الرئيس على التلفزيون الأردني
عصام قضماني
13-01-2026 12:47 AM
ظهر رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان على شاشة التلفزيون الأردني في مقابلة أجاب خلالها عن أسئلة متنوعة.
ظهور الرئيس لأول مرة على الرأي العام عبر مقابلة تلفزيونية، جاء عشية إطلاق المرحلة الثانية من خطة التحديث الاقتصادي برعاية جلالة الملك.
أهم الإشارات التي حرص الرئيس حسان على إطلاقها، كانت حول المستقبل وكان واضحا أنه لم يرغب بالحديث في الماضي، وأول ما قاله هو أن سنة ٢٠٢٦، هي سنة بدء عمليات البناء.
لا شيء يبعث على الراحة والتفاؤل أكثر من البناء والتعمير، سواء في تشييد المدن أو في بناء المشاريع الكبرى.
الرئيس بدا مرتاحا لأداء الحكومة، فوفقا له أنها أنهت وضع الأسس خلال سنة مضت على حكمها؛ للبدء في إطلاق المشاريع التي دار حولها الحديث طويلا.
كانت مقابلة مريحة ليس فيها تكلف أو مبالغات، بل بسط للمعلومات، ولم تأت بصيغة دفاعية وإن كانت هناك حاجة لتوضيح كثير من القضايا.
القضايا التي رصدتها وسائل الإعلام في المقابلة، قضايا معروفة وإجاباتها كانت دائما حاضرة سواء فيما يتعلق بخطة الحكومة، أو المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مدينة عمرة التي رد فيها الرئيس على الجدل حول هويتها، فقال إنها تهدف إلى استيعاب الزيادة السكانية في كبرى المدن، وهي ليست عاصمة إدارية، وليست بديلة للعاصمة، وليست مشروعا عقاريا.
الرئيس قدّم نفسه بشكل جيد، والرأي العام كان ينتظر هذا الظهور الذي يعتقد أنه تأخر، لكن من ناحية أخرى أن تطل على الرأي العام ولديك ما تقول، أفضل من أن تأتي بمقابلة لا تحدث فرقا فتتسبب بالهجوم.
المشاريع الإستراتيجية الكبرى التي ستبدأ الحكومة تنفيذها بدءا من عام ٢٠٢٦ تبلغ عشرة مليارات دولار.
تخطط الحكومة لزيادة النمو بمقدار ربع نقطة سنويا لبلوغ نحو ٤٪ عام ٢٠٢٨.
الأثر المتوقع للمضي قدما في هذه المشاريع الكبرى على الاقتصاد خلال فترة التنفيذ متباين من مشروع لآخر، فهناك مشاريع سيكون لها تأثير أكبر من غيرها من حيث التشغيل، وخلق فرص عمل، ومن حيث التأثير الإيجابي على نسبة النمو.
ما زال كاتب هذا العمود يعتقد أن النمو الاقتصادي الذي حققه الاقتصاد هذه السنة، وهو عند 2.8٪، كان سيكون أعلى من ذلك، لو أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تمت في ظل ظروف أفضل، وعليه فإن النمو الذي تتوقع الحكومة تحقيقه سيتجاوز حاجز الـ ٤٪ في حال استقرار الأوضاع الإقليمية وفي حال سير العمل في المشاريع الكبرى التي سيتم إحالة عطاءات تنفيذها مطلع عام ٢٠٢٦.
لا تريد هذه الحكومة أن ترفع سقف التوقعات، وقد تجنب رئيسها ذلك على مدى عام كامل منذ تشكيل الحكومة، كما تجنب أيضا أسلوب منح الوعود أو إطلاق عناوين براقة في وصف التوقعات أو منح صفات غير لازمة للأوضاع الاقتصادية الراهنة.
اهتمام الرئيس بواقع الخدمات هنا وهناك، أعطى انطباعا بأن ما تقوم به هذه الحكومة هو تسيير أعمال، بينما أنها أمضت عاما كاملا في الإعداد الجيد لبدء تنفيذ المشاريع الكبرى الموعودة.
المشاريع الكبرى هي المولدة لفرص العمل، لكن الأهم هو تكوينها لثروات جديدة تترجم قيمتها في الأصول الجديدة التي تنتج عنها، مثل الناقل الوطني وتطوير مطار ماركا، وسكة حديد العقبة الشيدية، وربطها مستقبلا بنقاط أخرى تضع العقبة في خضم مشاريع الربط الإقليمية، والنقل العام عبر وخلال المحافظات، ومشاريع في الطاقة، وما يمكن أن نطلق عليه المدينة الجديدة وغيرها.
كان أمام الرئيس خياران: الأول أن يقول إن الأوضاع صعبة والتحديات قاسية لكي يشبع رغبة كثير من الناس ممن يكتوون بنار هذه الأوضاع فيحوز على شعبية ويقال إنه أصاب كبد الحقيقة.
الرئيس اختار الخيار الثاني فقال: إن الاقتصاد الأردني متين، والنتائج إيجابية،
وهو ما لم يَعزُه لحكومته، بل لعمل متراكم، وإن عام ٢٠٢٦ هو عام بدء البناء.
"الرأي"