facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يُعاد فرض نظام إقليمي جديد .. ؟


محمد حسن المومني
13-03-2026 10:59 PM

الحرب الدائرة بين ايران من جهة والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى لا تتعلق فقط بموازين القوة العسكرية. السؤال الحقيقي في هذه المواجهة هو ماذا سيحدث لشكل الهيمنة في الشرق الاوسط اذا خرجت ايران ضعيفة وماذا سيحدث اذا خرجت صامدة. لان وضعية ايران في الاقليم مرتبطة مباشرة بقدرة اسرائيل على فرض نظام اقليمي جديد وبالمسار الذي قد تأخذه القضية الفلسطينية في السنوات المقبلة.

اذا خرجت ايران ضعيفة بصورة كبيرة فان احد اهم الحواجز التي كانت تعرقل الهيمنة الاسرائيلية في المنطقة سيتراجع. خلال العقدين الماضيين شكلت ايران عبر حضورها المباشر او عبر حلفائها عامل توازن يحد من قدرة اسرائيل على التحرك بحرية مطلقة في الاقليم. ضعف هذا العامل سيعني بيئة استراتيجية مختلفة اسرائيل اقل انشغالا بجبهات متعددة واكثر قدرة على فرض اولوياتها الاقليمية. في مثل هذا المشهد قد تزداد احتمالات فرض وقائع سياسية جديدة في الملف الفلسطيني سواء عبر توسيع السيطرة على الارض او دفع تسويات احادية تعيد تعريف القضية بعيدا عن اطار الدولة الفلسطينية.

اما اذا صمدت ايران فان الصورة تصبح اكثر تعقيدا. الصمود لا يعني انتصارا ايرانيا بالمعنى التقليدي لكنه يعني بقاء التوازن الذي يمنع اي طرف من فرض هيمنة كاملة. عندها يبقى الشرق الاوسط في حالة ردع متبادل غير مستقر اسرائيل قوية عسكريا لكنها مضطرة الى حساب جبهات متعددة وايران قادرة على تعطيل التوازن لكنها غير قادرة على حسمه. هذا النوع من التوازن لا يحل الصراعات لكنه يمنع تحويلها الى واقع سياسي نهائي.

هنا تتضح اهمية المسألة بالنسبة الى الاردن. فالقضية الفلسطينية ليست ملفا خارجيا بالنسبة للمملكة بل عنصرا اساسيا في امنها السياسي والاجتماعي. اي تحول يمنح اسرائيل قدرة اكبر على فرض حلول احادية قد ينعكس مباشرة على الاردن سواء من خلال ضغوط سياسية مرتبطة بمستقبل الضفة الغربية او عبر محاولات نقل جزء من عبء القضية الفلسطينية الى الجوار. لذلك فان نتائج هذه الحرب لا تتوقف عند حدود الخليج او ايران بل تمس مباشرة البيئة الاستراتيجية التي يتحرك فيها الاردن.

في المقابل صمود ايران لا يعني بالضرورة بيئة مريحة للاردن ايضا. فاستمرار التوازن المتوتر يعني بقاء المنطقة في حالة صراع منخفض الحدة يمتد لسنوات مع ما يحمله ذلك من اضطرابات امنية وضغوط اقتصادية. الاردن في هذه الحالة يجد نفسه في اقليم يعيش على حافة الاشتباك الدائم حيث لا توجد حرب كبرى تنتهي ولا سلام يسمح بالاستقرار الكامل.

لهذا فان التحدي الحقيقي للاردن لا يكمن في تحديد من سينتصر في هذه الحرب بل في الاستعداد لنتيجتين صعبتين في آن واحد اقليم تميل فيه الكفة بقوة اكبر نحو اسرائيل او اقليم يبقى عالقا في صراع طويل بلا حسم. وفي الحالتين تصبح الاولوية الاردنية واضحة حماية الاستقرار الداخلي ومنع تحويل الجغرافيا الاردنية الى جزء من صراعات الاخرين والحفاظ على دور سياسي يحمي ما تبقى من اطار اقليمي يمنع تصفية القضية الفلسطينية او فرض حلولها بالقوة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :