حوارية حسين المجالي في مؤسسة شومان
أحمد الحوراني
20-01-2026 03:50 PM
"تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الإقليمية" كان موضوع الحوارية التي نظمتها بإبداع تام، مؤسسة عبدالحميد شومان يوم أمس واستضافت للحديث فيها معالي الباشا حسين هزاع المجالي، الذي بدا كعادته متمكنًا في تناوله للموضوع من مختلف زواياه مع تأكيده على الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن مجتمعنا الأردني هو مجتمع واحد متماسك تحكمه علاقات الود والاحترام المتبادل ضمن إطار اسري متشابك يجمع كافة مكونات الشعب الأردني وأن هذه السمة العامة لنا في الأردن لم تأتي هكذا بل إنها كانت نتاج توجيهات ورؤى قيادة عربية هاشمية مسلمة آمنت أن الناس جميعهم سواسية في الحقوق والواجبات ولا فروقات بين هذا وذاك، وان الوطن بمجموعة خلية عمل تُجدُّ وتعملُ ليلا نهارا لتشييد أركان البناء والتنمية بالقدر الذي يجب أن يكون علية الأردن وبالمستوى الذي يليق به بين المجتمعات العالمية.
الحوارية التي امتدت لنحو ساعة ونصف، كانت من الشمولية بمكان التي وجد فيها المجالي نفسه أمام متسع من الوقت للحديث في واحد من الموضوعات التي يجب التركيز عليها وإشباعها بحثًا ونقاشًا وتثقيفا وتوعية إذا ما أردنا للأردن بقيادته الهاشمية أن يواصل دوره في صدّ العاديات والتحديات المُحدقة بالوطن والتي – على حد وصف المجالي- في معظمها ليس لنا يد فيها لاعتبار أنها كنت نتيجة حتمية لتمسك الأردن بمواقفه ومبادئه في تحمّل تبعات قراراته الصعبة خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا الأمة المركزية التي تتقدمها فلسطين وغزة جملة وتفصيلا، وكل ذلك بحسب المجالي يقتضي بالضرورة الإيمان القطعي بجوهر الحقيقة التي مفادها أن الوحدة الوطنية هي إحدى المقومات الأساسية التي تعطي الوطن القوة وتمنحه المنعة، وتحول دون التفتيت والاختراق وأن تعزيزها إنما يتم بسيادة القانون على الجميع دون تمييز لأي سبب، وترسيخ النهج الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان.
المجالي بحكمته وخبراته الواسعة عبّر عن قناعته بأكثر من ناحية لعلّ أهمها إشارته الصريحة لأمرين اثنين أولهما: إن الحفاظ على أمن واستقرار الدولة ليس منوطًا بعرقٍ أو دينٍ أو لونٍ أو منطقةٍ، بل إنه خليط بين مصالح العيش المشترك ومقتضيات السلم الأهلي الذي يحفظ الأرض والعرض ومتطلبات السلم المجتمعي، وثانيهما: إن الحوار الوطني بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية في الدولة يجب أن يكون قائمًا على حقيقة أنه لا يوجد تناقض بين متطلبات الوحدة الوطنية وهوية الدولة التي لا تلفظ ولا ترفض أحدًا طالما كان يؤمن بثوابت الوطن وقداسة تضحياته ونُبل انجازات قيادته الهاشمية ورجالاته الأوفياء دون تمييز جهوي أو طائفي.
ومما لا يجب القفز عنه، ملاحظة الحضور اللافت للعنصر الشبابي والاصغاء للباشا المجالي على امتداد وقت الحوارية، وتلك مسألة كان قد أشار إليها عندما عرّج على دور الشباب المحوري والحيوي في تحصين الجبهة الداخلية والذي رآه يتجلى في تعزيز الوحدة الوطنية لأنهم جزء من مقومات الدولة ويقع عليهم واجب تعزيز التلاحم الوطني ليبقى الاردن حصنا منيعا وقويا ومستقرا في ظل حالة العنف وعدم الاستقرار الاقليمي الذي تعيشه المنطقة.