facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مجلس السلام في غزة: إدارة ما بعد الحرب أم إعادة إنتاج الوصاية؟


د. خالد العاص
18-01-2026 09:30 PM

عمون - يشكّل الإعلان الأميركي عن تأسيس "مجلس السلام" في غزة محطة سياسية مفصلية في مسار التعامل الدولي مع القطاع، لا بوصفه ملفًا إنسانيًا أو أمنيًا فحسب، بل كقضية حكم وإدارة في مرحلة ما بعد الحرب. فالتشكيل الذي قادته واشنطن، وضم شخصيات عربية وإسلامية ودولية وازنة، يعكس انتقالًا واضحًا من منطق التهدئة المؤقتة إلى محاولة هندسة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ضمن إطار دولي منظم.

ويحمل المجلس دلالات تتجاوز دعم تنفيذ الاتفاق، إذ يعكس سعيًا أميركيًا لإعادة ضبط المشهد الغزّي بطريقة تقلّص هامش المناورة الإسرائيلية من جهة، وتضع الفاعلين الفلسطينيين أمام معادلة جديدة من جهة أخرى. فالحضور العربي، لا سيما المصري والقطري والتركي والإماراتي، يمنح المجلس غطاءً إقليميًا يخفف من صورة الوصاية الدولية، ويعزز فرص تمرير المرحلة الثانية دون انهيار مبكر.

غير أن هذا التوازن يظل هشًا، إذ تواجه المرحلة المقبلة تحديات بنيوية، أبرزها ملف سلاح حماس وطبيعة الانسحاب الإسرائيلي، فضلًا عن إدارة إعادة الإعمار في بيئة سياسية وأمنية معقدة. فنجاح المجلس لا يُقاس بتشكيله، بل بقدرته على تحويل التوافقات السياسية إلى وقائع ميدانية، دون أن يتحول إلى أداة ضغط أحادية أو إطار شكلي لتدوير الأزمة.

يبرز الدور المصري هنا بوصفه عنصر ارتكاز أساسي في مقاربة إدارة المرحلة المقبلة. فالحضور المصري في البنية التنفيذية للمجلس، إلى جانب رعاية القاهرة للجنة إدارة غزة، يعكس أن مصر تتعامل مع الملف الغزّي ليس من زاوية الوساطة التقليدية فحسب، بل ضمن منظور أشمل يرتبط بالاستقرار الإقليمي ومتطلبات الأمن القومي. ويمنح هذا الدور المجلس فرصة أكثر واقعية لتجاوز الانقسامات القائمة، شريطة استمرار التنسيق الفلسطيني – الفلسطيني، وتجنّب فرض حلول تتجاهل التوازنات الداخلية للمشهد في غزة.

في المقابل، يطرح الطابع الدولي للمجلس تساؤلات مشروعة حول حدود السيادة الفلسطينية في المرحلة المقبلة. فبينما يوفّر الإطار الدولي حماية نسبية لمسار التهدئة، فإنه قد يتحول إلى بنية إدارة فوقية إذا لم يُدمج الفلسطينيون بوصفهم شركاء حقيقيين لا مجرد أطراف تنفيذ.

في المحصلة، يمثّل "مجلس السلام" محاولة جادة لدفع اتفاق غزة إلى ما بعد حدود التهدئة المؤقتة، نحو إدارة أكثر تنظيمًا لمرحلة ما بعد الحرب. غير أن نجاح هذا الإطار يظل مرهونًا بقدرته على ضبط السلوك الإسرائيلي، والحفاظ على تماسك الموقف الفلسطيني، وتمكين الرعاة الإقليميين من منع تحوّله إلى إدارة انتقالية مفتوحة بلا أفق سياسي. فأي إخفاق في هذا المسار لن يعني فقط تعثّر التهدئة، بل سيعيد إنتاج دورة الصراع بكلفة سياسية وأمنية أعلى، في منطقة لم تعد تحتمل تجارب ناقصة أو حلولًا مؤجلة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :