facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هويتنا وسرديتنا الوطنية في مرحلة مفصلية


د. فاطمة العقاربة
19-01-2026 09:15 PM

نحن في مرحلة مفصلية اليوم بهويتنا الوطنية الاردنية والسردية الوطنية بكتابة تاريخنا الاردني وهذا لا يعني وصفها بمفهوم ثقافي او رمزي هي عبارة عن مكون حيوي في معادلة الأمن الوطني والاستقرار السياسي والاجتماعي خصوصا في ضوء مشاريع التحديث السياسي التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم والهوية الوطنية تفرض نفسها بانها المرتكز الاساسي ببناء الدولة الحديثة وتعزيز التماسك الداخلي بين افراد الشعب بهذا الوطن ولكن الجذور التاريخية لهذه الدولة ومؤسساتها اصبحت عرضة لكثير من محاولات التسطيح والتحوير من قبل البعض الفاعلين بالشأن العام اتخذوا من الهوية الوطنية سلما للتسلق الاجتماعي والسياسي مستخدمين هذه الأداة كترويج ذاتي لهم على حساب الهوية والسردية الوطنية .

الهوية الوطنية الاردنية ليست عبئا على الدولة بل هي اساس بقائها فليس أخطر على الدول من خطابٍ يدّعي حمايتها بينما يقوّض أسسها من الداخل. فالدولة لا تُهدَّد فقط من خصومها، بل أيضًا من سرديات تُنتَج باسمها، وتُسوَّق على أنها دفاع عنها، فيما هي في حقيقتها نزعٌ للثقة بين الدولة ومجتمعها، وتجريمٌ للوعي الوطني، وشيطنةٌ للأردني في وطنه، وفي عين دولته وقيادته لذلك الدولة التي يُطلب من أبنائها نسيان ما قبل التأسيس، هي دولة يُعاد تقديمها ككيان بلا امتداد، بلا جذور، وبلا حق تاريخي متراكم. وهذا تحديدًا هو المنطق الذي تغذت عليه مشاريع الوطن البديل، لا منطق الدول الراسخة.

فالشرعية الحديثة، وفق كل نظريات بناء الدولة، لا تقوم على القطيعة مع التاريخ، بل على استيعابه وتراكمه. والأخطر أن هذا الخطاب يُبثّ في لحظة إقليمية شديدة الحساسية: تهجير معلن، حرب مفتوحة، وضغوط سياسية لإعادة تدوير فكرة أن “الأردن هو الحل”. في مثل هذا السياق، يصبح أي تشكيك في الهوية الأردنية، أو أي محاولة لفصلها عن عمقها التاريخي، عاملًا موضوعيًا — بغض النظر عن النوايا — في خدمة سرديات اخرى . حين يُصوَّر الأردني الباحث في تاريخه على أنه “مختلط عليه”، فإننا لا نكون أمام نقاش وطني، بل أمام ممارسة إقصائية تُنتج الخوف بدل الوعي، وتزرع الشك بين الدولة ومواطنيها. هذا النمط من الخطاب لا يحصّن الجبهة الداخلية، بل يضعفها، لأنه ينقل الأردني من موقع الشريك في الدولة إلى موقع المتَّهَم الدائم. لذلك من السهل أن تُلقى الخطب، وأن تتكرر المفردات اللامعة مثل "الهوية" و"السردية" و"الأردن أولاً"، لكن الأصعب — وهو المعيار الحقيقي لصدقية أي مشروع وطني — أن تتحول هذه الكلمات إلى فعل، وأن تُترجم إلى سياسات تحترم إرث الأردنيين وتاريخهم وكرامتهم، وأن يلتزم المسؤول قبل المواطن بسقف الرفعة الوطنية لا بسقف المكاتب والبيانات.

السردية الوطنية ليست لعبة لغوية، ولا مشروعاً تجميلياً يهدف إلى سدّ الفراغ الإعلامي. السردية — كما يفهمها الأردنيون — رافعة تاريخية؛ تُبنى من الرفّة التي صنعت هذا الوطن منذ بداياته، ومن الرفعة التي حملت رايته في أصعب المراحل. إنها قائمة على رجال وقفوا عند حدود قيمهم قبل حدود جغرافيا الدولة، وعلى مجتمع صاغ انتماءه من العزة لا من الامتياز، ومن الكرامة لا من الشعارات.

لكن الواقع يُخبرنا أن جزءاً من المسؤولين اليوم يتعاملون مع السردية الوطنية بوصفها "مشروع كلام"، أو غطاءً سياسياً لإدارة يومهم الوظيفي، بينما يبقى التاريخ الحقيقي للأردنيين خارج المنهاج، وخارج الإعلام، وخارج الأروقة التي يُفترض أن تصنع الوعي الوطني. وهذا الانفصال بين المسؤول والناس هو ما يُفقد السردية هيبتها، ويجعلها — في نظر كثيرين — بلا رافعة حقيقية.

إن السردية الوطنية لا يمكن أن تقوم على منطق العلاقات العامة؛ بل على رفعة الدولة ورفعة القيادة التي تحمي الهوية وتواجه الافتراءات.رفعة الشعب الذي صمد وقدم وافتخر ورفعة التاريخ الذي لا يحتاج إلى تزويق، بل إلى من يستحضره بشجاعة ويُنزله إلى أرض الواقع. وعندما يلتقي خطاب القيادة مع فعل المسؤول، وعندما يلتقي التاريخ مع التنمية، وعندما تلتقي الرفعة مع الصدق، عندها فقط تصبح السردية الوطنية قوة حقيقية تُحصّن الدولة وتجمع شعبها وتُعيد الاعتبار لمعنى الانتماء الذي لا يُشترى ولا يُفرض، بل يُكتسب بالصدق والعدالة والكرامة





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :