خطاب العقل في عين العاصفة
مجد جلال عباسي
15-03-2026 04:07 PM
في خضم التوترات العسكرية المتصاعدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في ظل الاحتكاكات العسكرية، تبرز الحاجة الماسة إلى صوت الحكمة الذي يوازن بين الحزم في حماية الأوطان، والعقلانية في إدارة الأزمات. وهنا يتجلى "خطاب العقل" بوضوح في المواقف المتزامنة لكل من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وجلالة الملك عبدالله الثاني، حيث يمثل كل منهما ركيزة أساسية للأمن القومي العربي في مواجهة التداعيات الإقليمية الثقيلة.
الأردن: سيادته خط أحمر والدعوة للحلول السياسية
وفي ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة واسرائيل وما تفرضه من ظلال قاتمة على المنطقة، يقف الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني كحصن منيع يرفض الانجرار إلى هذه الصراعات.
فالمملكة الأردنية الهاشمية "لن تسمح بخرق أجوائها، ولن تكون ساحة لأي مواجهة عسكرية مهما كانت ملابساتها أو مبرراتها". هذا الموقف الحازم يغلق الباب أمام أي محاولات لاستباحة سيادة الدولة أو تعريض حياة مواطنيها للخطر تصفيةً لحسابات أطراف خارجية.
وأضح الملك عبدالله الثاني انطلاقاً من فهم عميق للتاريخ ولطبيعة الصراعات، أن لغة النار لا تجلب سوى الدمار. لذا، جاء تأكيده على أن "الحوار والحلول السياسية هي السبيل الوحيد" لتجنيب المنطقة انزلاقات خطيرة قد تحرق الأخضر واليابس.
في أوقات المحن، تُختبر صلابة الدول وتلاحم شعوبها. وقد جاءت رسائل الشيخ محمد بن زايد لتضع النقاط على الحروف، راسمةً معادلة الردع الإماراتي بكلمات حاسمة ومطمئنة في آنٍ واحد
حملت كلماته رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لأي معتدٍ، تتلخص في أن الإمارات، ورغم كونها واحة للجمال والتعايش ونموذجاً يحتذى به عالمياً، إلا أن "جلدها غليظ ولحمها مر لا يؤكل". إنها رسالة تعكس العقيدة العسكرية والسياسية للإمارات؛ دولة تسعى للسلام ولكنها تملك القوة الرادعة لحمايته.. ولم يكن هذا الخطاب مجرد كلمات، بل استند إلى وقائع ميدانية أثبتت كفاءة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية. فالأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع الإماراتية حول التصدي للاعتداءات السافرة (رصد واعتراض المئات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بنسب نجاح شبه كاملة) تؤكد أن سماء الإمارات عصية على الاختراق، وأن قوة الردع تعمل بكفاءة قصوى لحماية المكتسبات.
وتجلى رقي القيادة في التأكيد على أن المقيمين ليسوا مجرد وافدين، بل هم "ضيوف وأهل" يُشهد لهم بمواقفهم المشرفة. هذا الاحتضان وقت الأزمات يعزز من قوة الجبهة الداخلية، ويجعل من حماية الجميع "فرضاً وواجباً" أخلاقياً ووطنياً تتعهد القيادة بتأديته بكل حزم.
إن القراءة المتأنية لمواقف الزعيمين تكشف عن تكامل استراتيجي يمثل "خطاب العقل للوصول إلى بر الأمان". حيث يؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن حماية الأوطان تتطلب حنكة سياسية تمنع تحويل أراضي الدولة إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية. في حين يؤكد الشيخ محمد بن زايد على أن حماية الأوطان تتطلب درعاً صلباً وجبهة داخلية متماسكة لا تفرق بين مواطن ومقيم،
بهذا المزيج من الردع العسكري المقتدر، والتماسك المجتمعي، والتمسك المطلق بالسيادة والحلول السياسية، يقدم الزعيمان نموذجاً حياً لكيفية إدارة الدول وسط حقول الألغام الإقليمية، ليثبتا أن العقلانية المدعومة بالقوة هي الضمانة الوحيدة لبقاء الدول وازدهارها.
فالتعامل مع المتشددين غرب الأردن او شمال أمريكا او ايران يحتاج الى حكمة وهذا ما جسده الأردن والامارات وكل الخليج.