الفجوة التعليمية في الأردن
روعة السليتي
15-01-2026 10:35 PM
في الأردن، يُرفع التعليم الحكومي دائمًا كشعار للعدالة وتكافؤ الفرص، لكن الواقع يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: لماذا يدرس معظم أبناء المسؤولين في مدارس خاصة، بينما يُطالب باقي المواطنين بالثقة بنفس النظام؟
هذا السؤال ليس مجرد استغراب، بل يكشف تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي والواقع العملي. حين يختار المسؤول التعليم الخاص لأطفاله، فهو يعترف ضمنيًا بأن النظام التعليمي الحكومي لا يوفر المستوى المطلوب، وهذا يرسل رسالة قوية للمجتمع: من يحكم لا يثق بما يفرضه على الآخرين.
التناقض بين المسؤولين والمواطنين
• المسؤول يضع السياسات، ويحدد خططًا للتعليم، لكنه لا يعتمد عليها لأطفاله.
• هذا التصرف يخلق فجوة بين ما يقال وما يُمارس على أرض الواقع، ويقلل من ثقة المجتمع بالنظام التعليمي.
فقدان الثقة بالمدارس الحكومية
• المواطن يرى أن من يضع السياسات يفضل التعليم الخاص، فيتساءل: لماذا يجب علينا الثقة بالنظام نفسه؟
• استمرار هذه الفجوة يؤدي إلى إحباط الطلاب وأولياء الأمور، ويجعل التعليم العام أقل جاذبية.
العدالة التعليمية قضية نظامية
• المشكلة ليست اختيار شخصي لكل مسؤول، بل نقص الموارد، ضعف البنية التحتية، وافتقار السياسات التعليمية الفعالة.
• الإصلاح الحقيقي يبدأ من تطوير النظام التعليمي ليصبح خيارًا موثوقًا للجميع، بما في ذلك أبناء المسؤولين.
تأثير الاختلاف على المجتمع
• رؤية المسؤولين في مدارس خاصة بينما الشعب يعتمد التعليم الحكومي يزرع شعورًا بعدم المساواة.
• هذا الاختلاف يعزز الانقسامات الاجتماعية ويؤثر على تحفيز الشباب على التعليم والمشاركة المجتمعية.
الحلول الممكنة
• رفع جودة التعليم الحكومي، وتحسين مستوى المعلمين والمناهج.
• زيادة الشفافية في إدارة المدارس الحكومية والتأكد من تكافؤ الفرص بين المناطق.
• تجربة المسؤولين للنظام نفسه الذي يفرضونه على المواطنين لزيادة المصداقية
ويبقى السؤال الأكبر: هل من العدل أن يقرر صانع القرار مصير التعليم للجميع، بينما يختار لأطفاله مسارًا مختلفًا تمامًا؟ الفجوة بين التعليم الخاص والحكومي ليست مجرد مسألة فردية، بل انعكاس للنظام نفسه. الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح التعليم الحكومي خيارًا موثوقًا للجميع، حينها فقط يمكن أن نثق بالوعود، ونثق بالسياسة، ونضمن مستقبلًا أكثر عدلًا لجميع أبناء الوطن.