facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




اختصار زمن التعليم وبناء الجاهزية


البروفيسور يوسف العساف
11-01-2026 11:27 PM

في ظل التسارع التكنولوجي المتواصل، يكثر الحديث عن "مستقبل التعليم ودور التكنولوجيا" في إعادة تشكيله، إلا أن الواقع يشير إلى أن التكنولوجيا، على أهميتها، ستبقى أداة مساعدة في تطوير أساليب التعليم وتحسين كفاءته، لا عامل "خلخلة جذري" لجوهر العملية التعليمية. فالتعليم في أساسه عملية إنسانية ومعرفية تقوم على "بناء الفهم وتنمية التفكير والمسؤولية"، وهو ما لا يمكن اختزاله في أدوات رقمية مهما بلغت درجة تطورها. الخلخلة الحقيقية لا تكمن في الوسائل، بل في إعادة النظر في مسار التعليم نفسه، من حيث طوله وبنيته وعلاقته بالمجتمع والاقتصاد، حيث أصبح من الضروري تقصير مدة التعليم التقليدية الطويلة، وجعلها أكثر مرونة وتشاركية، وبما يسمح بانتقال المتعلم بسلاسة بين التعلم النظري والتطبيقي.

لقد أدى التعامل مع التعليم المدرسي، والتعليم الجامعي، ومؤسسات العمل بوصفها "صوامع منفصلة" إلى إضعاف جودة المخرجات التعليمية، وخلق فجوات واضحة بين كل مرحلة والأخرى، انعكست في ضعف جاهزية الخريجين للانتقال إلى سوق العمل، وعدم مواءمة المهارات المكتسبة مع الاحتياجات الفعلية للاقتصاد. فالطالب ينتقل بين مراحل تعليمية متباعدة في الأهداف والتوقعات، دون مسار متكامل يهيئه تدريجيًا لدوره المهني والاجتماعي، الأمر الذي أضر بعملية الإعداد وبكفاءة الاستثمار في رأس المال البشري.

إن التعليم الناجح هو الذي "يغمس الطالب" في جميع مراحل تعليمه في تجربة واقعية، تجعله جزءًا من البحث عن حلول لتحديات حقيقية تواجه الصناعة والمجتمع والبيئة، لا متلقيًا منفصلًا عن الواقع. هذا الانغماس يعزز قدرة المتعلم على الربط بين المعرفة والتطبيق، وينمّي لديه مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي والابتكار، ويجعل التعلم "أداة لبناء القيمة لا مجرد تحصيل نظري". ولا يمكن لهذا النهج أن يتحقق في ظل استمرار الصوامع التعليمية، بل يتطلب إزالة الحواجز بين المراحل والمؤسسات، وبناء مسار تعليمي متكامل تشترك فيه المدرسة والجامعة ومؤسسات العمل في آن واحد.

وفي هذا السياق، تصبح مشاركة المؤسسات الصناعية والدوائر الحكومية مشاركة فاعلة في العملية التعليمية ضرورة لا تحتمل التأجيل، ودورًا أصيلًا لا يُنظر إليه بوصفه منّة أو كرمًا. فهذه الجهات معنية مباشرة بإعداد خريجين جاهزين للعمل لديها، وقادرين على المساهمة في تطويرها واستدامتها. ومشاركتها في التدريب، وتصميم البرامج، وطرح التحديات الواقعية، والإشراف العملي، هو واجب تجاه مدنها ومجتمعاتها واقتصاداتها، قبل أن يكون استثمارًا في موارد بشرية مستقبلية.

إن ربط "التعليم المدرسي بالتعليم الجامعي"، وربط كليهما بـــ"الصناعة والقطاع الحكومي"، من شأنه أن يقصر زمن الإعداد، ويسرّع تمكين كوادر مؤهلة لــ"وظائف وحكومات المستقبل"، ويعزز مباشرة الاقتصاد المعرفي عبر تحويل المعرفة إلى قيمة إنتاجية وابتكارية. وعندها فقط، تصبح التكنولوجيا عامل تمكين حقيقي ضمن منظومة تعليمية متكاملة، لا مجرد إضافة شكلية إلى نظام تقليدي، ويغدو التعليم قوة فاعلة في بناء المجتمع والاقتصاد، لا مسارًا منفصلًا عنهما.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :