facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الناقل… من بقاءٍ مؤجَّل


م. عامر البشير
17-01-2026 11:21 AM

إلى امتحان تنفيذ

ملاحظة تمهيدية
كُتب هذا المقال في سياق نقاش وطني مفتوح حول مشروع الناقل الوطني، وقبل الإعلان الحكومي الأخير المتعلّق بالإغلاق المالي وتوقّع بدء التنفيذ نهاية الربع الأول من عام 2026، وهو لا يناقش حدثًا بعينه، بل يتناول جوهر إدارة مشروع وجودي، وطريقة تعامل الدولة معه سياسيًا وبنيويًا، لا إجرائيًا فقط.

الناقل الوطني: حين يتقدّم الخطر… ويتأخّر القرار
ليس مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه ملفًا خدميًا قابلًا للتأجيل أو التدوير بين الحكومات، نحن أمام مشروع بقاء في دولة تُصنَّف من أفقر دول العالم مائيًا، حيث لم يعد خطر العطش احتمالًا نظريًا، بل واقعًا يتقدّم بثبات، فيما القرار يتراجع خطوة بعد أخرى.
الماء هنا ليس خدمة، بل شرط وجود، وأي دولة تتعامل مع أمنها المائي كملف عادي، إنما تراكم الخطر بدل مواجهته.

سؤال سياسي لا إداري
لم يعد السؤال، هل نحتاج إلى الناقل؟ هذه مسألة محسومة منذ سنوات، والسؤال الحقيقي هو، لماذا يتقدّم الخطر بينما يتأخّر القرار؟ ومن يتحمّل مسؤولية إدارة ملف وجودي بعقلية إجراءات باردة، لا بعقلية سيادية ترى في الماء أولوية مطلقة؟
هذا ليس نقاشًا فنيًا ولا خلافًا بين خبراء، بل سؤال سياسي صريح يتعلّق بالإرادة، لا بالكفاءة.

إجماع بلا قيادة
لا توجد معارضة سياسية لمشروع الناقل، لكن الأخطر من المعارضة هو غياب التبنّي. المشروع عالق منذ سنوات في منطقة رمادية، الجميع يعرف ضرورته، والجميع يتعامل معه وكأنه شأن مؤجَّل، لا أحد يحمله كقضية وطنية تستحق المواجهة وتحمل الكلفة السياسية.
المشاريع الوجودية لا تُدار همسًا، ولا تُترك بانتظار “نضوج اللحظة”، إمّا أن تُقاد بوضوح، أو تتآكل تحت عنوان الإجماع الصامت.

الزمن لا ينتظر
منذ عام 2022 تدور المفاوضات في حلقة بطيئة، وكان الإغلاق المالي – حتى وقت قريب – الحلقة الأضعف في مسار التنفيذ، أربع سنوات في بلد يعاني شحًا مائيًا مزمنًا ليست تفصيلًا إداريًا، بل فصلًا كاملًا من الاستنزاف، الزمن هنا ليس محايدًا؛ كل شهر تأخير هو استهلاك إضافي لمورد نعلم أنه ينفد.

العجز المائي… استنزاف صامت
العجز المائي ليس رقمًا في تقرير، بل نزف يومي يُقدَّر بنحو 400–550 مليون متر مكعب سنويًا، يُعوَّض معظمه من المخزون الجوفي غير المتجدّد، بما يقارب 300 مليون متر مكعب سنويًا، نحن لا نؤجّل مشروعًا فحسب، بل نستهلك ما لا نملك حق استهلاكه، وننقل الكلفة إلى أجيال لم تولد بعد.
هذا الاستنزاف يترك أثره الاجتماعي المباشر، هجرات داخلية صامتة نحو عمّان والزرقاء، ضغط متزايد على السكن والبنية التحتية، وخروج مساحات زراعية في غور الأردن من الخدمة نتيجة تحويل المياه من الزراعة إلى الاستخدام المنزلي.

غياب الرواية قبل غياب المياه
التمويل الدولي معقّد، وهذا مفهوم، غير المفهوم هو غياب الرواية السياسية الواضحة، من المسؤول؟ لماذا طال المسار؟ وما الكلفة الحقيقية لكل شهر تأخير؟
في المشاريع الوجودية، المشكلة ليست نقص المعلومات، بل غياب من يقول بوضوح، هذا قراري، وهذه مسؤوليتي، وهذه كلفته.

من إدارة الأزمة إلى حسمها
المشكلة ليست في غياب الخبرة، بل في تجزئة القرار السيادي، ما يزال الخطاب الرسمي يتعامل مع الناقل كحل من بين حلول، لا كحل بنيوي أخير، لغة “الصيف الصعب” و“الإجراءات الطارئة” هي لغة إدارة أزمة، لا لغة حسم، الدولة التي تكتفي بإدارة أزمة المياه لا تشتري وقتًا، بل تؤجّل وترحّل ازمة وجودية.

اختبار الدولة وكلفة التأخير
الناقل الوطني ليس اختبارًا تقنيًا، بل اختبار لقدرة الدولة على التخطيط طويل الأمد، واتخاذ القرار قبل أن يفرضه العطش والجفاف.
كل سنة تأخير تعني:
• استنزافًا إضافيًا للمياه الجوفية
• ارتفاع الكلفة النهائية للمشروع
• خسائر مباشرة في الزراعة والصناعة والاستثمار
• تعميق هشاشة الأمن المائي
• إطالة الارتهان لترتيبات خارجية غير مضمونة

الخلاصة
بالرّغم ان الناقل الوطني هو قرار الدولة الوحيد، لكن ملكيته السياسية بقيت ضعيفة لسنوات، لم يعد التباطؤ مبرَّرًا، ولا الصمت عن أسبابه مقبولًا.
إن إعلان دولة رئيس الوزراء إنهاء الإغلاق المالي وبدء التنفيذ نهاية الربع الأول من عام 2026 خطوة متقدّمة يُرحَّب بها، لكنها تنقل المشروع من حيّز القرار إلى حيّز الامتحان، وفي مشاريع البقاء، لا يُقاس القرار بما يُقال عنه، بل بما يُنجَز قبل أن يسبقنا العطش.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :