facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحكايا الشعبية وتزييف التاريخ: حصار الكرك 1834 نموذجاً


محمود الزيودي
14-01-2026 09:21 PM

في مطلع الألفية الثالثة صنعت حكاية عن حصار إبراهيم ابن محمد علي باشا لمدينة الكرك عام 1834 بسبب حمايتها للثائرين الفلسطينيين (على حكمه ) قاسم الأحمد من نابلس وعيسى البرقاوي وعبدالله الجرار ...

تقول الحكاية المصنوعة ان شيخ الكرك إبراهيم الضمور تحصن مع اهل الكرك داخل القلعة التي حاصرها إبراهيم باشا يطلب تسليم المستجيرين للجيش المصري .. اعتقل إبراهيم باشا أبناء إبراهيم الضمور ( السيد وعلي ) خارج القلعة وهدد بحرقهم اذا لم يسلم الثائرين الفلسطينيين .. يسرح خيال الراوي ليجلب عليا زوجة الضمور ومشاورة زوجها لها عن تهديد الباشا وتساعده على الصمود ورفض تسليم مستجيرينه حفاظا على عادات وتقاليد عربية موروثة ...

تقول الحكاية المصنوعة :
وإذا بقادم غريب يصرخ: "دولة، يا جماعة الخير! عساكر تريد بلادنا! والله ما لها إلا القوة! وقطيعتنا من المال، والحلال، والعيال ... حركة ذعر غريبة، وجوه مكفهرة، كلمات هامسة، عيون شاخصة ... .

دولة! دولة! الله يقطع الدولة، وساعة الدولة، إبراهيم باشا؟! (ابن محمد علي باشا حاكم مصر) تكاد الأنفاس تقف في صدور القوم إلّا الزعيم إبراهيم الضمور، أخذ يومي إليهم أن اسكتوا، علوم الرجال؟ دولة؟ تخافون الدولة؟ لهم الله! خلوا الرجل يجر الربابة... فيعترض عم إبراهيم، ويظهر قدرة الدولة وأنه لا قبل لهم بها، يقول إبراهيم بغضب ...
"يا عم الق الخير، هداك الله، والله ما غير قضاء ربك المحتوم، وش ينفع السلاح مع غيبة السعد؟ وش نفع الرجال؟ القوي من غير الله ضعيف، هداك الله يا عم!.

وهنا يرتفع صوت صاح بالربابة يا من درى وش مرمه الشيخ عندنا... ما نرتضي بالغلب ونحن حماية تتنكر علينا الأرض، وهي ديره لنا والزرب يصلح للرجال الهلايمة! فيردد الرجال مع الشاعر، الزرب يصلح للرجال الهلايمة، ثم ينصرف القوم إلى مضاربهم واجمين وينام الضيوف إلا إبراهيم الضمور، فينادي ولديه: يا سيد، يا علي، خذوا زوادة الرعيان وأرسلوه لهم، ولا تبطئوا.

فيذهب ولداه ولكن قلبه يحدثه بشر واقع فيحدث نفسه: "إبراهيم! والله ما أنت زين ولا يومك زين!" وإذا بامرأة شرارية تمر من أمامه، يناديها لتكشف له مخبئات الغيب تلقي الحصا فترتجف أناملها ثم تلقيها ثانية فتجمعها بسرعة، وتفر هاربة هي تقول: "يا ويحي، يا ويحي! الدم، الدم، غارة يا ويحي .. تشاءم إبراهيم فصرخ: الرحيل... الرحيل يا عرب إلى الكرك ... وبأسرع من ارتداد الطرف، رفعت الخيام، وسارت الظعون والمدائن إلى الكرك ما عدا إبراهيم، فإنه ظل صامتًا متكئًا على سيفه، في تفكير عميق، ينتظر ولديه وإذا بغراب يمر من فوق رأسه وينعق، فتولى إبراهيم رعب شديد وذكر حالًا ما يقوله البدو ... يا سعد من شاف الغرابين بالخلا يا تعس من جاه الغراب وحيد ... فانسحقت نفسه، وإذا برجل ينهب الأرض مقبلًا على موضع المضارب، فلوح له إبراهيم فما أقبل الرجل حتى عرفه شاهد أحد رعيانه فصرخ إبراهيم: علومك يا ولد؟ هدانا الله شرك! علومك؟.

فأجاب الراعي: "علوم الشر! الغنم خذتها الدولة، والسيد وعلي عند الباشا! وهذا مكتوب الباشا. يقول إن الدولة تريد تدخل الكرك ! نادوا واحد يقرأ مكتوب الباشا" فلم يجدوا إلّا صانعًا مصريًا قرأ لهم ما يأتي ...:

إلى شيخ الكرك إبراهيم الضمور! تسلم الكرك وتخضع أنت ورجالك وإلّا أحرقت ولديك الإمضاء إبراهيم ... تظهر الحكاية المصنوعة ان الكرك مجموعة من الأميين الذين لايقدرون على قراءة رسالة ...وتستحضر الحكاية عليا ام السيد وعلي في حوار مع زوجها ابراهيم الضمور ... جاءت عليا فقال لها والله ما أخذتك لبياض خدك، ولكن لأني أعرف أنك أشرف نساء الكرك، وعرفت عمي والدك، رحمه الله، فعرفت فيه البطل الكريم، ولإعجابي هذا تزوجتك، وما تزوجت غيرك على أمل أن يكون لي منك أولاد يصونون عرضي، ويجمعون شرفي، واليوم قدّر الله أن يختبرنا، وهذا الباشا يقول إمّا أن تسلم الكرك، وأنت عارفة معنى تسليم الكرك، فهو تسليم عرضك وعرض الكركيات لجيوش إبراهيم باشا، هذا معنى التسليم يا عليا، يقول تسليم الكرك أو يحرق السيد وعلي.

الناس يطلبون الحياة للشرف وحماية العرض، والباشا يريد أن يسلبنا ما هو أعز من الحياة، والله ما أدري رأيك في هذه القضية ... أجابت عليا: "اسمع يا إبراهيم، الرأي رأيك، والله ما على الحياة أسف بعد العرض وألف إهانة للمال ولا إهانة للعيال. وألف إهانة للعيال ولا إهانة للعرض. وألف إهانة للعرض ولا إهانة للدين، فلا والله. شرفك وشرف الكركيات أولى من حياة السيد وعلي، ووالله لو قلت للسيد وعلي أريد خلاصكم بتسليم الكرك والله يرفضون، قل للباشا أن يقتل إن كان لا يقبل الجزية.

وهنا يتقدم شيوخ الكرك إلى خيمة إبراهيم وقد قرروا تسليم الكرك تخليصًا للسيد وعلي وهم ينشدون
يا شيخ حنا عزوتك جلايبك يوم المبيع ( الحداء حديث موجه للملك الباني المرحوم الحسين بن طلال )
يدخلون بأسلحتهم فيطلبون إليه تسليم الكرك لإعادة ولديه، فيجب بأنفة: "لا والله، لا والله. زعيم الكرك يتجرّع حلوها ومرّها، زعيم الكرك يحمل ثقيلات حمولها، والله ما أسلم الكرك. العيال! الحياة! ما أعرف لها قيمة، الشرف خير منها، استعدوا للموت. كلنا نموت، السيد وعلي فداء للعرض والشرف، نار الباشا ولا نار الفضيحة والعار!".

فارتفعت الزغاريد وأطلقت العيارات النارية. وإذا بالجيوش تتدفق على الكرك فيصرخ إبراهيم: "اقتل! احرق! والله ما تدخل الكرك وإبراهيم الضمور حي. احرق أنا أقدم لك الحطب والقطران!" فتندحر جيوش إبراهيم باشا أمام حماسة أهل الكرك وبطولة زعيمها. وإذا بالمنادي يصرخ: "إبراهيم الضمور! انظر النار تأكل ولديك" وإذا بأكوام الحطب تلتهب فتحرق جثتي السيد وعلي وإبراهيم الضمور مطل من قلعة الكرك، يرى في أمواج النار قلبه الممزق يحترق ويسمع زغاريد زوجته عليا وألوف النساء، وإذا بدمعة حائرة تتدحرج من عينيه فيزجرها ويهيب بالنساء والرجال غنوا، هذا عيدنا! زغردوا ... يقوم إبراهيم باشا بحرق أولاد الشيخ الضمور . وتنتهي الحكاية بهرب الفلسطينيين الى الصحراء حيث يلجأ قاسم الأحمد لدوخي ابن سمير في بادية حوران . يسلمه ابن سمير خوفا من سطوة الباشا . ويعدم الرجل في عكا ... الهبت الحكاية المصنوعة خيال كتاب ومخرجي الدراما في الألفية الثالثة وتحولت الى مسرحية ومسلسل إذاعي ومن قرأ او استمع اليها رسخ في ذهنه مادة تاريخية اعتبرها توثيقا عن تاريخ الكرك ولكن الوثائق التي دونت حصار قلعة الكرك لا تذكر شيئا مما أوردته الحكاية المصنوعة ...!

الرواية الرسمية :
وثق محمد علي باشا جميع مراسلاته مع ابنه إبراهيم . حتى مشكلة القلي او الجلو البلقاوي الذي كان رماده يدخل في صناعة الصابون النابلسي قبل اختراع الصودا الكاوية . خزنت المراسلات في قصر عابدين وأصبحت فيما بعد مرجعا للدارسين تحت عنوان محفوظات قصر عابدين
صعد الباشا بجنوده من جنوب البحر الميت الى الطفيلة في طريقه الى الكرك وعاد من نفس الطريق .

اخذ الحكاية المصنوعة بعض من يكتبون عن تاريخ الأردن دون تدقيق أو تمحيص فغدت امرا مسلما به من القراء الغير مطلعين على المراجع المحفوظة والمنشورة قديما وحديثا . وكبرت الحكاية بين كاتب وآخر مثل كرة الثلج ... أضيفت الى الحكاية نكتة دلّة جلحد التي لم يزل الكركيون يتندرون بها حتى يومنا هذا . احتاج الباشا الى دليل يوصل عسكره الى البحر الميت عبر طريق الخرزة الوعر ( القائد المحنك لا يعرف الطريق التي جاء منها ) . قادهم جلحد الى وديان سحيقة ولحق بهم الكركيون يرمونهم بالصخور من المرتفعات حيث لم يصل من القوة المنسحبة الى لسان البحر أكثر من 200 جندي ... عام 1929 نشر كتاب سليمان أبو عز الدين إبراهيم باشا في سورية اعيد نشره عام 2009 واخذت عنه الدكتورة لطيفة محمد سالم في كتابها الحكم المصري في الشام (منشورات مكتبة مدبولي عام 1982).

اعتمد الكتابين على محفوظات قصر عابدين ومحمد كرد علي / خطط الشام والخوري ميخائيل الدمشقي حوادث الشام ولبنان منشور 1912... أورد الباحثان عشرات المراجع التاريخية العربية والفرنسية والانجليزية التي لايتسع المجال لارفاقها وهي موثقة في نهاية كتاب سليمان أبو عز الدين ... يقول التاريخ الرسمي تحت عنوان الثورة في الكرك والسلط :

كان الحر شديدا حينما تقدم إبراهيم باشا الى الكرك . فقاسى جنوده الشدائد من الحر والعطش . وسقط نحو ثلاثمائة منهم متأثرين من ضربة شمس حتى اضطر عند وصوله الى بلدة الغور الى الإقامة فيها يومين ريثما انتعشت جنوده . ثم استأنف السير نحو الكرك . ولما اقبل عليها خرج أهلها المسيحيون للقائه مستأمنين فأمنهم وأمهلهم ثلاث ساعات ليخرجوا من البلدة وينقلوا منها ما يشاءون . وبعد ذلك استباح جنده ما بقي في البلدة من رجال وأموال قتلاً ونهباً ودمروا بيوتها تدميراً . أما الثوار فاعتصموا في قلعة الكرك . ولم تكن مدفعية الجيش قد وصلت لتسلط نيرانها عليهم .

كما ان إقدام إبراهيم باشا وما كان يجيش في صدرة من حب الانتقام من الزعيم قاسم الأحمد ورفقائه حجبا الصواب عن بصيرته . فرمى القلعة بفرقة الفرسان محاولا فتحها عنوة فأدت هذه الغلطة الشنيعة الى إصابة المهاجمين بخسائر جسيمة كان في جملتها أميرالاي وقائمقام وبكباشي. وهم الذين تعاقبوا في قيادة الفرقة الى الموت الأكيد. ورغما عن الاستبسال في الهجوم كان الإخفاق تاماً . وراعت إبراهيم باشا كثرة الإصابات . فأمر جنوده بالانسحاب وانتظر وصول المدفعية ليستأنف القتال . فاغتنم قاسم الأحمد وأعوانه هذه الفرصة وانسحبوا برجالهم ليلاً من القلعة بدون أن يشعر إبراهيم باشا بذلك وتوجهوا نحو السلط .

ولما وصلت المدفعية الى الكرك سلطت نيرانها على القلعة . لكن لم تبدُ في القلعة اية حركة ولا خرج منها أي طلق ناري . وكانت المدافع قد فتحت ثغرة في جدارها فدخل الجنود منها فلم يجدوا فيها أحدا غير أنهم وجدوا مؤنا وذخائر كثيرة . فبعد أن اعطى إبراهيم باشا جنوده نصيبا من الراحة . تعقب العصاة الى السلط حيث كانوا ينوون المقاومة . غير ان اهل السلط لم يوافقوهم على ذلك . وحالما حضر إبراهيم باشا تقدموا للقائه مستأمنين . اما الشيخ قاسم الأحمد وغيره من الزعماء فانفصلوا عن رجالهم . وجدوا السير نحو البادية ونزلوا على عرب عنزه وهم يظنون انهم وصلوا الى ملجأ أمين .. فلما اتصل بابراهيم باشا ان زعماء الثائرين قد لجأوا الى قبائل العرب . انتقل بجيشه الى المزيريب . ووزع رسله بين العربان .

وكتب الى مشايخهم يطلب منهم القبض على زعماء الثوار وتسليمهم . مهددا من يكتم امره عنه بالعقاب الشديد . وكانت سطوة إبراهيم باشا قد القت الرعب في قلوب القبائل العربية فبادر ابن الدوخي شيخ عرب عنزه الى القبض على الزعماء الذين لجأوا اليه واتفق قدوم خيالة من جيش إبراهيم باشا فتسلموهم وذهب هو معهم الى ان أوصلهم الى إبراهيم باشا. فقتل بعضهم في دمشق . والبعض الآخر في عكا ... بعد 76 عاما ثار الكركيون على الدولة العثمانية في واقعة الهيّة المشهورة في تاريخ الأردن .. حاصروا جنود وموظفي الدولة داخل القلعة . تحركت عساكر سامي باشا الفاروقي من القطرانة الى الكرك ..

صدح البوق معلنا وصول العسكر فانسحب الكركيون الى البوادي والارياف . بقية تاريخ الهية معروف وموثق لا حاجة لسرده ... ام حكاية جلحد الحباشنة (جلهد في المراجع الأوروبية ) فيذكر التاريخ المكتوب انها حدثت في ارياف الكرك حيث كان جلحد دليلا لقوة من جيش محمد علي تجمع الضرائب من العربان فدلّها على ارض وعرة ومات افرادها من حجارة الكركية واخرجت جثثهم من السيول بعد فصل الشتاء ... قرأنا في تاريخ الجاهلية والإسلام كثيرا من حوادث التهديد بقتل الرهائن اشهرها قصة السمؤال بن عاديا الذي رفض تسليم أسلحة إمرؤ القيس التي تركها امانة عنده فقام المحاصر(بكسر الميم ) بقتل ابنه وليس حرقه ... في زمن الانترنت المشاع لكل من هب ودب يزور التاريخ دون مساءلة .. فينسب الشماغ الذي زين رؤوس أوائل جنود البادية في القوة السيارة الى منطقة الشماخ في الكرك .. ويطير النبي هارون من قبره جانب عين الغويبة الى اعلى قمم البتراء
بحثا عن هواء عليل بعد ان سئم من روائح الابل التي ترد العين ... و ... و ... و





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :