facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حماية الشباب وتحصينهم من تأثير تشويه الهوية الوطنية


د. جاسر عبد الرزاق النسور
10-01-2026 11:44 AM

هي إدراك عميق بالانتماء وقدرة على تفسير الذات داخل التاريخ والقيم المشتركة وعندما تتعرض الهوية للتشويه فإن أول من يدفع الثمن هم الشباب لأنهم يعيشون لحظة التشكّيل وعيهم وهم الأشد احتكاكا بالعالم الرقمي المفتوح.

تشويه الهوية الوطنية لا يأتي دائما في صورة عداء مباشر وغالبا ما يتسلل في شكل سرديات تقلل من قيمة التاريخ والسخرية وتصوير الوطن على انه ميدان لا يستحق الدفاع عنه هذه السرديات هذا عندما تترك دون تفكيك تنتج جيلا لا يثق بماضيه ولا يرى مستقبلا له في وطنه فيبحث عن هويات بديلة غالبا ما تكون أكثر تطرفا .

إن حماية الشباب تبدأ أولا بالاعتراف بأنهم ساحة صراع وإنهم الهدف الأساسي لكل خطاب يسعى لإضعاف الدولة من الداخل لأن تشويه الشباب يعني تشويه المستقبل لذلك فإن التحصين لا يكون بالخطاب الوعظي بل ببناء وعي نقدي قادر على التمييز وعلى الفهم وعلى طرح الأسئلة الواعية

فالتعليم هو خط الدفاع الأول لا تعليم يقوم على الحفظ والتلقين وإنما تعليم يعيد قراءة التاريخ الوطني قراءة حية تظهر الإنجاز كما تظهر الإخفاق وتربط الماضي بالحاضر وتشعر الطالب أن الوطن مشروع كبير وحين يفهم الطالب كيف تشكلت دولته ولماذا صمدت يصبح أقل قابلية للتلاعب وأكثر قدرة على الدفاع

أما الإعلام فهو سلاح ذو حدين إما أن يكون مساحة لتعزيز الثقة بالذات الوطنية أو ميدان واسع لتكريس التشويه والتهكم والسطحية والشباب يطلبون إعلاما صادقا شجاعا يحترم عقولهم ويخاطبهم بلغتهم ويعترف بالمشكلات دون أن يحولها إلى جلد للذات أو دعوة للكراهية الإعلام المسؤول هو الذي يربط النقد بالإصلاح الوطني

وفي الفضاء الرقمي حيث تتكاثر الهويات يصبح تمكين الشباب رقميا ضرورة وطنية بتعليمهم كيف يقرأون وكيف يشككون وكيف يسألون من يتكلم ولماذا واصلاح الثقافة الرقمية اليوم جزء مهم من الأمن الفكري ومن دونه يبقى الشاب مكشوفا أمام حملات منظمة تعرف جيدا كيف تصنع الشك في نفوس الشباب.

لكن التحصين الحقيقي لا يكتمل من غير عدالة وفرص ولا يمكن إقناع الشابب بهوية وطنية قوية إذا كان يشعرون بالتهميش و انسداد الأفق الهوية تزدهر بشعور الإنسان أن له مكان في الواقع ومستقبلا لذلك فإن السياسات الاقتصادية والاجتماعية العادلة ركيزة أساسية في حماية الهوية الوطنية.

حماية الشباب من تشويه الهوية مشروع دولة ومجتمع مشروع يؤمن بأن الانتماء ركن اساسي في النهوض الوطني الشباب وان تحصين الشباب هو تحصين هوية الوطن.

حماية الوطن تبدأ من وعي الشباب، ومن مراجعة التاريخ تُبنى الهوية ويُصان الانتماء

سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الأردن وقيادته الهاشمية.

* دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :