facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حول السردية الأردنية


أكرم الزعبي
26-02-2026 07:08 PM

​تتصاعد اليوم حدة المكاشفة الثقافية حول مصطلح "السردية"؛ تلك الأطروحة التي تتأرجح بين ضرورةِ البناء المؤسسي للخطاب، وبين عفوية الانتماء الوجودي والإنساني الذي يرى في كتابة السردية تقييدًا لتدفق الشعور المعاش، غير أنَّ تفكيك هذه الجدلية يتطلب مقاربةً بنيوية تتجاوز ثنائية التأييد والرفض، لتقف عند الأسئلة المركزية الناظمة لبنية السردية: لمن، لماذا، وكيف؟

لمن نكتب السردية؟


لماذا نكتب السردية؟


كيف نُعمّم السردية؟

​ إذا بدأنا بالسؤال الأول، فإنّ الإجابة تبدو أنّها لن تخرج عن سياقين اثنين، أولاهما أنّنا نكتبها لنا ولأولادنا من بعدنا (السياق المحلي)، وثانيها أنّنا نكتبها للآخر، غير الأردني (السياق العربي والعالمي).

في المسار المحلي، نجد أنَّ الرهان على كتابة السردية للأردني قد يبدو في ظاهرهِ تجاوزًا لصلابة الرابط الوجودي بين المواطن وأرضه، إلا أنَّ مأسسة هذه العلاقة عبر برامج خدمة العلم والمنظومات التعليمية المدرسية والجامعية، هي في الحقيقة صياغة لبنية تحتية ثقافية تحمي الهوية من التآكل، وتخرجها من حيز العاطفة العابرة إلى حيز الوعي التاريخي الصلب.

​ في السياق الثاني، وهو السياق العربي والعالمي، فإنّ الإجابة عن السؤال (لماذا)، يغدو جديرًا بالمناقشة، فما الذي يدفع لتوثيق السردية في مواجهة الآخر (العربي والعالمي)؟

لم تواجه الدولة الأردنية عبر تاريخها الحديث تحديات وجودية فقط، ولكنها واجهت قطيعة معرفية متعمدة وممنهجة، وفُرضت عليه سردية إقصائية تتبنى منطق التشكيك واللوم، محملةً إياه وزر أزمات إقليمية تتجاوز قدرات دولة حديثة النشأة، تحتاج إلى التقوية والوقوف إلى جانبها، لا معاداتها، ومحاولات زعزعة أمنها واستقرارها.

​هذا التغريب للسردية الأردنية استند إلى مبدأ دعائي (غوبلزي) يقول: "اكذب حتى تُصدَّق"، مما أدى إلى حجب بطولات الجيش العربي وتضحياته خلف جدار من الصمت أو التشويه، في وقتٍ كانت فيه وسائل اتصال (الآخر) أقوى وأكبر، والمؤسف هنا ليس فقط في تبني الآخر لهذه المغالطات، بل في تسرّب هذه البنية الفكرية المشوهة إلى بعض المواطنين، الذين تماهوا مع بطولات الخارج (والكثير منها وهمي) بينما مارسوا ويمارسون العمى الاختياري تجاه بطولات وتضحيات وطنهم.

المسألة الأخرى، هي الدراما الأردنية، التي اقتصرت - في مراحل حرجة من تاريخ الأمّة - على الدراما البدوية، التي صوّرت الأردني في معظم المسلسلات والبرامج على أنّه يعيش في خيمة، الأمر الذي أدّى إلى خلق فجوةٍ إدراكية لدى الآخر، وهذا الأمر واجهته شخصيًا في العام 2013 عندما سألني في القاهرة أحد الأصدقاء من المحامين المصريين عن أنّه هل يوجد في الأردن شوارع وبنايات؟، أزمة هذه الصورة الذهنية تم اختزالها عمدًا أو جهلًا، مما يحتم علينا إعادة إنتاج سرديتنا كبنية حضارية متكاملة.

​ في الإجابة عن السؤال الثالث، وهو كيفية تعميم السردية، فإنّ اقتصار الأمر على الكتابة والتوثيق في مجلداتٍ ضخمة، لن يقودنا إلّا إلى المزيد من الورق المحفوظ غير المقروء إلّا للباحثين والأكاديميين المهتمين بالدراسات الأكاديمية، وهذا حكم على السردية بالموت السريري داخل الأرشيفات، في عصرٍ غدا فيه الهاتف المحمول هو الأداة الأولى للتواصل الاجتماعي الذي أصبح يقود ويؤثر في الوعي الإنساني والجمعي، وفي ظل انتشار (ثقافة) المقاطع المصوّرة (الفيديوهات القصيرة)، والمؤثرين وصُنّاع المحتوى، وثقافة البث الإذاعي المتخصص (البودكاست)، فإنّ ثقافة (الورق) تتراجع إلى أسفل السُلّم، وقد لا يغدو لها أي قيمة في ظل هذا التطور الهائل المتسارع، وهنا يغدو من الضرورة استخدام هذه الأدوات في توثيق السردية الوطنية الغنيّة بالبطولات، وفي استثمار الدراما التلفزيونية والسينمائية لنقل الصور الحقيقية من ملفات الجيش العربي، مثل بطولة الشهيد كايد المفلح العبيدات، وعبدالله التل، والشهيد صالح شويعر، وبطولات فراس العجلوني وموفق السلطي، واللواء الطيار غازي الصمادي صاحب مقولة (دخّن يا حبيبي دخّن) بعد أن أسقط طائرةً للعدو، إلى الكثير من القصص والبطولات المنسية، ويحضرني في هذا المقام بطولة الشهيد خضر شكري يعقوب، صاحب الجملة الشهير (الهدف موقعي، اقصف اقصف)، وكيف عالجتها الدراما الأردنية بطريقة طفولية بدائية لا ترقى أبدًا إلى مستوى الحدث والبطولة.

كان علينا، وما يزال، أن نتعلم من الدراما المصرية والسورية في توثيقهما لسرديتهما من خلال الدراما، ويظلّ علينا في كل حين، أن نواكب التطور الحضاري والإنساني، وأن نستثمر الأدوات المتاحة في التعريف بنا وبتاريخنا ووجودنا، دون أن ندخل في جدل الكتابة النمطية التي تنتهي في بطون الكتب، ودون أن تصل لأحد، أو يقرأها أحد، فمسلسلٌ تلفزيوني واحد (متعوب عليه) يقول للعالمِ من نحن، أفضل من ألف صفحة في كتاب مهجور، فالسردية الوطنية بنية حيّة تحتاج إلى وسائط عصرية للتعبير عن ذاتها. فهل نبدأ فعليًا في تحويل أرشيفنا البطولي إلى محتوى بصري يخاطب العالم بلغة العصر؟.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :