الود والاحترام بين أهالي إربد قديمًا وحديثًا
د. حمزة الشيخ حسين
15-01-2026 11:22 AM
عندما نتحدث عن أهالي إربد العتيقة، قديمًا وحديثًا، لا نكاد نلمس فروقات جوهرية بين الماضي والحاضر، فالتربية المتوارثة من الأجداد إلى الأبناء ما زالت حاضرة بقيمها وأخلاقها، وتكاد تكون واحدة لدى معظم العائلات الإربدية الأصيلة.
في إربد، لا يظهر تباين واضح في الأخلاق أو السلوك أو القيم الدينية والاجتماعية بين العائلات القديمة، فاحترام الآخر، وتقدير الضيف، وحسن المعاملة، كلها صفات ما زالت راسخة ومتجذرة. عندما تلتقي بأي شخص ينتمي إلى هذه العائلات، تشعر فورًا بالترحيب والتقدير، سواء في الأفراح والمناسبات العامة أو في الأتراح.
في مثل هذه اللقاءات، يستحضر الناس ذكريات الزمن الجميل، ويُعاد سرد تاريخ العائلات وكأنه قصة يعرفها الجميع، لكنها تُروى مرارًا لا لمجرد الحكاية، بل للتأكيد على التاريخ الحقيقي الذي جمع هذه العائلات، وعلى الروابط الاجتماعية العميقة التي نشأت بينها عبر عقود طويلة.
ومؤخرًا، كنت في زيارة إلى مكتب رئيس لجنة بلدية إربد الكبرى، الأستاذ عماد العزام، إلا أن وجود ضيوف من خارج إربد حال دون لقائي به، فغادرت المكان احترامًا لعلمي بوجود اجتماع في مكتبه. وبعد مغادرتي بقليل، تلقيت اتصالًا من مدير مكتبه، الأستاذ المهذب حمزة الكوفحي، مستفسرًا عن سبب مغادرتي، ومؤكدًا أن عطوفة الرئيس كان يرغب بلقائي.
هذا التصرف لم يكن مستغربًا، فهو يعكس القيم الأصيلة التي تربى عليها أبناء إربد القديمة، من احترام الضيف، وتقدير أبناء الحارة، والحرص على حسن التعامل، وهي قيم ما زالت حاضرة رغم تغير الزمان وتبدل الظروف.
وهناك أمثلة كثيرة ومتكررة على حسن التعامل والود المتبادل بين العائلات الإربدية القديمة، تؤكد أن إربد لم تفقد روحها، وأن أخلاق أهلها ما زالت تشكل عنوانًا واضحًا لهويتها الاجتماعية والإنسانية..