لسوء حظّي أن بحثي ( الحكاية الشعبية وتزييف التاريخ . حصار الكرك نوذجا ) نشر زمن وفاة رجل اعجبت بتاريخه وأعتبره نموذجا للحاكم الأردني الأصيل ... أقول الحاكم بصفتة رئيس بلدية الكرك المرحوم الدكتور عبدالله الضمور . فقد كتبت البحث قبل وفاته . ولكن نشره في وكالة عمون الإخبارية وعلى صفحتي الفيسبوك تزامن مع قضاء الله وقدره ...
أبلغ تعليق على البحث كان .. لماذا في هذا الوقت ؟؟ ولا شك ان صاحب التعليق على حق فيما كتب ... وجميع التعليقات التي استاءت من البحث كانت على حق ... وكنت سأؤجل نشر البحث الى نهاية العام . وأكرر لسوء حظي .. فأنا كتبت الكثير عن الكرك التي كانت تساهم في اختيار حكام القاهرة ودمشق .
حينما كانوا ينفون اليها بعد صراع على السلطة في بلاد الشام ومصر . ويعودون للحكم بعد المنفى . منهم على سبيل المثال الملك الناصر حاكم مصر.. وقد انجبت الكرك اول نطاسي طبيب وباحث في الطب . أمين بن يعقوب ابن القف الكركي . وبدأت نهاية احتلال الافرنج الصليبيين لبلاد الشام من الكرك على يد صلاح الدين الأيوبي ....
ماثلت في بحثي المذكور بين حصار إبراهيم ابن محمد علي باشا وبين ( هيّه ) ثورة الكرك على الحكم العثماني . فحينما تغلبت القوة على الشجاعة . انسحب الكركيون من قلعتهم حفاظا على ارواحهم وعائلاتهم . ومع هذا دفعوا الثمن ... قبض على إسماعيل المجالي ( الشوفي ) حول معان وهو يصحب قاسم الأحمد ورفاقه . اعدم الشوفي في القدس .... بعد الهيّة نقلت كوكبة من الكركيين الى دمشق حيث اعدمهم سامي باشا الفاروقي .... احتضنت الكرك رمز ثورتها على العثمانيين قدر المجالي...
تنقل الرجل بين مضارب عشائرها باسم علي... وحلف الكركيون الايمان المغلظة بعدم وجوده في مضاربهم ( يحلف بالرب المعبودي يا قدر ما هو موجودي ) ولم يظهر الرجل الاّ بعد اعلان العفو عنه وعن بقية الثوار... في بداية عهد الامارة استقبلت الكرك سليمان النابلسي ومصطفى وهبي التل أساتذة في مدرستها ( ام المدارس ) القائمة حتى الآن كصرح تاريخي.... واستقبلت قائد الثورة السورية عام 1925 سلطان باشا الأطرش وتبرعت غرفة تجارتها بتسديد اجرة منزله طوال اقامته في الكرك...
الكرك التي قدمت اول سجينتين سياسيتين في الشرق الأوسط .... بندر ومشخص المجالي .... لا يتسع المجال لذكر أسماء حملة البندقية وحملة القلم والسياسيون الكركيون الذين توزعوا على وحدات الجيش العربي والأحزاب العربية ووظائف الحكومة . وقيادة الدولة الأردنية بتكليف من الملك...
لم استفض في بحثي لأذكر تزييف تاريخ إبراهيم الضمور لصالح عقدة الحكاية الموضوعة عنه ( ارسل أولاده السيد وعلي لآخذ زوادة للرعيان ) تحاصر القلعة ويقبض الباشا على أولاد الشيخ ... الخ ... في ذلك الزمن كان كل شيخ قبيلة اردنية او مدينة يملك مجموعة من العبيد لخدمة بيته وضيوفه ..... وهم الذين يأخذون الزوادة الى الرعاة وليس أبناء الشيخ ..... سلالة الأرقّأ هذه لا زالت موجودة في الوطن العربي . اصبحوا مواطنين بعد الغاء الرق. وقد كانوا جزءاً من عائلة المالك ...
لم اذكر ما كتبه أنطون جوسان عن تفاصيل الحصار في كتابه عادات العرب في بلاد مؤاب المنشور في باريس عام 1907 لآنه روى عن احد خصوم الكركية بعد زمن طويل من حصار الكرك ....
ما كتبته في بحثي كان نقاشا علميّا ورحلة في وثائق تاريخ تلك الفترة . منها الوثائق العربية والوثائق الأجنبية . ولم اقصد الإساءة من بعيد او قريب لرجال رفعت رأسي بتاريخهم المشرّف لي وللوطن ..... ولكن سوء الحظ دفع بالبحث الى النشر مع وفاة الدكتور عبدالله الضمور رحمه الله واسكنه فسيح جناته ...
أكرر الاعتذار لهذه الهفوة . وما عاد عواد يعودها .