facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




«سِراج» يُضيء التعليم في الأردن: شراكة ذكية تصنع المستقبل


د.محمد يوسف حسن بزبز
14-01-2026 07:18 PM

في زمنٍ تتسارع فيه الثورة الرقمية، ويُعاد فيه تعريف مفاهيم التعلّم والتعليم، يخطو الأردن بثقةٍ نحو المستقبل، مستندًا إلى رؤيةٍ وطنيةٍ طموحة، يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، ويعزّزها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، لتسخير التكنولوجيا الحديثة في بناء الإنسان الأردني القادر على الإبداع والمنافسة في عالمٍ متغيّر. وفي هذا السياق، جاء اللقاء اللافت الذي جمع وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، ووزير الاقتصاد الرقمي والريادة المهندس سامي سميرات، مع ممثل شركة "أوبن إيه آي" العالمية رود سليماني، ليؤكد أن التحوّل الرقمي في التعليم لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية ومسارًا استراتيجيًا لبناء المستقبل.

وأكد الوزيران خلال اللقاء أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي، انسجامًا مع توجيهات سمو ولي العهد، الهادفة إلى الإرتقاء بالمخرجات التعليمية، وتعزيز مهارات الطلبة في التفكير والتحليل والإبداع، بما يؤهلهم لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.
فالذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد مجرد أداة تقنية، بل شريكًا تربويًا فاعلًا، قادرًا على إحداث نقلة نوعية في أساليب التعليم، وفتح آفاق جديدة للتعلّم التفاعلي، المتمركز حول الطالب، والداعم للمعلم.

وفي قلب هذا التحوّل، يبرز المساعد الذكي التعليمي «سِراج»، أحد مشاريع المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، والذي طوّره خبراء أردنيون ليكون نموذجًا وطنيًا للابتكار في التعليم الرقمي. ويُعد «سِراج» منصة تعليمية ذكية، تعتمد على المحادثات التفاعلية المدعومة بالذكاء الإصطناعي، لتقديم محتوى تعليمي يتوافق مع مناهج وزارة التربية والتعليم، ويعزّز مهارات الفهم والتحليل والتفكير الإبداعي لدى الطلبة. وليس «سِراج» مجرد برنامج إلكتروني، بل تجربة تعليمية متكاملة، تُحوّل الغرفة الصفية إلى مساحة تفاعلية نابضة بالحياة، تُشجّع السؤال، وتُنمّي الفضول، وتفتح أبواب المعرفة بأسلوب عصري ذكي.

وخلال اللقاء، جرى بحث آفاق التعاون مع شركة "أوبن إيه آي" لتطوير أدوات تعليمية ذكية داعمة للمعلمين والمشرفين التربويين، بما يسهم في تعزيز التفاعل داخل الغرف الصفية، وتطوير أساليب التقييم، وتحسين جودة التعليم، وبناء منظومة رقمية تعليمية متكاملة.

فالتحوّل الرقمي لا يهدف إلى استبدال المعلم، بل إلى تمكينه، وتزويده بأدوات ذكية تسهّل مهامه، وتمنحه وقتًا أكبر للتركيز على الجوانب الإنسانية والتربوية في العملية التعليمية.

كما أكد الوزيران أهمية الإلتزام بأعلى معايير حماية البيانات، والأمن السيبراني، وخصوصية المستخدمين عند تطوير أي حلول تعليمية رقمية، في ظل الاستخدام الواسع للتقنيات الذكية، إلى جانب أهمية الاستفادة من تحليلات البيانات في دعم اتخاذ القرار، وتطوير السياسات التعليمية، بما يضمن تحسين جودة التعليم بناءً على معطيات دقيقة ومؤشرات علمية رصينة.

ولم يقتصر اللقاء على النقاشات النظرية، بل شمل جولة ميدانية على عدد من المدارس التي تطبّق المساعد الذكي «سِراج»، حيث اطّلع الوزيران وممثل الشركة على آلية استخدامه داخل الغرف الصفية، ومستوى تفاعل الطلبة والمعلمين معه، وأثره في دعم العملية التعليمية، ودوره في تحفيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة، إلى جانب مساهمته في تسهيل مهام المعلمين وتوفير أدوات تعليمية ذكية داعمة.

ومنذ إطلاق «سِراج» بشكل تجريبي مطلع تشرين الأول الماضي، حقّق المشروع حضورًا لافتًا في الميدان التربوي، حيث استخدمه أكثر من مئتين واثنين ألفًا وسبعمئة وسبعة عشر معلمًا وطالبًا، ونُفّذت عبره ما يزيد على مليونٍ وثمانيةٍ وستين ألفًا وثلاثٍ وثمانين محادثة تعليمية، وهي أرقام تؤكد أن «سِراج» لم يعد تجربة عابرة، بل أصبح جزءًا فاعلًا من المشهد التعليمي الأردني، ونموذجًا يُحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم.

إن الشراكة بين وزارتي التربية والتعليم والاقتصاد الرقمي، والتعاون مع كبرى الشركات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تمثل رسالة واضحة بأن الأردن ماضٍ بثبات نحو بناء نظام تعليمي ذكي، مرن، ومواكب للتطورات العالمية.

فالتعليم لم يعد حكرًا على الكتب الورقية ولا الصفوف التقليدية، بل أصبح فضاءً رقميًا مفتوحًا، يُنمّي العقول، ويصنع القادة، ويؤسس لأجيال قادرة على الابتكار وصناعة المستقبل.

وفي ضوء هذه الرؤية، يظل «سِراج» شعلة نور تُضيء دروب التعلّم، وتؤكد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي هو استثمار في الإنسان الأردني، وفي نهضة الوطن، وفي مستقبلٍ يستحق أن نؤمن به.

وفي الختام ، إذا كان التعليم هو العمود الفقري لنهضة الأوطان، فإن الذكاء الاصطناعي هو القلب النابض لمدارس المستقبل. فبمثل هذه المبادرات الوطنية الرائدة، يتحوّل الحلم إلى مشروع، والطموح إلى إنجاز، والتكنولوجيا إلى رسالة إنسانية تصنع الفرق في حياة الطلبة والمعلمين على حدٍّ سواء. إن «سِراج» ليس مجرد مساعد ذكي، بل هو إعلان أردني واضح بأننا نؤمن بالعلم، ونستثمر في العقول، ونبني جيلاً يمتلك أدوات المعرفة وقوة التفكير، ليكون حاضرًا بثقة في ميادين الإبداع، وقادرًا على قيادة الوطن نحو غدٍ أكثر إشراقًا، وأكثر وعيًا، وأكثر تفوقًا.

*الدكتور محمد يوسف حسن بزبز
سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :