الأردن لا يرفع صوته بل يرفع مستوى فعله
د. بركات النمر العبادي
11-01-2026 11:31 AM
قيادة تصنع الحدث لا تلاحقه في عالم تتغير فيه التحالفات كأنها رمال الصحراء ، وتذوب فيه القيم أمام وهج المصالح ، يختار الأردن أن يكون مختلفاً ، لا لأنّه يملك فائض قوة بل لأنّه يملك فائض وعي، لتكتب فصول المستقبل بقلمها.
لم يبدأ الأردنيون بداية العام الجديد بتصريحات فضفاضة ، بل افتتحوا السنة بحراك سيادي مدروس ، يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو ولي العهد ، وتشاركه فيه الملكة رانيا العبد الله والأميرة سلمى برسائل ذكية متعددة الاتجاهات.
قمة عمّان الاوروبية : شراكة لا تبعية
لم تكن القمة الأردنية - الأوروبية الأولى من نوعها مجرّد حدث دبلوماسي ، بل نقطة تحوّل في معادلة العلاقات الدولية.
جلالة الملك لم يخطب كي يُصفق له أحد ، بل لخّص الرؤية الأردنية بثقة القائد:
لا استقرار دون عدالة.
لا شراكات دون احترام متبادل.
لا دعم يُطلب ، بل مصالح تُبنى.
رسائل واضحة ، تُقال في وجه الشركاء لا خلفهم وهنا ، يظهر جيل جديد في السياسة الخارجية ، بوجود ولي العهد الذي لا يُمثّل المستقبل فقط ، بل يصنعه بلغته : اقتصاد ، طاقة ، ابتكار.
المثلث الذهبي : السياحة قرار سياسي لا ترف مؤقت
بموازاة القمة ، وفي نفس اليوم ، كانت الملكة رانيا والأميرة سلمى في وادي رم ، في زيارة لا تُقرأ سياحياً فقط ، بل سيادياً.
وادي رم ليس مشهداً طبيعياً بل استراتيجية اقتصادية متكاملة ، ووجهة عالمية تمثل القوة الناعمة للأردن.
الرسالة كانت واضحة:
الأرض مصدر للثروة.
السياحة ليست قطاعاً ثانوياً ، بل أداة سيادية لبناء الصورة الذهنية والاستقلال الاقتصادي.
إشراك المجتمع المحلي هو أساس الاستدامة.
تكامل المسارات: الداخل والخارج... والمستقبل
الحراك الذي تقوده مؤسسة العرش ليس عشوائياً ، بل يُدار بمنهج استراتيجي:
السياسة الخارجية تُحوَّل إلى استثمار داخلي.
الصورة الذهنية تُبنى بالفعل لا بالتصريحات.
الأردن يتحرّك بثقة ، دون صخب ، لكن بصوتٍ مسموع.
حين تكون الجغرافيا امتحاناً، تصبح القيادة رسالة
صحيح ان الأردن لا ينافس على الصدارة بالأرقام ، لكن بالثبات. لا يراهن على الضجيج ، بل على أثر الفعل. وفي منطقة تتآكل فيها الدول من الداخل ، يُعيد الأردن ترميم فكرة الدولة نفسها : دولة بوجه إنساني ، بسياسة عقلانية ، وقيادة تنظر للمستقبل لا من برج عاجي ، بل من عمق الميدان ، وسط الناس ، وبين التحديات.
الهاشميون ، حين يتحركون ، لا يصنعون مشهداً استعراضياً ، بل يرسخون فلسفة حكم تُدرك و أن الاستقرار لا يُهدى ، بل يُبنى ، وأن التنمية ليست مشروعاً موسمياً ، بل رؤية تتجذر ، وأن الجغرافيا — مهما كانت قاسية — يمكن أن تصبح جسراً للفرص لا حاجزاً للخوف.
ما يجري اليوم في الأردن ليس مجرد سياسة ولا إدارة موار د ، بل لحظة وعي تاريخي ، لحظة كتابة مختلفة في دفتر الإقليم ، فيها الأردن ليس سطراً في سياسة الآخرين ، بل صفحةً مستقلة ، تُكتب بلغته ، وبتوقيع شعبه.
إنها لحظة استرداد المعنى… في عالم فقد البوصلة
حمى الله بلادنا و سائر البلدان من شر قد اقترب
حزب المحافظين الاردني