هل بدأت البذور القديمة تؤتي أكلها؟! ..
محمود الدباس - أبو الليث
22-01-2026 06:35 PM
حين يُذكر التقدم في مؤشرات الدول.. لا يكون الرقم وحده هو البطل.. بل السنوات التي وقفت خلفه بصمت وجد.. والعمل الذي لم يكن صاخباً ولا استعراضياً..
وما تحقق للأردن على مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 ليس تفصيلاً عابراً.. ولا صدفة إحصائية.. بل حصاد أعوام من عمل دؤوب وحصيف.. لإدارة وزارة الزراعة.. إدارة اشتغلت منذ اعوام على ملف شائك ومعقد بهدوء العارفين.. بأن الأمن الغذائي لا يُدار بالتصريحات.. بل بالسياسات طويلة النفس.. وبالقرارات التي تُبنى.. ولا تُهدم مع تغيّر الأشخاص..
فالانتقال من المرتبة 59 في عام 2024 إلى المرتبة 54 في عام 2025.. مع انخفاض قيمة المؤشر من قرابة 12 نقطة.. إلى نحو 10.3 نقطة.. ليس مجرد تحسن رقمي.. بل رسالة واضحة.. بأن المسار المتبع كان صحيحاً.. وأن إدارة الملف بعقلية التخطيط.. لا ردّ الفعل والفزعة.. تؤتي ثمارها ولو بعد حين..
وهذا التقدم لا يعني نهاية الطريق.. بل بدايته الصحيحة.. بشرط ألا تركن الإدارات الحالية واللاحقة لهذا الإنجاز.. وأن تُبقي الأمن الغذائي أولوية.. لا عنواناً موسمياً..
اللافت في هذا التقدم.. أنه جاء في زمن ضاغط إقليمياً وعالمياً.. أزمات غذاء.. تغيّر مناخي.. اضطرابات سلاسل التوريد.. ومع ذلك استطاعت السياسات الزراعية.. أن تُمسك الخيط دون أن ينقطع.. وأن تحسن مؤشرات نقص التغذية وسوء التغذية لدى الفئات الأكثر هشاشة.. وهي المؤشرات التي يقيسها العالم لا الشعارات المؤيدة.. أو المعارضة.. وهذا بحد ذاته نجاح يستحق الوقوف عنده.. لا المرور عليه مرور الكرام..
والمواطن الأردني.. رغم ثقل ما يعيشه من أعباء معيشية وضغوط يومية.. لا يقف موقف الجحود من أي إنجاز حقيقي.. بل يقوم بالشكر والثناء عليه.. ويتغنى به.. وينتظر الكثير من مثل هذه النجاحات.. فيشكر أي مؤسسة وطنية حين تلامس جهودها أثراً في حياته.. أو تخفف شيئاً من معاناته..
فالثقة لا تُطلب.. بل تُبنى.. وكل خطوة صادقة في هذا الاتجاه.. تُراكم رصيداً لا تهدره الأيام بسهولة.. ما دام العمل مستمراً بإخلاص.. والنية صافية.. والطريق واضح المعالم..