السعودية والأردن .. أخوّةٌ راسخة ودعمٌ يصنع الفرق
أ.د. أحمد منصور الخصاونة
21-01-2026 07:27 PM
في العلاقات بين الدول، لا تُقاس الشراكات الحقيقية بكثرة التصريحات بقدر ما تُقاس بحجم الأثر الذي يلمسه المواطن على أرض الواقع، ومن هذا المنطلق تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها شريكًا صادقًا وداعمًا أصيلًا للمملكة الأردنية الهاشمية، في مسيرة التنمية والبناء وتعزيز صمود الدولة الأردنية في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية المتراكمة.
لقد شكّل الدعم السعودي للأردن على الدوام نموذجًا للأخوة العربية الصادقة، حيث لم يقتصر على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها قطاع الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، ودعم الاستقرار الاقتصادي. ويأتي هذا الدعم منسجمًا مع رؤية المملكة العربية السعودية في تعزيز التضامن العربي، وإسناد الدول الشقيقة بما يحقق التنمية المستدامة ويحفظ كرامة الإنسان العربي.
ومن أبرز الأمثلة العملية على هذا الدور الأخوي، مساهمة المملكة العربية السعودية الشقيقة في إنشاء وتجهيز مستشفى الأميرة بسمة الجديد، أحد أهم المشاريع الصحية في شمال المملكة. فقد بلغت الكلفة الإجمالية للمستشفى نحو 100 مليون دينار أردني، أسهمت الحكومة الأردنية بتمويل 51 مليون دينار منها من الخزينة العامة، فيما وفّرت المملكة العربية السعودية منحة سخية بقيمة 49 مليون دينار، في تعبير واضح عن عمق الالتزام السعودي بدعم القطاع الصحي الأردني. وتوزعت كلفة المشروع بواقع 75 مليون دينار لأعمال التنفيذ والإنشاء، و25 مليون دينار لأعمال التأثيث والتجهيز، ليخرج هذا الصرح الطبي الحديث إلى النور ويشكّل إضافة نوعية للخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ولا يمكن النظر إلى هذا الدعم بمعزل عن السياق التاريخي والاجتماعي الذي يربط الأردن بالسعودية، فالعلاقة بين الشعبين ليست علاقة مصالح عابرة، بل علاقة جذور وامتداد. كيف لا، وعشائر الأردن امتداد طبيعي لعشائر الجزيرة العربية، تجمعها روابط النسب والتاريخ والجوار، وتوحدها القيم العربية الأصيلة من نخوة وشهامة وتكافل. هذه الروابط المجتمعية العميقة انعكست بوضوح على مستوى العلاقات الرسمية، فكانت القيادة السعودية، عبر مختلف المراحل، حاضرة إلى جانب الأردن في الأوقات الصعبة قبل أوقات الرخاء.
كما لا يقتصر الدعم السعودي على المشاريع الكبرى، بل يتجلى أيضًا في المبادرات الإنسانية والتنموية، والدعم المتواصل للبرامج التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة الأردن على الاستمرار في أداء دوره الإقليمي والإنساني، خاصة في ظل ما يتحمله من أعباء كبيرة نتيجة الأزمات المحيطة واستضافة اللاجئين.
إن شكر السعودية لا يقتصر على الكلمات، بل يترجم في وجدان الأردنيين تقديرًا صادقًا لقيادتها وشعبها، على ما يقدمونه من دعم نابع من إيمان راسخ بوحدة المصير العربي. فالسعودية، قيادةً وشعبًا، لم تبخل يومًا على الأردن، وكانت وما زالت سندًا حقيقيًا، وسلمت الأيادي التي امتدت بالعون، وجزاها الله عن الأردن وأهله كل خير.