facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا طريق بلا خطوة .. اختر أو سيختار الزمن عنك


د. ثروت المعاقبة
16-01-2026 07:59 PM

كان الحكيم يسير على ضفاف النهر حين رأى شابًا يقف عند مفترق طريقين، يحمل حقيبة صغيرة على كتفه، ويحدّق في الطريقين طويلاً كأنه ينتظر أن يتكلما ويرشدانه على الطريق الأفضل.

رأى الشاب الحكيم وتقدّم نحوه وقال بحيرة واضحة: "أيها حكيم… جئت أسألك لأنني حائر....أمامي طريقان، وكل منهما يقودني لمستقبل مختلف، ولا أعرف أيهما أختار.

أخاف أن أختار الخطأ.… وخوفي يثبّتني في مكاني فلا أقوى على المسير ولا أعرف ماهو القرار الصائب."

ابتسم الحكيم وأشار له أن يجلس على صخرة تطلّ على الماء.
ثم التقط عصًا صغيرة ورماها في النهر.

نظر الشاب بدهشة، فسأله الحكيم:
"ماذا حدث للعصا؟"

قال الشاب:
"تحركت مع الماء… واختارت مجراها..فمجرد مارميتها التفت وسارت."

قال الحكيم بهدوء شديد:
"وهذا ما ينساه الناس الأشياء تتحرك… إلا المتردد يبقى في مكانه."

تنهد الشاب وقال:
"لكنني أخشى أن أندم "

فنهض الحكيم واقتاده إلى شجرة كبيرة مقسوم جذعها إلى نصفين.

قال الحكيم:
"أتدري كيف أصبحت هذه الشجرة قوية؟"

هزّ الشاب رأسه نفيًا لعدم معرفته بالسبب.

قال الحكيم:
"منذ سنوات طويلة، ضربتها صاعقة.... نصفٌ الشجرة احترق، ونصفٌها الآخر ظلّ واقفًا..... لو بقيت الشجرة يائسة، ومصدومة لبقيت جذعًا محترقا للأبد.... لكنها اختارت أن تواصل النمو.... النصف السليم قرّر… فأنقذ ما تبقى منها....وهاهي الآن تبدأ حياة جديدة رغم الألم."

ثم جلس الحكيم بجانب الشاب، وقال له بصوت منخفض:
"يا بني، الخطأ الذي يأتي بعد قرار… يُعلّمك.
أما الخطأ الذي يأتي من التردد… فيسرق عمرك دون أن تشعر به."

رفع الشاب رأسه بانتباه، فأضاف الحكيم:
"لا يوجد طريق في هذه الحياة مضمون. الطريق الذي تختاره يصبح صحيحًا حين تمشيه بلا خوف أو تردد..... القرار ليس أن تختار طريقًا… القرار أن تختار رغم خوفك."

ثم وضع يده على كتف الشاب وقال له:
" يا بني كل خطوة تتجرأ عليها… تُقرّبك من الحياة...... وكل خطوة تخافها… تُقربك من الندم والحسرة."

وقف الشاب عند مفترق الطريق مرة أخرى، نظر يمينًا ويسارًا… ثم تقدّم بخطوة ثابته نحو أحد الطريقين.

ابتسم الحكيم وقال لنفسه:
"من عرف أن التردد عدوّه… انتصر قبل أن يبدأ.....تأكد يابني أنك ستنجح...عندما تبدد مخاوفك"

الحكايات العميقة ليست تلك التي تنتهي عند حدثٍ ما، بل التي تترك في النفس أثرًا جميلا يرافقها مدى الحياة، فهذه القصة لا تتحدث عن طريقين فحسب، بل عن الإنسان حين يقف بين الخوف والجرأة.

يجب أن نتعلم أن القرار الصعب مهما بدا مؤلما....يظل أفضل من الوقوف طويلًا بلا قرار، وأن الخطأ الذي يولد من محاولة صادقة يمنحنا فهمًا ونضجًا، بينما التردّد يسرق العمر بصمت..... الطريق لا يصبح صحيحًا لأنه خالٍ من الخوف، بل لأنه يُسلك بثبات، والشجاعة لا تعني غياب القلق، بل القدرة على التقدّم رغم حضوره، فالحياة تكافئ من يتحرّك..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :