بين كنوز الأردن وتجربة تركيا: من الجمال إلى التطبيق و التنفيذ
المهندس مازن الفرا
06-03-2026 09:55 PM
يمتلك الأردن ثروة سياحية كبيرة تمتد من الشمال إلى الجنوب، من الأودية والينابيع إلى الجبال والمواقع الأثرية.
ومع ذلك، ما زالت كثير من هذه المواقع الجميلة تعاني من ضعف التنظيم والخدمات، رغم قدرتها على أن تكون مصدر دخل وفرص عمل حقيقية للمجتمعات المحلية.
المشكلة ليست في نقص المواقع أو جمالها، بل في طريقة إدارتها. فالتطوير السياحي لا يقتصر على لوحات تعريفية أو حملات ترويجية، بل يقوم أساسًا على توفير بيئة متكاملة للزائر تشمل مداخل منظمة، مواقف سيارات، مرافق صحية نظيفة، مسارات آمنة، ونقاط خدمات مثل المقاهي والمطاعم، إضافة إلى إدارة تشغيل واضحة وإيرادات تعاد لتطوير الموقع نفسه.
التجربة التركية تقدم مثالًا عمليًا على ذلك.
فقد بدأت تركيا بتنظيم مواقعها السياحية وتوفير الخدمات الأساسية فيها قبل إطلاق حملات التسويق. أنشأت البلديات والجهات الرسمية مطاعم ومقاهي نموذجية، ونظمت الأسعار، ووفرت مراكز للزوار وخدمات عالية الجودة. هذه الخطوات لم يكن هدفها الربح المباشر، بل خلق بيئة مستقرة تشجع المستثمرين على الدخول بثقة.
وفي الأردن،
لا يحتاج الزائر إلى خدمات فاخرة بقدر ما يحتاج إلى بيئة نظيفة ومنظمة وسعر عادل وخدمة محترمة. مثل هذه التفاصيل البسيطة كفيلة بتحويل الموقع السياحي إلى نقطة جذب حقيقية، خاصة إذا بدأت الدولة أو البلديات بتشغيل نموذج خدمي بسيط يثبت جدوى الموقع ثم يفتح الباب أمام الاستثمار والشراكات.
السياحة اليوم قطاع اقتصادي قادر على خلق فرص عمل وتنشيط الحركة التجارية في المحافظات وتعزيز السياحة الداخلية. لذلك من المهم أيضًا الاستماع إلى رأي المواطن والزائر من خلال استبيانات أو مؤشرات رضا تقيس مستوى الخدمات وتحدد المواقع التي تحتاج إلى تطوير عاجل.
ويمكن البدء بخطوة عملية بسيطة، مثل إطلاق برنامج وطني لاختيار موقع سياحي نموذجي في كل محافظة خلال عام واحد، يتم فيه تطوير الخدمات الأساسية وتنظيم التشغيل وقياس النتائج بشكل شهري.
الخلاصة أن نجاح الدول السياحية لم يكن بسبب امتلاكها طبيعة أجمل، بل بسبب قدرتها على إدارة ما لديها بفعالية. والأردن يمتلك كل المقومات الطبيعية والتاريخية والبشرية، لكنه يحتاج إلى قرار تنفيذي يحوّل هذه المواقع من أماكن مهملة إلى أصول اقتصادية منتجة.
السؤال لم يعد: هل نستطيع؟
بل: متى نبدأ؟
وللحديث بقية،،