facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تغوّلت الحكومة على أموال الضمان؟!


محمود الدباس - أبو الليث
15-01-2026 02:29 AM

هذا السؤال لم يعد همساً عابراً في جلسة.. ولا تعليقاً عابراً على منشور.. بل صار جملة جاهزة تتكرر بثقة.. في المجالس.. وعلى قارعة الطريق.. وفي المناسبات الاجتماعية.. وحتى في بعض المقالات التي تُكتب بنبرة الجزم.. لا بنبرة البحث.. حكومة تغوّلت.. اقترضت قسراً.. سحبت ما يقارب عشرة مليارات دينار من أموال الضمان الاجتماعي.. وتركت الصندوق والضمان معلقان في مهب الريح..

هكذا تُقال الحكاية.. وهكذا يتم تداولها.. فهل هي الحقيقة لمجرد كثرة تردادها.. ولبريق ولمعان اسم مَن يكتبها.. أو يعيد نشرها.. أو يقولها؟!..

ولمن يقرأ لي ويتابعني.. يعرف جيداً أنني لا أتعامل مع الأقوال بوصفها حقائق.. ولا أرضخ للضجيج مهما علا صوته.. لذلك كان لزاماً أن أعود إلى رأس النبع.. لا إلى مجرى الكلام..



فقد كان لي الشرف برفقة مجموعة وطنية من ملتقى النخبة-elite.. في زيارة مباشرة إلى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.. زيارة لا هدف لها سوى سؤال واحد بسيط في صياغته.. ثقيل في تبعاته.. هل هناك تغوّل حكومي.. وسطوة على القرار؟!.. وهل ما يُقال حقيقة.. أم وهم مريح؟!..

يوم الثلاثاء 13 كانون ثاني 2026.. عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر.. وفي أجواء زخات الخير.. وبردٍ قارس.. لم تثننا عن الموعد.. جلسنا لما يقارب ثلاث ساعات في لقاء صريح ومفتوح.. مع معالي الدكتور عمر ملحس رئيس مجلس إدارة الصندوق.. ومعالي الدكتور عزالدين كناكريه الرئيس التنفيذي.. وبحضور مدراء الوحدات الإدارية.. لم يكن اللقاء خطاباً.. أو استعراضاً إعلامياً.. ولا عرضاً تجميلياً.. بل نقاشاً تفصيلياً في الأرقام.. والآليات.. والحوكمة.. والرقابة.. وكيف تُدار هذه الأموال.. التي تمسّ مستقبل كل أردني..

إستمعنا ورأينا كيف يُدار المال.. وكيف تُبنى القرارات الاستثمارية على دراساتٍ ومخاطر محسوبة.. لا على مزاج سياسي.. ولا رغبة حكومية عابرة.. استمعنا عن التدقيق الصارم.. وعن الحوكمة التي تلازم كل قرار.. وعن كيفية الدخول في المشاريع.. وشراء وبيع الأسهم محلياً وعالمياً.. والأهم.. عن الخطوط الحمراء.. التي لا يُسمح بتجاوزها.. لأن المال هنا.. ليس مال حكومة.. بل أمانة أجيال..



لكن لُبّ اللقاء.. والنقطة التي تشغل الرأي العام.. كانت ما يُسمّى اقتراض الحكومة قرابة عشرة مليارات دينار من الصندوق.. وبصورة قسرية.. وتغوّل فجّ كما يُشاع.. وهنا جاء الرد واضحاً.. مباشراً.. وغير قابل للتأويل.. من شخصيتين تعرفان دهاليز المالية العامة جيداً.. فقد شغلا منصب وزير المالية سابقاً.. ويعرفان أين تبدأ الحقيقة وأين ينتهي التهويل..

الحكومة.. وبحسب ما قيل بوضوح.. لا تقترض من المؤسسات الحكومية ولا الأهلية في الأردن.. لا من الضمان ولا من غيره.. ما يحدث هو طرح علني لسندات خزينة بقيم معلنة.. وبشروط واضحة.. يحق لصندوق الاستثمار.. وللبنوك الأردنية.. ولغيرها من المؤسسات المالية الاكتتاب فيها.. في منافسة مفتوحة.. لا إكراه فيها ولا سطوة..

ولو لم تكن هذه السندات استثماراً آمناً وجاذباً.. لما استحوذت البنوك الأردنية وحدها.. في عام 2023 على سندات بقيمة 16.9 مليار دينار.. وعلى ما يقارب 14 مليار دينار الآن.. وهي أرقام تفوق ما يحمله الصندوق نفسه.. فهل تُغامر البنوك التجارية الباحثة عن الربح بأموالها في استثمار قسري.. أو محفوف بالهلاك؟!..

الاستثمار في سندات الخزينة المدفوعة بالعملة المحلية.. وبحسب الأدبيات الاقتصادية.. والتجارب العالمية.. هو من أكثر أدوات الاستثمار أماناً.. بل يكاد يكون معيار الأمان ذاته.. وعلى مستوى العالم.. لم تُسجل حالات تخلٍّ صريح عن السداد.. إلا في وقائع نادرة جداً.. أبرزها روسيا عام 1998 حين أعلنت وقف السداد على GKO وOFZ المحلية.. وبعض الحالات المعدودة.. التي لم تتخلَّ عن السداد.. بل أعادت الجدولة تحت ضغوط قاهرة.. ثم عالجت أوضاعها عند استقرارها.. وهذه ليست قاعدة.. بل استثناء يُستدعى للتخويف.. لا للتحليل..

وحين نعلم أن عوائد سندات الخزينة تقارب 6.5%.. بينما عوائد الإيداع في البنوك تقارب 5%.. يصبح السؤال بديهياً.. لماذا لا يستثمر الصندوق مباشرة في السندات؟!.. ولماذا يضع أمواله في بنك سيأخذها.. ويستثمرها في ذات السندات.. ويعيد له فائدة أقل.. ويحتفظ بالفارق؟!.. هنا لا نتحدث عن أمان فقط.. بل عن ذكاء مالي.. وحماية لحق المؤمن عليهم..

بعد هذا كله.. يصبح الحديث عن تغوّل.. أو اقتراض قسري.. أكان معلومةً.. أو سؤالاً عن كيفية.. حديثاً بلا أساس.. لا سند له إلا الخوف غير المبرر.. أو الجهل بطبيعة الأدوات المالية.. أو الرغبة في خلق موضوع يشغل الناس.. ويثيرهم.. ويزيد عدد المشاهدات والإعجابات على صفحات مفتعليها..

فما ثبت لنا بشكل قاطع.. أن ما يجري هو استثمار.. لا اقتراض.. وأن الحكومة تلتزم بدفع الفوائد.. وبالسداد في مواعيدها دون تأخير.. لأن سمعتها الائتمانية ليست محلاً للاهتزاز.. بل شرطاً لأي اقتراض خارجي.. وكل الجهات المقرضة تراقب هذا الالتزام بدقة لا ترحم..

وحتى أعطي اللقاء حقه.. وأن سيلاً رائعاً من المعلومات تم طرحها.. أضع ما حصلنا عليه من معلومات في سياقه الصحيح.. ودون أي اجتهاد شخصي.. أضع بين أيديكم الحقائق التالية كما وردت رسمياً.. وهي ليست رأياً ولا انطباعاً.. بل وثائق منشورة.. يمكن لأي مهتم الرجوع إليها..

- نما حجم موجودات صندوق الاستثمار منذ بداية العام 2025 بحوالي 2.4 مليار دينار.. ليصل الى 18.6 مليار دينار كما في 31/12/2025.. وبنسبة نمو 15%.

- جاء هذا النمو نتيجة ارتفاع الدخل الشامل.. الذي وصل الى حوالي 2.2 مليار دينار نهاية العام 2025.. مقارنة مع مليار دينار نهاية العام 2024.. وبنسبة نمو بلغت حوالي 116.5%.. بالإضافة الى الفائض التأميني المحول من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.. والبالغ حوالي 200 مليون دينار.. وجاء ارتفاع الدخل الشامل نتيجة صافي الدخل من المحافظ الاستثمارية بقيمة حوالي 1.1 مليار دينار.. وصافي ارتفاع تقييم محفظة الاسهم الاستراتيجية بحوالي 1.1 مليار دينار..

- سجل صافي الدخل المتأتي من المحافظ الاستثمارية المختلفة نمواً بنسبة 21.8% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والبالغ 905.2 مليون دينار..

- توزعت الموجودات على المحافظ التالية.. السندات 55.8%.. الأسهم 19.9%.. أدوات السوق النقدي 12.1%.. الاستثمارات العقارية 6%.. القروض 3%.. الاستثمارات السياحية 1.7%..

- نما حجم الموجودات منذ تأسيس الصندوق بداية عام 2003 من 1.6 مليار دينار أردني.. ليصل الى حوالي 18.6 مليار دينار أردني كما في 2025/12/31.. وجاء هذا النمو من أرباح النشاط الاستثماري (الشق الاستثماري) والبالغة 10.8 مليار دينار أردني.. ومن تحويلات الفوائض النقدية من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي (الشق التأميني) والبالغة 6.2 مليار دينار أردني..

- إدارة موجودات تتجاوز 18 مليار دينار أردني.. والتي تشكل حوالي 45% من الناتج الوطني الاجمالي.. تستلزم مراعاة مزيج مدروس من الأدوات المالية منخفضة المخاطر.. والمشاريع الاستثمارية التي ترفد قيمة المحفظة.. وتوسّع مكوناتها ضمن السياسة الاستثمارية للصندوق.. والتي تستهدف الفرص الواعدة والمشاريع المجدية.. ويتحقق ذلك من خلال توظيف السيولة المتاحة في استثمارات طويلة الأمد ضمن مستويات مخاطر مقبولة.. وبما يحقق قيمة مضافة لمحفظة الصندوق وللاقتصاد الوطني..

- النهج الاستثماري الذي اعتمده الصندوق خلال السنوات الماضية.. أسهم في رفع الأداء.. وتحقيق نتائج إيجابية على مختلف المحافظ.. والتوجه نحو الفرص ذات القيمة الحالية.. والتوقعات المستقبلية.. هذا ويمضي الصندوق في توسيع حضوره في القطاعات الاقتصادية الرئيسة.. من بينها البنوك والتعدين والاتصالات والسياحة والزراعة والمناطق التنموية..

- الصندوق يوجّه استثماراته نحو المشاريع الوطنية الكبرى.. ذات الجدوى الاقتصادية.. ابرزها مشروع مدينة عمّرة.. الذي يشمل شراء أراضٍ بأسعار تفضيلية تصل إلى 30% أقل من قيمتها الإدارية.. وتحويلها إلى فرص استثمارية جاهزة وفق نماذج BOT.. أو التأجير التمويلي.. إضافة إلى مشاريع استراتيجية أخرى.. من بينها مشروع الناقل الوطني.. ومشاريع في قطاع التعدين..

- مشاركة الصندوق في مشاريع البنية التحتية الوطنية الكبرى.. تأتي في إطار التوجه نحو تحسين العوائد.. ضمن مستويات المخاطر نفسها.. لافتاً إلى أن المشاريع الاستراتيجية مثل الناقل الوطني.. وأنبوب نقل الغاز.. وخط غاز الريشة.. توفر فرصاً واعدة للصندوق.. وتمثل إضافة نوعية لمحفظته الاستثمارية..

- يقوم الصندوق حاليا بتحديث خطته الاستراتيجية.. ومراجعة توجهاته الاستثمارية.. وإعادة تقييم توزيع الموجودات.. بما يعكس قراءة أكثر عمقاً لتطورات الاسواق.. ويعزز التوجه نحو استثمارات ذات أثر اقتصادي مباشر.. بما ينسجم مع الالتزامات طويلة الاجل للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.. ويدعم استدامة العوائد.. ودور الصندوق في الاقتصاد الوطني..

وفي ختام هذا السرد.. والذي أرجو الله أن يكون مفيداً.. وشاهداً لي أمام الله.. لا شاهداً عليّ.. أقولها بوضوح لا لبس فيه.. ما نُقل هنا هو الواقع كما هو.. دون تنميق ولا تزيين.. فأموال الضمان هي لي ولك.. ولأبنائي وأبنائك.. ولن أقبل يوماً أن أعلم بغبن.. أو مراوغة.. وأصمت.. أو أترك الخوف والضجيج يسبقان الحقيقة..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :