمام بعض القوى الإقليمية والدولية الساعية إلى إيجاد موطئ قدم لها في منطقة القرن الإفريقي الحسّاسة.

وقد أحدث هذا الاعتراف ردود فعل واسعة، لا سيما على المستوى العربي، وتحديدًا لدى دول القرن الإفريقي، وفي مقدمتها جمهورية الصومال، التي اعتبرت الخطوة مساسًا مباشرًا بسيادتها ووحدة أراضيها.

ومع مطلع عام 2026، تُوّج هذا الاعتراف بسلسلة من خطوات التقارب، تمثّلت في زيارات وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين، على رأسهم وزير الخارجية، في تحرّك يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

الدوافع الإسرائيلية للتقارب
يمكن قراءة هذا التقارب من عدة زوايا استراتيجية، أبرزها:

أولًا: البعد الجيوسياسي
إن الموقع الجغرافي لـ«أرض الصومال»، المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، يمنح إسرائيل نقطة مراقبة متقدمة على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر.

ومن جهة أخرى، تنظر إسرائيل إلى منطقة القرن الإفريقي باعتبارها امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي والبحري، وتسعى من خلالها إلى تحجيم نفوذ خصومها الإقليميين، في ظل تنامي أدوار قوى دولية وإقليمية منافسة.

كما تلجأ إسرائيل، في ظل صعوبة تحقيق اختراقات واسعة في العالمين العربي والإسلامي، إلى بناء علاقات مع كيانات غير معترف بها دوليًا أو دول هامشية نسبيًا، بهدف خلق وقائع سياسية جديدة على الأرض.

التداعيات على الصومال والمنطقة
يشكّل هذا التقارب تحديًا مباشرًا لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، وللاستقرار الإقليمي في القرن الإفريقي عمومًا، ويمكن تلخيص أبرز تداعياته بما يلي:
تقويض وحدة الأراضي الصومالية من خلال تشجيع النزعات الانفصالية، ومنح «أرض الصومال» شرعية سياسية غير مباشرة.
إضعاف الحكومة المركزية في مقديشو، التي تعاني أصلًا من تحديات أمنية واقتصادية جسيمة.
تعقيد العلاقات الإقليمية، خاصة مع دول عربية وإفريقية ترفض أي مساس بوحدة الصومال.

حدود التقارب وآفاقه
رغم الزخم الإعلامي والسياسي الذي رافق هذا التقارب، إلا أن سقفه يبقى محكومًا بجملة من القيود، من أبرزها:
غياب الاعتراف الدولي بـ«أرض الصومال»، وهو ما يشكّل عائقًا قانونيًا كبيرًا أمام أي تحالف رسمي.
الرفض العربي والإفريقي، لا سيما من جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، لأي خطوات تمس وحدة الصومال.
حساسية الموقع الجغرافي، وما قد يترتب على أي وجود أمني أو عسكري من ردود فعل إقليمية حادة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد وصول التعاون بين الطرفين إلى مستويات أمنية أو استخباراتية أو اقتصادية غير معلنة، دون الإعلان عن اعتراف رسمي كامل.

في الختام إن التقارب الإسرائيلي مع ما يُسمّى «أرض الصومال» لا يمكن فصله عن سياق أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الإفريقي. وهو تقارب يحمل في طيّاته مخاطر حقيقية على وحدة الصومال واستقرار المنطقة، ما يستدعي موقفًا عربيًا وإفريقيًا أكثر فاعلية وقوة، يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار، ويتجه نحو سياسات عملية داعمة للدولة الصومالية ومؤسساتها الشرعية، عبر المنابر الدولية والعربية، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :