facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خيارات الإصلاح في الدراسة الاكتوارية للضمان


المحامي حماده أبو نجمة
26-02-2026 11:10 PM

الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي هي وثيقة فنية هدفها قياس قدرة النظام على الاستمرار في دفع الرواتب التقاعدية في ظل التحولات السكانية والاقتصادية المتوقعة لعقود طويلة، ولكي تقرأ قراءة دقيقة لا بد من التمييز بين التحديات البنيوية التي تشخصها، والمتغيرات التي تؤثر في النتائج الحسابية، والخيارات المتاحة للتعامل مع هذه المتغيرات في المدى القريب والبعيد.

ما تؤكده الدراسة بوضوح هو أن التحدي الرئيسي الذي يواجه النظام يتمثل في التحول الديموغرافي طويل الأمد، فعدد من هم فوق سن الستين سيرتفع بصورة كبيرة خلال العقود المقبلة في حين ستنخفض نسبة السكان في سن العمل مقارنة بكبار السن، وهذا يعني أن عدد العاملين الذين يمولون الرواتب التقاعدية سيتراجع تدريجياً، كما تشير الدراسة إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع وهو ما يؤدي إلى إطالة مدة صرف الرواتب التقاعدية وزيادة الكلفة التراكمية للنظام.

وكما أعلن سابقا فإن الدراسة توضح بأن الاشتراكات الحالية تغطي النفقات تقريباً حتى عام 2030، وأن الإيرادات الإجمالية بما فيها عوائد الاستثمار تكفي لتغطية الالتزامات حتى عام 2038 قبل أن تبدأ الضغوط بالتصاعد تدريجياً نتيجة التحول الديموغرافي، وهذا يعني أن التحدي الذي يواجه النظام هو تحد على المديين المتوسط والطويل وليس القصير وهو يتطلب إدارة استراتيجية شاملة.

من المؤشرات المهمة التي توردها الدراسة ما يعرف بمعدل الاشتراك العام المطلوب لتحقيق توازن طويل الأمد والبالغ 44.8 في المئة من الأجور الخاضعة للاقتطاع، وهو يمثل النسبة النظرية من مجموع الأجور التي ينبغي أن تقتطع لو أردنا أن يكون النظام متوازناً تماماً حتى نهاية القرن وفق الفرضيات الحالية، حيث تبين الدراسة أن هذا المعدل يمكن تخفيضه إلى مستوى أفضل يبلغ 36.4 في المئة إذا تحسنت بعض العوامل، مثل توسيع الشمول التأميني، وارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحسن نمو الأجور، بمعنى أن الدراسة تعتبر أن الاستدامة تتطلب العمل على هذه العوامل باعتبارها أساسية لتعزيز الإيرادات بما يمكن من تغيير المسار بشكل ملموس.

تشير الدراسة إلى أن عدد المشتركين ارتفع خلال السنوات الأخيرة بنحو 12 في المئة فقط، في حين كانت الدراسة السابقة تتوقع نمواً يقارب 20 في المئة، وفي المقابل تجاوز عدد المتقاعدين النسبة المتوقعة بكثير، ما يعني أن الفرضيات الأساسية المتعلقة بأداء سوق العمل لم تتحقق، وهو ما ساهم في تسريع اقتراب نقطة التعادل الأولى نتيجة انخفاض الإيرادات في ضوء تباطؤ نمو قاعدة المشتركين من جهة، وارتفاع النفقات بفعل زيادة أعداد المتقاعدين من جهة أخرى، الأمر الذي يعكس ضعفاً في توسعة الشمول التأميني سواء بسبب محدودية الامتثال أو استمرار التهرب أو بطء نمو الوظائف المنظمة، كما يعكس ارتفاع أعداد المتقاعدين سياسات إنهاء الخدمة المبكر التي شملت في السنوات الأخيرة على الأخص عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام، أي أن هذا الارتفاع كان مرتبطا بسياسات إنهاء الخدمات أكثر من ارتباطه بطبيعة شروط التقاعد المعمول بها.

تشير هذه المؤشرات إلى أن جزءاً مهماً من الضغط الذي ظهر في السنوات الأخيرة يرتبط بأداء سوق العمل والسياسات الإدارية التي أثرت في مدة الاشتراك الفعلية وعدد الداخلين إلى التقاعد، أكثر مما يرتبط بطبيعة النظام التأميني نفسه، ومن هنا تبرز ضرورة التفريق بين التحديات البنيوية التي حددتها الدراسة وبين المتغيرات الحسابية، فسن تقاعد الشيخوخة والتقاعد المبكر متغيران يمثلان عوامل مالية تتمثل بزيادة سنوات الاشتراك وتقليل مدة صرف الرواتب التقاعدية، إلا أن الدراسة لا تطرح أي منهما كتحد بنيوي رئيسي بل تعرض أثرهما ضمن إطار أوسع من العوامل تحكمه التحولات السكانية طويلة الأمد.

كما أن الدراسة لا تحصر مسارات التحسين في تقليل النفقات عبر تعديل شروط الاستحقاق سواء في تقاعد الشيخوخة أو المبكر، بل تعرض مجموعة أوسع من الخيارات التي تركز على جانب الإيرادات، فهي تشير بوضوح إلى أن توسيع قاعدة الاشتراك، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتحسين مستويات الأجور، وتعزيز إدارة الاحتياطيات وتعظيم العوائد الاستثمارية، كلها عوامل تؤثر مباشرة في تقليص الفجوة الاكتوارية، وتبين نتائج اختبارات الحساسية التي تعرضها الدراسة إلى أن النظام شديد التأثر بمتغيرات الإيرادات وأن تحسينها يمكن أن يخفض الكلفة طويلة الأمد بصورة ملموسة.

النتيجة التي يمكن استخلاصها أن الإصلاح القائم على تقليص الرواتب التقاعدية أو تأجيل استحقاقها وخفض النفقات قد يحقق أثراً ماليا سريعاً، لكنه لا يغير اتجاه التحول الديموغرافي ولا يعيد بناء قاعدة التمويل على أسس أكثر متانة، وبالمقابل فإن توسيع الشمول التأميني ومعالجة التهرب ورفع المشاركة الاقتصادية وتحسين مستويات الأجور، يعزز التدفق المالي للنظام من جذوره عبر زيادة عدد الممولين ورفع حجم الاشتراكات الفعلية، أي أنه يتعامل مع أصل المعادلة التمويلية بدلاً من الاكتفاء بتعديل نتائجها.

أما فيما يتعلق بالمرحلة القريبة حتى عام 2030، فإن اقتراب نقطة التعادل الأولى لا يستوجب حلولاً تمس جوهر الحماية بقدر ما يتطلب إدارة رشيدة للفترة الانتقالية، فهناك أدوات عملية يمكن أن تحسن التدفق والسيولة خلال سنوات قليلة، مثل تشديد مكافحة التهرب التأميني، وتسريع تحصيل المديونية المتراكمة، ومراجعة السياسات التي دفعت إلى الإحالة القسرية المبكرة، وضبط النفقات الإدارية، وهذه الإجراءات قادرة على توفير هامش زمني آمن يسمح بإطلاق إصلاحات بنيوية تدريجية ومدروسة دون صدمة تشريعية قد تمس ثقة المشتركين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :