facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يخطئ الاقتصاديون باعتماد النظريات الاقتصادية كمسلمات


مجد جلال عباسي
22-01-2026 11:41 AM

في عالم الاقتصاد، تُقدَّم العلاقة بين التضخم وسعر الفائدة على أنها من المسلّمات التي لا جدال فيها: عندما يرتفع التضخم، ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة لكبح جماح الأسعار؛ وعندما ينخفض التضخم، تُخفَّض الفائدة لتحفيز النمو. لكن هذه الفرضية، رغم انتشارها، تعاني من تبسيط مخلّ وتجاهل للواقع المعقّد والمتغيّر.

أين تكمن المغالطة؟

١.انفصال الواقع عن النظرية

• في سبعينيات القرن الماضي، شهدت الولايات المتحدة ظاهرة الركود التضخمي: تضخم مرتفع وفائدة مرتفعة في آن واحد، وهو ما يناقض النظرية التقليدية.

• اليابان مثال صارخ: عقود من أسعار فائدة شبه صفرية لم تُنتج تضخمًا مستدامًا، بل واجهت البلاد انكماشًا طويل الأمد رغم التيسير النقدي المكثف.

• بعد أزمة 2008 وخلال جائحة كوفيد-19، خفّضت البنوك المركزية الفائدة بشكل غير مسبوق، ومع ذلك ظل التضخم منخفضًا لسنوات، حتى جاءت صدمات العرض العالمية.

٢. الفائدة أداة متأخرة وليست استباقية

• السياسة النقدية تعمل بتأخير زمني طويل؛ فعندما تُعدَّل الفائدة، تكون الضغوط التضخمية قد تغيّرت بالفعل.

• البنوك المركزية غالبًا ما تستجيب للتضخم ولا تتحكم فيه، ما يجعل الفائدة انعكاسًا للواقع لا أداة لتغييره.

٣. التضخم الناتج عن العرض لا يستجيب للفائدة

• رفع الفائدة لا يعالج التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج أو اضطرابات سلاسل التوريد أو الأزمات الجيوسياسية.

• بل قد يؤدي إلى زيادة الألم الاقتصادي لدى المواطن دون تأثير فعّال على الأسعار.

٤. رفع الفائدة قد يُغذّي التضخم

• ارتفاع الفائدة يزيد من تكلفة خدمة الدين، ما يدفع الشركات إلى رفع الأسعار لتعويض التكاليف.

أين تأتي أهمية تخفيض الفائدة والضرائب؟

في ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري إعادة النظر في الأدوات التي تحرّك الاقتصاد فعليًا، خصوصًا في الدول التي تسعى إلى جذب الاستثمارات وتنشيط النشاط الاقتصادي.

١. تخفيض الفائدة كأداة لتحريك الاستثمار

• الفائدة المنخفضة تقلل تكلفة الاقتراض، مما يشجع الشركات على التوسع والإنتاج والتوظيف.

• كما تحفّز رواد الأعمال على الدخول في مشاريع جديدة بدلًا من تجميد رؤوس الأموال.

• في الاقتصادات التي تعتمد على التنويع، تصبح الفائدة المنخفضة عنصرًا أساسيًا في تحفيز القطاعات غير النفطية.

إعادة صياغة الفهم الاقتصادي

بدلًا من اعتبار سعر الفائدة أداة دقيقة لضبط التضخم، يجب:

• الاعتراف بأن التضخم ناتج عن عدة عوامل، منها السياسات المالية، وسلاسل الإمداد، وسلوك المستهلك.

• تبني نماذج شاملة تدمج بين السياسات النقدية والمالية والهيكلية.

• إدراك أن تخفيض الفائدة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل أداة استراتيجية لجذب الاستثمارات وتحريك عجلة الاقتصاد في عالم شديد التنافسية.

الخلاصة
"الاعتقاد بأن العلاقة بين التضخم وسعر الفائدة علاقة عكسية هو تبسيط مخلّ لا يصمد أمام الواقع. والبيانات التاريخية تُظهر أن هذه العلاقة تنهار في مواجهة الأزمات، خصوصًا عندما يكون التضخم ناتجًا عن عوامل خارج نطاق السياسة النقدية. آن الأوان لتجاوز السياسات التفاعلية، وتبني نماذج تعكس التعقيد الحقيقي للسلوك الاقتصادي، وتضع تحفيز الاستثمار عبر تخفيض الفائدة والضرائب في قلب الاستراتيجية الاقتصادية."





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :