facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إلى الثرثارين .. اصمتوا رعاكم الله


صالح الراشد
21-01-2026 09:06 PM

وضع الإمام الشافعي رحمه الله يده على جرح تعمق في العديد من الشعوب، كون الكثير ممن يملكون المال والأثرياء وأصحاب المناصب يشعرون أنهم فوق الآخرين، ظانين ظن السوء بأنهم عباقرة العصر وكاشفي أسرار الكون وأن الشمس تُشرق لأجلهم وتغيب لراحتهم، ليبدع الشافعي بقوله:

إن الدراهم في المجالس كلها ... تكسو الرجال مهابة وجلالاً
فهي اللسان لمن أراد فصاحةً ... وهي السلاح لمن أراد قتالاً

واعتقد الأثرياء والهابطون بمظلات على المناصب بأن من حقهم الحديث في شتى الأمور السياسية والاجتماعية والرياضية والدينية وحتى في أمور الفلك، معتقدين أن كل كلامهم صوابا وأنهم أوتوا من مفاتيح العلم ما لم ينله أحد قبلهم من العالمين، ويعتقد هؤلاء ان الله قد مَنَ عليهم كونهم الصفوة والأفضل في كل شيء، فهم بجمال سيدنا يوسف عليه السلام وببلاغة المتنبي بل ان بعضهم يقول ما قاله قارون بأنني أوتيته على علم مني.

أثرياء الأردن والعديد ممن وجودوا انفسهم في مناصب تفوق قدراتهم وتتجاوز أحلامهم في غالبيتهم وللحق غرباء الأطوار، وكأنهم حديثي نعمة ولم يصدق غالبيتهم أن المال قد جرى بين أيديهم أو أن كرسي فوق الطموح دان لهم، ليعتقد بعضهم أنهم الحاكم بأمره وبالذات حين يتراكض البعض "وأعني البعض "بين أيديهم وأمامهم لفتح الطريق لهم، ليعتقد بعضهم أن هذه الفتوحات تفوق فتوحات خالد بن الوليد وطارق بن زياد، وصدق في وصفهم الشافعي بقوله:

إن الغني وان تكلم بالخطأ ... قالوا أصبت وصدقوا ما قالا
وإذا الفقير أصاب قالوا كلهم ... أخطأت يا هذا وقلت ضلالا.

ويساعد هؤلاء في غيهم الدعم الحكومي والتسهيلات التي يجدونها لاستمرار حركة رأس المال بغية ايجاد فرص عمل للمواطنين وزيادة دخل الحكومة من الضرائب، كون رجال الفكر الحكومي يؤمنون بنظرية رأس المال أولاً، وهذه نظرية صائبة لكن الأثرياء يقرؤنها بالمقلوب فيعقدون أنهم امتلكوا كل شيء وأن الاقتراب منهم ممنوع، وأن على الحكومات أن تقدم لهم كل شيء حتى ما هو فوق طاقتها، وهم يطالبون الشعب فوق طاقته، ونتذكر في السنوات الماضية حين خرج ثري مطالباً بعدم تعطيل الدوائر والعمل مهما كانت الظروف الجوية، ومَنَ على الشعب بأنه يذهب في سيارة الدفع الرباعي خاصته التي يقودها سائق متخصص للعمل، وربما لم يدرك ان الموظفين في غالبيتهم يركبون الحافلات.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك ليخرج علينا من يقول : " ما شفت حد نايم من غير عشا"، وهذه مقولة فيها مدح وذم ولا تصل للحقيقة كون مقياس الرؤيةً مختلف، فبعض الناس في الأردن إن لم يناموا دون عشاء وبالذات الفقراء فهذا بفضل الله ثم المواطنين متوسطي الدخل القريبين من الفقراء، الذين يقدمون مما لديهم في صورة تكافلية، وإن لم يسمع الملياردير بصوت الفقراء فلأن الجاهل يحسبهم أغنياء من التعفف، وخرج علينا في العديد من المواقف من لو صمتوا لكان خير لهم وأهيب لمناصبهم، لكنه اللسان يقود صاحبه صوب الهلاك النفسي وتراجع قيمة صاحبة في المجتمعات ليعتذروا المرة تلو الأخرى.. فاصمتوا.

آخر الكلام:

قال الأديب العالمي إرنست همنغواي: "يحتاج الإنسان إلى سنتين ليتعلم الكلام وخمسين عاماً ليتعلم الصمت"، وأقول للمتحدثين دون علم ومعرفة: "تستطيع ان تجمع الأموال في سنين وأن تجد نفسك بمنصب بالواسطة ودون إدراك تضيع قيمتك الاجتماعية بكلمة، فاصمتوا رعاكم الله".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :