facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مملكة الأنباط العربية في مجلدين كتاب جديد للعويدي


17-01-2026 03:42 PM

عمون - صدر عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في الأردن كتاب جديد للمؤرخ والمفكّر والمعارض السياسي الأردني الدكتور أحمد عويدي العبادي (أبو د. البشر والطبيب د. نمي) بعنوان «مملكة الأنباط العربية»، في مجلّدين ضخمين، ضمن مشروعه الفكري-التاريخي الأشمل المعروف بـ «مشروع السردية الأردنية».

ويشكّل هذا العمل إضافة نوعية غير مسبوقة إلى الدراسات العربية والعالمية المعنية بتاريخ الأنباط ومملكتهم الأردنية، إذ يعيد رسم صورتهم الحضارية بعيدًا عن الاختزال، والتشويه، والتأويلات الاستشراقية السائدة، مقدّمًا قراءة جديدة شاملة للفترة الممتدة من 450 ق.م إلى 106م.

ويأتي هذا الكتاب بمنهج تحليلي عميق لا يكتفي بالسرد أو التكرار، بل يقوم على تفكيك الروايات القديمة والاستشراقية والأجنبية، وإعادة قراءتها في ضوء الجغرافيا الأردنية، والمعطيات الأثرية، والدلالات اللغوية، والبُنى الاجتماعية والسياسية، ليقدّم نتائج واستنتاجات علمية جديدة لم تتوصل إليها الدراسات السابقة.

وقد عالج المؤلف موضوع الأنباط من زوايا متعددة ومتشابكة، تجمع بين التاريخ، والأنثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، والقانون، واللغة، والفلك، والاقتصاد السياسي، والهوية، والشرعية، والوطنية، في مقاربة موسوعية متكاملة.

ويثبت الكتاب، بالحجة العلمية المتماسكة، أن الأنباط عرب ثموديون أردنيون الجذور، يعود وجودهم إلى آلاف السنين بوصفهم قبائل متآلفة، نشأت في سياق حضاري متصل مع الممالك الأردنية القديمة، ولا سيما مملكتي الحوريين والأدوميين. فقد بدأ الأنباط رعاةً وقبائل بادية، مارسوا الرعي،

ثم برعوا في التجارة وتأجير رواحل القوافل وحماية طرقها، ما أكسبهم خبرة عميقة في الجغرافيا والاقتصاد وحركة البشر. ومع الزمن، استقروا في البتراء تحت كنف وراية المملكة الأردنية الأدومية، فواصلوا تقاليد النحت الصخري التي بدأها الحوريون وطوّرها الأدوميون، حتى بلغت ذروتها الفنية والحضارية في العصر النبطي.

ويولي المؤلف عناية خاصة للبعد القانوني-الحضاري للدولة النبطية، مبرزًا أنها كانت مملكة راقية في مفهوم العدالة والقضاء، وأن الأنباط أسسوا نظامًا قضائيًا متقدمًا بلغ حد إنشاء ما يمكن اعتباره محكمة نقض أو تمييز بالمعنى المؤسسي الحديث، وهو إنجاز قانوني يسبق كثيرًا من الأنظمة القضائية الحديثة شرقًا وغربًا.

وقد خصّص المؤلف الدكتور أحمد عويدي العبادي فصلًا مطوّلًا لتحليل القرارات القضائية لمحاكمهم العليا، مبيّنًا دقتها، وعدالتها، ورسوخ منطقها، وسموّها الأخلاقي، ومقارِنًا إياها بالمنظومات القضائية المعاصرة في الدول التي يمارس فيها القضاء عمله بحرية مطلقة، ليخلص إلى أنها تتفوّق على الحديثة في جوانب جوهرية من حيث الدقة والعدالة والاتساق والمنهج.

كما يكشف الكتاب أن الأنباط العرب الثموديين الأردنيين كانوا روّادًا في مجالات ثقافية ولغوية محورية، إذ يبيّن أنهم أول من ابتدع الشعر الشعبي العربي الذي ما يزال حيًا حتى اليوم فيما يُعرف بـ الشعر النبطي، وأنهم طوّروا الحرف الهجائي العربي الذي استقر لاحقًا بصيغته المعروفة في العصر الحديث، ما يجعلهم حلقة مفصلية في تاريخ اللغة العربية وتطوّرها الكتابي.

ولا يقف المؤلف عند ذلك، بل يسلّط الضوء على عبقرية الأنباط في علم الفلك وهندسة المياه، موضحًا أنهم بلغوا مستويات عالية من الدقة والابتكار في رصد النجوم، وتنظيم الزمن، وابتكار أنظمة مائية معقّدة استطاعت ترويض البيئة القاسية وتحويل الصحراء إلى فضاء عمراني مزدهر، بإنجازات لا يزال كثير منها موضع دهشة حتى اليوم.

وبهذا الطرح المتكامل، لا يقدّم كتاب «مملكة الأنباط العربية» مجرد دراسة تاريخية، بل يؤسّس قراءة أردنية-عربية أصيلة لدولة لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الشرق العربي والغرب الأوروبي، ويعيد الاعتبار للأنباط بوصفهم أمة عربية ثمودية أردنية ساهمت في بناء الحضارة، واللغة، والقانون، والعلم، وأسست إرثًا ما زال حيًا في وجدان المنطقة وثقافتها حتى اليوم، ولا تزال امتداداتهم البشرية ماثلة في القبائل الأردنية المعاصرة، سواء أدرك بعضهم هذا الارتباط أم جهله.

ويتميّز الكتاب كذلك بطرحه عددًا من النظريات الفكرية الجديدة التي تُعدّ تجديدًا نوعيًا في الفكر العربي وفي قراءة التاريخ وتفسيره. ومن أبرز هذه الطروحات ما يقدّمه المؤلف من نظرية علمية تأسيسية متكاملة يفنّد فيها مقولة «السامية» بوصفها تصنيفًا لغويًا-عرقيًا مستوردًا وملتبسًا، ويطرح بدلًا منها «نظرية الثمودية» باعتبارها الإطار الأدقّ والأعمق لفهم الجذور اللغوية والحضارية لشعوب المنطقة.

وتنطلق هذه النظرية من قراءة تاريخية ولغوية وجغرافية متماسكة تعيد تأريخ الوجود العربي-الأردني إلى أكثر من أربعة عشر ألف سنة، وتكشف عن ترابط الممالك الأردنية القديمة – من بيريا وأدوم وباشان ومؤاب وعمون وبلعما وصولًا إلى مملكة الأنباط – ضمن سياق حضاري واحد متصل، يقوم على الاستمرارية التاريخية والجذور المحلية، لا على التصنيفات الاستشراقية الوافدة.

ومن هذا المنطلق، فإن كتاب «مملكة الأنباط العربية» لا ينفصل عن مشروع السردية الأردنية الذي أسسه ويتبناه الدكتور أحمد عويدي العبادي، بل يشكّل حلقة مركزية فيه، إذ يعيد تثبيت الأنباط في سياقهم الأردني الطبيعي، ويبرهن أن الدولة النبطية لم تكن كيانًا عابرًا أو طارئًا، وإنما امتدادًا حضاريًا وسياديًا متواصلًا ضمن الجغرافيا الأردنية، تجسّدت فيه عناصر الهوية، والشرعية، والوطنية، واللغة، والنظام، والعدالة، والمعرفة.

وهكذا، يغدو هذا الكتاب شهادة علمية راسخة على أن السردية الأردنية قديمة بقدم الأرض والإنسان الأردني، وأن إعادة قراءتها اليوم ليست اختراعًا جديدًا، بل استردادٌ للحق التاريخي والمعرفي، وتصحيحٌ لمسار طويل من الإقصاء والتهميش الذي تعرّض له التاريخ الأردني في السرديات الوافدة والمستوردة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :