facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خالد بكّار… الإصلاح حين يُستهدف، والإنجاز حين يفرض حضوره


د. محمد خالد العزام
10-01-2026 11:05 PM

لم تكن وزارة العمل، حتى وقت قريب، سوى مؤسسة مثقلة بالبيروقراطية، محدودة الأثر، تستهلك الوقت أكثر مما تصنع الفرص، إلى أن تسلّم معالي خالد بكّار المسؤولية، فانتقلت في فترة زمنية وجيزة من حالة الجمود المؤسسي إلى فضاء الفعل الوطني المنتج.
لم يأتِ الرجل ليُدير الواقع كما هو، بل جاء ليعيد بناءه بعقل إصلاحي وإرادة تنفيذية واضحة.

حمل إرثاً ثقيلاً من التراكمات، وواجه ملفات شائكة طال إهمالها، لكنه اختار معالجة جذور الخلل لا مظاهره.

فتح أبواب الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، وربط التدريب بسوق العمل، وحوّل البرامج المهنية من شعارات إلى مسارات تشغيل واقعية. وكانت أكاديمية البوتاس في الكرك نموذجاً ملموساً لهذه النقلة، حيث انتقل الشباب من خانة الانتظار إلى دائرة الإنتاج والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني.

وفي ملف التشغيل، انتقلت الوزارة من لغة الوعود إلى منطق الحلول، عبر برامج تشغيل مدعومة بحوافز تخفف الأعباء المعيشية وتمنح الوظيفة بعدها الاجتماعي والإنساني، ولم تعد الوظيفة رقماً في عقد، بل منظومة حياة تحفظ كرامة العامل واستقراره. كما شهد الإطار التشريعي تحديثاً متوازناً لقانون العمل، يحقق العدالة للطرفين، ويعزز بيئة الإنتاج والاستثمار، فيما أسهم التحول الرقمي في تسهيل الوصول إلى الفرص وتقليص الفجوة بين الباحث عن العمل وصاحب الفرصة.

وفي إدارة النزاعات العمالية، جرى ترسيخ ثقافة الحوار والتسوية الودية، حفاظاً على استقرار المنشآت وتماسك المجتمع، بعيداً عن منطق التصعيد والخصومة.

غير أن هذا المسار الإصلاحي الواضح لم يمرّ بهدوء.

فمنذ أسابيع، تشهد الساحة الإعلامية ومنصّات التواصل الاجتماعي حملة متصاعدة ومشبوهة تستهدف معالي الوزير، تقودها بعض مواقع معروفة التوجه، وتتبناها أطراف حزبية وإعلامية لها حساباتها السياسية وأجنداتها الخاصة، وهو أمر بات واضحاً من طبيعة الخطاب، وتوقيت النشر، وتشابه المضامين، وتكرار الرسائل بذات الصياغات تقريباً.

اللافت في هذه الحملة أنها لا تقوم على عرض وقائع موثقة أو معلومات دقيقة، بل تعتمد على التهويل، والانتقائية، وإعادة تدوير الجزئيات خارج سياقها، وتحويل النقاش من تقييم الأداء والمؤشرات إلى صناعة انطباعات سلبية موجهة للرأي العام.

كما يُلاحظ تضخيم بعض المناكفات التي جرت تحت قبة مجلس النواب، وهي في أصلها ليست جديدة على العمل البرلماني، ولم تكن في أي مرحلة سبباً لإطلاق حملات تشهير بهذا الحجم أو بهذا النفس التصعيدي.

إن نقل هذه المناكفات من إطارها السياسي الطبيعي إلى منصّات التواصل وتضخيمها بشكل غير طبيعي يثير تساؤلات مشروعة حول الغاية من هذا التوظيف الإعلامي.

كما تطرقت بعض هذه المنصّات إلى ما يُتداول بشأن تعيين ابنة الوزير، في خطاب يغلب عليه الاتهام المسبق لا السؤال المشروع، في تجاهل لمبدأ العدالة والإنصاف الذي يقتضي طرح الاستفسارات عبر القنوات القانونية والإدارية المختصة، لا تحويلها إلى مادة للتشويه والتجييش الإعلامي.

فالفارق كبير بين الرقابة المسؤولة وبين بناء الإدانة على الانطباع والاشتباه دون بيّنة.

إن الهجوم المتصاعد على وزير العمل لا يبدو عفوياً ولا بريئاً، بل يحمل سمات التنظيم والمبالغة والتوجيه، سواء من حيث تزامن النشر، أو وحدة السردية، أو توظيف الخطاب العاطفي والتحريضي بدل التحليل الموضوعي.

وهو ما يستدعي التوقف الجاد أمام سؤال الدوافع: هل الهدف حماية المصلحة العامة فعلاً، أم تصفية حسابات سياسية، أو تعطيل مسار إصلاحي مسّ مصالح ضيقة اعتادت على بيئات رخوة وضعف الرقابة؟

الأخطر من ذلك أن مثل هذه الحملات لا تستهدف شخص الوزير فحسب، بل تضرب ثقة المجتمع بالمؤسسات، وتربك الرأي العام، وتشوّه صورة العمل العام، وتحوّل النقاش من منطق الإنجاز والمساءلة المهنية إلى حالة من الاستقطاب والضجيج الإعلامي الذي لا يخدم الدولة ولا المواطن.

ومع ذلك، فإن الرد الحقيقي على هذه الحملات لا يكون بالانفعال ولا بالمهاترة، بل بالاستمرار في العمل، وفتح الملفات بشفافية، وإتاحة المعلومات للرأي العام، وترك الوقائع تتحدث بلغة الأرقام والنتائج، لا بلغة العناوين المثيرة.

إن ما أنجزه معالي خالد بكّار خلال ستة أشهر يؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يمرّ دون مقاومة، وأن طريق التحديث المؤسسي محفوف بمحاولات التشويش والإرباك، لكن ما يبقى في النهاية هو الأثر الملموس لا الضجيج العابر.

وعليه، فإن دعم مسار الإصلاح لم يعد خياراً، بل مسؤولية وطنية لحماية الدولة من حملات التشويه الممنهجة، وصون هيبة المؤسسات، وترسيخ ثقافة النقد المسؤول لا الهدم المجاني.

ففي زمن التحديات الكبرى، نحتاج إلى قيادات تبني ولا تساوم، وتعمل ولا تستعرض، وتواجه الضغوط بثبات لا بشعارات، ومعالي خالد بكّار يمثل نموذجاً لهذا النهج العملي الذي يكتب فصول الإنجاز بالفعل لا بالضجيج.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :