حين يتكلم الشباب بلغة لا يسمعها صُنّاع القرار
إبراهيم باسل الطراونة
09-01-2026 05:02 PM
بين مقاعد المقاهي وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي أحاديث الشباب اليومية يتكرر سؤال غير معلن: لماذا لا نشعر أننا جزء من المشهد السياسي؟.
سؤال يعكس فجوة في الاتساع بين الجيل السياسي التقليدي في الأردن والجيل الجديد الذي يرى السياسة من زاوية مختلفة ويعيش واقعًا لا تشبهه الخطابات الرسمية.
حيث نشأ الجيل القديم في سياق سياسي قائم على الأحزاب التقليدية والبرلمان والعمل التنظيمي البطيء حيث كانت السياسة محكومة بقواعد صارمة ومسارات طويلة.
في المقابل نشأ الجيل الجديد في زمن السرعة والانفتاح الرقمي وحرية الوصول إلى المعلومة فبات يرى السياسة كقضية يومية تمسّ فرص العمل وحرية التعبير والعدالة الاجتماعية والخوف من المسائلة او بما يعرف القبضة الأمنية كل هذه المآخذ كان يجب على صناع القرار ان تضعها بعين الاعتبار وحلها من خلال إشراك حقيقي للشباب لا مجرد خطابات او جلسات رسمية.
حيث تنعكس نسب المشاركة الشبابية المتدنية في الانتخابات والأنشطة الحزبية هذه الفجوة بوضوح فالشباب الأردني يناقش السياسة بجرأة على «تويتر» و«إنستغرام» لكنه يعزف عن قاعات الاجتماعات والندوات التقليدية
السبب لا يكمن في اللامبالاة بل في غياب المساحة الحقيقية للتأثير فالكثير من المبادرات الشبابية تبقى شكلية فيما تُتخذ القرارات بعيدًا عنهم ما يعمّق الشعور بالتهميش السياسي.
ردم هذه الفجوة لا يكون بالشعارات بل بخطوات عملية قابلة للتنفيذ كإشراك الشباب في صنع القرار لا تمثيلهم شكليًا كتخصيص مقاعد حقيقية للشباب في المجالس البلدية واللجان البرلمانية وهيئات الحوار الوطني مع صلاحيات واضحة لا رمزية كتحديث الخطاب السياسي واستخدام لغة أقرب لواقع الشباب تربط السياسة بقضاياهم اليومية كالبطالة، السكن،التعليم لا بالاكتفاء بالخطابات العامة،الاستفادة من المنصات الرقمية كفتح قنوات حوار رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يُطرح النقاش ويُرد عليه بجدية ، تمكين المبادرات الشبابية المستقلة ودعم مبادرات يقودها الشباب في العمل العام و احتوائها أو تسييسها ومنحها مساحة للتأثير الحقيق ، إصلاح التعليم السياسي وإدخال مفاهيم المشاركة السياسية الحديثة في المدارس والجامعات بعيدًا عن الطابع النظري الجامد.
الفجوة السياسية في الأردن ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكمات يمكن معالجتها فالشباب لا يطلبون إقصاء الجيل القديم بل شراكة حقيقية تقوم على الاستماع والتجديد والثقة حيث أننا في بلد يشكّل الشباب غالبية سكانه فإن تجاهل أصواتهم ليس فقط خسارة سياسية بل مخاطرة بمستقبل المشاركة العامة نفسها.